وائل حسن جعفر: رغم مرور عام ونصف على حدوثها، لاتزال قضية جريمة اقتحام مخيم (أشرف) في محافظة ديالى الذي يضم 3400 لاجئ إيراني من قبل قوات عسكرية تابعة لمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي في يومي 28 و29 تموز (يوليو) 2009 ، لاتزال هذه القضية تشهد تطورات جديدة وفقا لإفادات الشهود والأدلة المقدمة الى رئاسة المحكمة الاسبانية التي أقيمت فيها الدعوى القضائية .
واليوم، وفي تطور بالغ الأهمية، أمرت المحكمة الإسبانية باستدعاء اللواء عبدالحسين الشمري على خلفية تورطه بالاشتراك في قتل 11 لاجئا إيرانيا وإصابة 400 اخرين واعتقال 36 وتعذيبهم بوحشية .
وجاء في نص القرار: (كخطوة أولى، من الضروري إصدار إنابة قضائية دولية لجمهورية العراق من اجل توصيل هذا القرار الى المشتكى عليه، عبد الحسين الشمّري، وتبليغه الشكوى المقامة ضده واستدعائه للمثول أمام هذه المحكمة، في تمام الساعة العاشرة صباحاً من 8 مارس/آذار 2011، من اجل التعبير عن تصريحاته ).
إن أهمية هذا القرار تأتي من كون المرتزقة الذين اقتحموا المخيم بهذه الطريقة الهمجية المفرطة في القسوة يتلقون أوامرهم من اللواء الشمري، وهذا اللواء الفاسد ليس إلا لعبة في يد المالكي، والمالكي بدوره ليس إلا خادمًا صغيرًا للولي الفقيه الحاكم في إيران .
ومن هنا فإن هذه السلسلة تنتهي إلى أكبر مافيا فاشية دينية في العالم أرهبت شعوب المنطقة وزعزعت الأمن العالمي سواء بدعم الإرهاب بطرق مباشرة وغير مباشرة، أو من خلال سعيها لتصنيع القنبلة النووية التي تشبع الطموحات المنحرفة للولي الفقيه وزمرته المعممة بالكراهية والحقد على البشرية .
لقد توجهت هذه المافيا بكل ثقلها وإمكانياتها نحو إبادة 3400 لاجئ إيراني ينتمون الى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة ويقيمون في المنفى منذ أكثر من 25 عاما، بعد أن تركوا ديارهم ومنازلهم ومصالحهم وأعمالهم وسلكوا طريق النضال ضد الدكتاتورية الجاثمة على أنفاس الشعب الإيراني منذ استحواذ خميني المقبور على السلطة .
لقد أقرت المحكمة الإسبانية بشرعية وقانونية حق اللجوء لسكان أشرف في العراق، وهذا ما يترتب عليه جملة من الإلتزامات القانونية التي يتوجب على الحكومة العراقية الإلتزام بها ومعاملة هؤلاء اللاجئين على ضوئها، وبخلاف ذلك سيجد القائمون على السلطة في العراق أنفسهم في موضع المساءلة القانونية في المحاكم الدولية .
لقد أكد الحكم الصادر عن المحكمة الإسبانية: (ان جمهورية العراق أعطت موقعاً قانونياً يفوق الحدود العراقية لسكان مخيم اشرف، أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في عام 1986، وفي 2 يونيو عام 2004 تم إعطاء موقع «الأشخاص المحميين» في إطار معاهدة جنيف الرابعة من قبل القوة المحتلة، الولايات المتحدة الأمريكية، العاملة تحت ولاية القرار 1546 الصادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 8 يونيو 2004 ).
وأضاف حكم المحكمة الإسبانية يقول: (بشأن الأفعال موضوع الشكوى التي بدأ هذا الإجراء بشأنها، والتي وقعت في 28 و29 يوليو 2009 ضد الأشخاص المحميين سكان مخيم اشرف، فيمكننا ان نجد العناصر المكوّنة الثلاثة التي تسمّيها المادة الثالثة من معاهدة جنيف الرابعة ”معاملة غير قانونية”، والتي يصنّفها قرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا في 14 يناير 2000 (قضية كوبريسكيك )).
إن الجهل القانوني للقائمين على السلطة في العراق وعلى رأسهم رئيس الوزراء نوري المالكي المرتبط بحكومة الولي الفقيه الإيراني سياسيا ومصيريا، قد أوقع المتورطين في الهجوم على اللاجئين الإيرانيين العزل في مشكلة قانونية لامجال للخروج منها بأساليب ملتوية أو بالتحايل على القانون على طريقة تلاميذ مدرسة الملالي .
لقد استسهل المالكي الهجوم على أشرف ظناً منه أن العالم غابة تعتمد مبدأ (البقاء للأقوى)، ولم يخطر في باله (أو لم يكن من بين ما تعلمه من أساتذته الملالي) أن هناك مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش، والأهم والأخطر من ذلك على المالكي ومن دار في فلكه من عملاء الملالي هو (محكمة العدل الدولية) و(الانتربول) التي سلقي القبض عليه عاجلاً ام آجلاً لينال جزاءه العادل.








