حدیث الیوم:
موقع المجلس:
ملحمةً خالدة لأشرف رجوي وموسى خياباني، من تلك الملاحم الحمراء التي لا تُنسى، تعدّعاشوراءً لمجاهدي خلق والتي ارتفعت إلى أعلى قمم الشرف والمجد لشعب بأكمله. نعم يُعدّ يوم 8 فبراير 1982 عاشوراءً لمجاهدي خلق و سیبقی مصدر إلهامٍ أبدي لأمة بأسرها. ملحمة 8 فبرايرجبل شامخ، حيثما نظرت إليه رأيت مشهداً مهيباً من الصمود والشرف والشجاعة، والوفاء بالعهد، والتضحية المطلقة من أجل تحرير الشعب والوطن، وتجسيد القيم النقية للإنسانية والثورة، وهي قيم تركت بصمتها العميقة في الحياة السياسية والاجتماعية للشعب الإيراني.
في هذا المقال المختصر، نسلط الضوء على جانب واحد فقط من هذه الملحمة، وهو إحياء الأمل والثقة التي مزقتها خيانة خميني. من كان يصدق أن مرجعاً دينياً يبلغ من العمر 80 عاماً، بعد سنواتٍ من العزلة، سيطأ بقدميه السجادة الدموية التي فرشها له الشعب الإيراني، لكنه سيتحول إلى أعتى جلاد عرفه تاريخ إيران؟ من كان يظن أن رجلاً وثق به شعبٌ مظلوم سيرفع القناع فجأة، وينقلب إلى وحشٍ أسطوري يفترس أبناء هذا الشعب دون رحمة؟ بل ويتجاوز في قسوته وهمجيته كل قوى الاحتلال التي مرت على إيران عبر التاريخ، ليجعل من هذا الوطن ساحةً يعيث فيها القتلة وقطاع الطرق فساداً؟
لكن السؤال الأهم: بعد خنجر خيانة خميني، من كان يستطيع أن يعيد الأمل والثقة التي ذُبحت؟ من كان قادراً على تضميد الجراح النازفة وشفاء الضمائر التي طعنها الغدر؟
في الواقع، كان من المفترض أن تدفن خيانة خميني وسمومها إيران وشعبها في ظلماتٍ تمتد قروناً. لكن المجتمع المنتفض الذي نشهده اليوم أمام أعين العالم، يثبت أن ذلك لم يحدث. الانتفاضات الشعبية المتتالية التي اندلعت واحدةً تلو الأخرى على مدى هذه السنوات، والتي زلزلت الأرض تحت أقدام الملالي ولاتزال تهدد حكمهم، تمثل الدليل الأبرز على أن الشعب الإيراني لم يُرعبه ولم يُخضعه الجلادون الحاكمون. لكن لماذا؟
بفضل الدماء الزكية التي جرت من أعلى نقطة في قيادة هذه المقاومة في يوم 8 فبراير 1982 ، الدم الذي امتزج مع دماء 120 ألف شهيد من شهداء الحرية وأصبح مصدراً للعديد من الملاحم.
ظهرت آثار إحياء الأمل والروح الثورية من دماء أشرف وموسى ورفاقهما منذ يوم 8 فبراير 1982. كان لاجوردي الجلاد، مستمتعاً بانتصاره الكبير، قد أمر بإحضار السجناء إلى جثث الشهداء ليشاهدوا جثث قادتهم غارقة في الدماء ليُجبروا على التراجع عن مقاومتهم. لكن النتيجة كانت عكسية تماماً. فقد وقف المجاهدون الأسرى أمام أجساد قادتهم الشهداء، قدموا لهم التحية، وغنوا لهم، وبعضهم بصق على وجه لاجوردي. بيژن كامياب شريفي رمى نفسه على أقدام الشهداء وقام بتقبيل ترابهم. وبأمر من لاجوردي، أطلق الحراس النار عليه، لينضم إلى شهداء عاشوراء المجاهدين. كما تم إعدام مئة مجاهد آخر لم يقبلوا إهانة الشهداء.
منذ ذلك الحين، أصبحت سجون خمني، بما في ذلك ايفين، مركزاً للمقاومة والنضال رغم الإعدامات اليومية، وهذه المقاومة لا تزال مستمرة حتى اليوم.
ما حدث في تلك الليلة في سجن إيفين، تم تكراره بطريقة ما على مستوى إيران بأسره. في تلك الليلة، عندما عرضت تلفزيونات خميني صور جثث أشرف وموسى ورفاقهما، بكى الشعب الإيراني، لكن هذا البكاء لم يكن بكاء هزيمة وحزن، بل كان بكاء فخر واعتزاز. كان بكاءً يعبر عن شفاء جراح الخيانة التي ألحقها خميني.
في إطار مسيرة أشرف وموسى الدموية، أرسل الشعب الإيراني أشجع أبنائه إلى ساحات المقاومة والنضال من أجل الحرية.
إن مصدر هذه الصمود والشجاعة الاستثنائية يكمن في ملحمة 8 فبراير ودماء أشرف وموسى، الذين لم يخشوا الموت وواجهوا الجلادين وقالوا لهم “لا”.
كما يجب البحث عن سر المقاومة والشجاعة المدهشة للثوار وأبطال وحدات الانتفاضة الذين يضرمون النار في خيمة القمع التي نصبها حكم الملالي، وأبطال المواقف الثابتة الذين يرفضون المساومة على حياتهم، ويقدمون تضحيات لا مثيل لها في دعم الثورة، وفي الدم الذي سال في ذلك الصباح من أعلى نقطة في المقاومة ليصب على تراب الوطن.
المسكين خميني وأتباعه الذين احتفلوا في 8 فبراير ولم يعلموا أن ملحمة أشرف وموسى ستتكرر في “ألف أشرف”، وأن الانتفاضات المتصاعدة ستستمر في معركة إسقاط نظام الجلادين.








