افتتاحية السياسة الكويتية – احمد جار الله: زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى المملكة العربية السعودية خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز التنسيق والتشاور لترسيخ الاستقرار في المنطقة وهي الى ذلك دليل على ادراك عال بالمسؤولية لدى الرئيس الأسد لما ينتظر دول الجوار وسط المناخ السياسي المضطرب الذي يخيم عليها و يرفع وتيرة التأزيم في لبنان والعراق وفلسطين, وخصوصا بعد الزيارة الملتبسة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان قبل ايام, وما اتسمت به, في شقها غير الرسمي, من فرز حاد للصفوف في ذلك البلد الصغير.ليس مستبعدا ان تبعات سلبية لمواقف نجاد تلك ستنعكس على المحيط العربي, لا سيما تلك الرسائل التي اطلقها, سواء من الضاحية الجنوبية عاصمة دويلة "حزب الله" او من جنوب لبنان,
ومفادها ان بيروت اصبحت قاعدة ايرانية على ساحل البحر الابيض المتوسط, وهي كانت تمهيدا ليعلن من طهران بعد عودته اليها الهدف الحقيقي للزيارة بقوله "ان ابناء جنوب لبنان سيحددون مستقبل المنطقة, وان النصر الكبير على الابواب والمقاومة هي السبيل الوحيد لتحقيق النصر", وكأنه يرسم بذلك سقفا ايرانيا جديدا للحركة السياسية تهدد الصيغة اللبنانية.
فأي مستقبل يرسمه نجاد المأزوم للمنطقة, وعن اي نصر يتحدث وهو المطوق بالعقوبات الدولية وبأزمات داخلية ضاغطة?
لا شك ان الرسائل النجادية وصلت الى اصحابها, شرقا وغربا, والى القريب قبل البعيد, معلنة ان التواصل المباشر بين حارة حريك وطهران ما عاد بحاجة الى الوسيط الدمشقي, وان البوابة السورية لم تعد ضرورية بين الاصل والفرع, في اشارة واضحة الى ان "حزب الله" لم يعد ورقة في يد سورية.
الرسائل النجادية هذه قد تكون بداية لمرحلة مختلفة بين الحليفين السوري والايراني, خصوصا و ان دمشق بدأت منذ فترة تشعر بمدى خطورة تغيير قواعد اللعبة الذي تعمل ايران من اجله, ومدى تأثير ذلك على الوضع في المنطقة برمتها و الخسائر التي ستتكبدها هي اذا سايرت ايران الى النهاية.
كما ان الاحداث الاخيرة في لبنان كشفت عن مسافة بين الدورين السوري والايراني, حيث لم يعد دور الشريك السوري كما كان عليه في زمن الوصاية, بعدما حل محله "حزب الله" واخذ يؤدي دوره مباشرة , وهو ما تجلى في الارباك السياسي للحزب في الاونة الاخيرة .
لقد عبرت هذه الاحداث بوضوح عن المزاج الايراني الجديد, الساعي الى الاجهاز على دور سورية في لبنان و العراق وحتى فلسطين, غير ان ذلك لن يكون نهاية المطاف, ففي المقابل هناك الخيار العربي لسورية الضامن لدورها طالما ان هذا الدور ينسجم مع التوجه الرامي الى عدم القبول بتغيير ستراتيجي في اي دولة عربية, وان من يعمل لهذا التغيير سيرتد سلبا عليه.
في موازاة الحركة الايرانية التي بدأت منذ بضعة اشهر كانت الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تعمل على اعادة تعبيد طريق دمشق الى العالم واخراجها من عزلتها, واثمرت تلك الجهود اشارات اقليمية ودولية عدة توجت بانفتاح اميركي واوروبي على سورية, وان كان انفتاحا محدود الهامش, الا انه ترجمة صريحة و واضحة للمساعي العربية التي زادت من طمأنة دمشق الى انها لن تترك فريسة سهلة لطهران, كما عملت المملكة على تشكيل بيئة عربية حاضنة لسورية وتفعيل مناعتها القومية لمنع غرقها في فم الحوت الايراني.
القمة السعودية – السورية تعني عنوانا جديدا لمرحلة مغايرة تماما وربما تكون لها استتباعاتها العربية الي تزيد من التضامن العربي, بالاضافة الى انها تنزع الكثير من فتائل العبوات التي تزرعها ايران في مسيرة العمل العربي المشترك وتعيد الامور الى نصابها الصحيح, ولن تكون ثمارها بعيدة عن النضوج سواء في لبنان او العراق او فلسطين, وخصوصا بعد اماطة ايران اللثام عن دور طهران الحقيقي بكل سلبياته بالاضافة الى انها تعمل على ايجاد منفذ لها للهروب من براثن الحصار الدولي الذي بدأ يخنقها, كما ان الاستحقاقات الاقليمية ترخي بظلالها على الوضع العربي برمته.
