ايلاف – نزار جاف : المٶتمرات الدولية التي عقدها و يعقدها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية(حيث تعتبر منظمة مجاهدي خلق أهم فصيل فيها)، في مختلف العواصم الاوربية و المدن الغربية، و التي يشارك فيها شخصيات سياسية و تشريعية رفيعة المستوى من مختلف دول العالم المتنفذة و الخطابات المختلفة
التي ألقتها و تلقيها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في البرلمان الاوربي و برلمانات دول الاتحاد الاوربي، بالاضافة الى النشاطات السياسية من تظاهرات و إعتصامات و ندوات و مهرجانات تقام في مختلف أرجاء العالم من جانب أعضاء و مٶيدين لمنظمة مجاهدي خلق، کل ذلك جعل منظمة مجاهدي خلق في الواجهة سلط عليها الاضواء بقوة و أعطى إنطباعا و قناعة للمهتمين بالشأن الايراني ان ثمة دور محوري مهم و حساس ينتظرها في الآفاق.
نجاح المنظمة في طرح قضية معسکر أشرف على صعيد منظمة الامم المتحدة و المفوضية العليا لشٶون اللاجئين و وزارة الخارجية الامريکية و دول الاتحاد الاوربي، أکسبت تلك القضية کما أسلفنا بعدا دوليا، بل وان تأکيد هيلاري کلينتون وزيرة الخارجيـة الامريکية بأن إلتزام سکان أشرف بالانتقال الى معسکر ليبرتي(حيث إنتقل لحد الان قرابة 1200 فردا منهم)، سيکون لذلك تأثير على إخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الارهابية، يشير الى أن المنظمة قد تتمکن قريبا من تجاوز آخر عقبة سياسية کأداء أمام مسيرتها الظافرة بإتجاه کسب الموقف الدولي، وان تأکيد کلينتون هذا يمکن إعتباره عاملا مهما في حسم الموقف النهائي في الجدل الدائر في اروقة وزارة الخارجية الامريکية بخصوص مسألة إخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الارهابية سيما وان لوبي أمريکي تابع للنظام الايراني يبذل کل مابوسعه من أجل الحيلولة دون ذلك.
الصعود التدريجي اللافت للنظر لمنظمة مجاهدي خلق و تمکنها من کسر کافة الاطواق و تجاوز کافة الحواجز و العراقيل التي وضعها النظام الايراني أمامها بقوة البترودولار، وکذلك التألق و البروز الاستثنائي للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و نجاحها في إقامة سلسلة علاقات سياسية متينة مع برلمانات الدول الغربية و أبرز الشخصيات السياسية و التشريعية الدولية و إيصال صوت الشعب الايراني و مقاومته إليهم بکل وضوح، يعطي أکثر من الثقة و المزيد من التفاٶل بمعالم و ملامح المرحلة الجديدة التي ستقبل عليها منظمة مجاهدي خلق، ويقينا أن النظر الى الجانب الآخر من الصورة، وتحديدا الى النظام الايراني، فإننا نجد تراجعا و نکوصا و أکثر من إخفاق على أکثر من صعيد، إذ بات العالم کله يدرك عمق و جسامة الازمات و المشاکل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الفکرية التي يعيشها هذا النظام الى الحد الذي بات منزويا و منطويا على نفسه و يجند کل طاقاته من أجل إبقاء هيبته و جبروته اللذين طفقا يهتزان بقوة أمام الاوضاع و الظروف الاقليمية و الدولية الحالية و التي لم تعد تتفق او تتوافق مع سياساته المهددة لأمن و إستقرار المنطقة و العالم.
المسألة المهمة الاخرى التي يجب أن نتوقف عندها بإمعان، هي الموقف المهتز و الآيل للضعف بإستمرار لرئيس الوزراء العراقي نوري المالکي(الحليف البارز للنظام الايراني)، إذ و بعد عقد مٶتمر قمة بغداد التي کان المالکي يرمي من وراء عقده تقوية موقفه عربيا و دعمه بوجه السنة و الکورد بشکل خاص، بات واضحا للمراقبين و المحللين السياسيين ان المالکي لم يتوفق في إکتساب غطاء و عمق عربي وانما و بعد المٶتمر مباشرة قد ازدادت عزلته عربيا، أما دوليا، فلا يبدو أن دول الغرب باتت ترحب کثيرا بالتعاون و التنسيق القائم بين المالکي و طهران أما على الصعيد الداخلي، فإن علاقات و تحالفات نوري المالکي قد نالها الکثير من التصدع و قد بات الکلام العلني و المکشوف بخصوص سحب الثقة من المالکي يجري على قدم و ساق، أما على صعيد الاوضاع الامنية في العراق فقد بدأت تشوبها الکثير من المنغصات و لم يعد المالکي بذلك”المقتدر”الممسك بالملف الامني بقوة، هذا الى جانب أن التحالف المشبوه بينه و بين النظام الايراني من أجل نصرة نظام بشار الاسد، صار هو الاخر مبعث قلق و توجس و غضب لدى دول المنطقة و العالم من حکومة نوري المالکي و قد تکون واحدة من العوامل الرئيسية لإزاحته و سحب الثقة منه.
نوري المالکي و من خلال تورطه في المستنقع السوري عبر تحالفه مع النظام الايراني بهذا الصدد، من الممکن جدا أن تثار بوجهه ورقة معسکري أشرف و ليبرتي و التجاوزات الکثيرة التي إرتکبها خلال الاعوام الماضية منذ تسلمه لمنصب رئاسة الوزارة، وخصوصا مجزرة 8 نيسان الدامية الموثقة بل و من المحتمل جدا تحريك و تنشيط الدعوى القضائية المرفوعة ضده في احدى المحاکم الاسبانية، وان الامور تجري حاليا بصورة مغايرة تماما لتلك التي صورها الملالي للمالکي أيام کانوا يدفعونه دفعا ضد سکان أشرف و يبدو ان المالکي يدرك اليوم بأن قضية أشرف ليست تشکل مشکلة لحکومته فقط وانما صارت أيضا مشکلة و عقبة کأداء أمام النظام الايراني نفسه ولاسيما وان الموقف الدولي الداعم لسکان أشرف و ليبرتي و للمقاومة الايرانية بشکل عام، من المحتمل جدا تفعيله بسياقات قد تفاجأ الملالي أيما مفاجأة و للموضوع صلة.