ان قمة الرياض تضع النقاط على الحروف من اجل محاصرة النار التي اشعلتها ايران في المنطقة ومنع امتدادها الى بؤر التوتر خصوصا بعد تواتر معلومات عن تحرك عسكري إسرائيلي موجه ضد لبنان وربما سورية ايضا تؤيده دول عالمية للحؤول دون انزلاق المنطقة في متاهة الحسابات الايرانية الخاصة, بالاضافة الى تعزيز الدور العربي في العراق, وتشكيل مظلة حماية للفلسطينيين ايضا من لعبة التسويف التي تمارسها ايران عبر بعض الفصائل المرتبطة بها.
أحمد الجارالله
فأي مستقبل يرسمه نجاد المأزوم للمنطقة, وعن اي نصر يتحدث وهو المطوق بالعقوبات الدولية وبأزمات داخلية ضاغطة?
لا شك ان الرسائل النجادية وصلت الى اصحابها, شرقا وغربا, والى القريب قبل البعيد, معلنة ان التواصل المباشر بين حارة حريك وطهران ما عاد بحاجة الى الوسيط الدمشقي, وان البوابة السورية لم تعد ضرورية بين الاصل والفرع, في اشارة واضحة الى ان "حزب الله" لم يعد ورقة في يد سورية.
الرسائل النجادية هذه قد تكون بداية لمرحلة مختلفة بين الحليفين السوري والايراني, خصوصا و ان دمشق بدأت منذ فترة تشعر بمدى خطورة تغيير قواعد اللعبة الذي تعمل ايران من اجله, ومدى تأثير ذلك على الوضع في المنطقة برمتها و الخسائر التي ستتكبدها هي اذا سايرت ايران الى النهاية.
كما ان الاحداث الاخيرة في لبنان كشفت عن مسافة بين الدورين السوري والايراني, حيث لم يعد دور الشريك السوري كما كان عليه في زمن الوصاية, بعدما حل محله "حزب الله" واخذ يؤدي دوره مباشرة , وهو ما تجلى في الارباك السياسي للحزب في الاونة الاخيرة .
لقد عبرت هذه الاحداث بوضوح عن المزاج الايراني الجديد, الساعي الى الاجهاز على دور سورية في لبنان و العراق وحتى فلسطين, غير ان ذلك لن يكون نهاية المطاف, ففي المقابل هناك الخيار العربي لسورية الضامن لدورها طالما ان هذا الدور ينسجم مع التوجه الرامي الى عدم القبول بتغيير ستراتيجي في اي دولة عربية, وان من يعمل لهذا التغيير سيرتد سلبا عليه.
في موازاة الحركة الايرانية التي بدأت منذ بضعة اشهر كانت الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تعمل على اعادة تعبيد طريق دمشق الى العالم واخراجها من عزلتها, واثمرت تلك الجهود اشارات اقليمية ودولية عدة توجت بانفتاح اميركي واوروبي على سورية, وان كان انفتاحا محدود الهامش, الا انه ترجمة صريحة و واضحة للمساعي العربية التي زادت من طمأنة دمشق الى انها لن تترك فريسة سهلة لطهران, كما عملت المملكة على تشكيل بيئة عربية حاضنة لسورية وتفعيل مناعتها القومية لمنع غرقها في فم الحوت الايراني.
القمة السعودية – السورية تعني عنوانا جديدا لمرحلة مغايرة تماما وربما تكون لها استتباعاتها العربية الي تزيد من التضامن العربي, بالاضافة الى انها تنزع الكثير من فتائل العبوات التي تزرعها ايران في مسيرة العمل العربي المشترك وتعيد الامور الى نصابها الصحيح, ولن تكون ثمارها بعيدة عن النضوج سواء في لبنان او العراق او فلسطين, وخصوصا بعد اماطة ايران اللثام عن دور طهران الحقيقي بكل سلبياته بالاضافة الى انها تعمل على ايجاد منفذ لها للهروب من براثن الحصار الدولي الذي بدأ يخنقها, كما ان الاستحقاقات الاقليمية ترخي بظلالها على الوضع العربي برمته.
ان قمة الرياض تضع النقاط على الحروف من اجل محاصرة النار التي اشعلتها ايران في المنطقة ومنع امتدادها الى بؤر التوتر خصوصا بعد تواتر معلومات عن تحرك عسكري إسرائيلي موجه ضد لبنان وربما سورية ايضا تؤيده دول عالمية للحؤول دون انزلاق المنطقة في متاهة الحسابات الايرانية الخاصة, بالاضافة الى تعزيز الدور العربي في العراق, وتشكيل مظلة حماية للفلسطينيين ايضا من لعبة التسويف التي تمارسها ايران عبر بعض الفصائل المرتبطة بها.
أحمد الجارالله








