صافي الياسري : تنتج الاسئلة الايرانية الموجهة للعراق اليوم، وضعا يبرز فيه انعدام الندية وعدم التكافؤ المفترض بين بلدين مستقلين، بحسب التوصيف القانوني الدولي، بروزا صارخاً، كما تطرح الاجابات العراقية على هذه الاسئلة لدى عدد من مؤسسات الدولة الرسمية والمؤسسات السياسية، نوعًا من التوجس والتخوف الذي يمكن عده ببساطة واحدًا من تداعيات حرب الثمان سنوات في جانبها السلبي عراقيًا، هذا التوجس والتخوف الذي استحال عقدة عراقيا .. ومثابة ضغط واستغلال ايرانيا، وهو ما يكشف بوضوح عدم قدرة الساسة العراقيين المتنفذين على التمييز بين التطبيع في العلاقات الذي كان يفترض ان يتم بين البلدين بعد انتهاء فعاليات الحرب العسكرية، والتطويع الذي يسعى اليه النظام الايراني مستغلاً منعطف الانكسار العراقي ابعد استغلال،
يتضح ذلك في استراتيجية ايران القائمة على عزل العراق دولياً والغاء ثقله الاقليمي وفك ارتباطه بعمقه الاستراتيجي العربي ومنع امكانية نهوضه مجددًا وتمزيقه داخليًا بزرع التناحرات الطائفية والعرقية بين مكوناته وفك لحمة النسيج الاجتماعي العراقي وتفتيت البلد وفك لحمة نسيجه الاجتماعي ومسخ هويته الثقافية وتدمير ثوابته الوطنية وتدمير شخصية المواطن العراقي وزرع الارتياب وعدم الثقة بين المواطنين والقوى السياسية وزرع العملاء في كل مكان فضلاً على تدمير قدرة الدولة والحكومة على توفير الامن .. داخليًا وحماية الحدود والسيادة الوطنية وتلغيم ملفات لا تنتهي من المشكلات في مضمار المياه والحدود وابار النفط، وزعزعة القواعد الاقتصادية والمالية والتجارية للبلد والاستحواذ على ثرواته الوطنية، وقائمة تكاد لا تنتهي … بتعطيل تشكيل حكومة .. والغاء القرار السياسي المستقل كما هو واضح في ابرز وابسط مظاهر تدخلات السفير الايراني ببغداد في ما يخص وجود عناصر المعارضة الايرانية في مخيم اشرف بمحافظة ديالى وفرض القرار والرؤية الايرانية لطريقة حل مشكلة وجودهم في الاراضي العراقية التي تنظمها معاهدة جنيف الرابعة ومجموعة القوانين الدولية الخاصة بما يسمى باللاجئين بحكم الواقع (DEFACTO)، ويبدو التطويع جليًا ايضًا، في فرض واقع التصور الايراني لما يجب ان تكون عليه تركيبة الحكومة العراقية وخطوط تبعيتها لطهران .. ومن ابرز المشاهد هنا هو هذا الحج المتتالي لطهران من قبل المسؤولين والسياسيين العراقيين في عراكهم على المراكز والمناصب، ان الخلاص من عقدة حرب السنوات الثمان ومن التخوف من فتح جبهة جديدة مع ايران، ضرورة سيادية والا فان ممارسة استقلالية القرار العراقي تغدو مستحيلة، ولسنا هنا ممن يدعو الى فتح مثل هذه الجبهة وانما نحن ندعو الى الخلاص من عقدتها والتعامل بندية واستقلالية، لتعطيل الية التطويع الدائرة ايرانياً، ان العراق لم يكن وحده مسؤولا عن نشوب الحرب بين البلدين وانما النظام الايراني مسؤول هو الاخر اذا لم يكن هو المسؤول الاول عنها .. بمعنى ان ايران هي الاخرى تتحمل مسؤوليتها في عملية تطبيع العلاقات بين البلدين ويجب ان تضع ببالها الابتعاد عن فتح جبهة مع العراق وليس العراق هو المسؤول الوحيد للتفكير في هذا الشان .. وهذا ما تفترضه العلاقات الدولية المتوازنة واعرافها وتقاليدها، وهو ما لا نرى له اثرًا .. والعمليات العسكرية الايرانية جارية على قدم وساق في الاراضي العراقية بذريعة ملاحقة المتمردين والمعارضين، ولا نرى له اثرًا في الكف عن تزويد الميليشيات التابعة لها بالسلاح والذخيرة والمال والخبرة والتدريب والتوجيه .. وما لا نرى له اثرًا في مصادرة حرية الساسة والشخصيات الوطنية والاعلام والاعلاميين العراقيين، وتاسيسًا على كل ما تقدم وهو غيض من فيض، نرى ان رسم خارطة طريق عراقية ايرانية تختص بالعلاقات بين البلدين تقف بالضد من عملية التطويع والالحاق والهيمنة التي يمارسها النظام الايراني، امر اكثر من ضروري بل وملح من اجل سيادة واستقلال اعراق وقيام رابطة قوية بين الجارين تكون هي الضمانة لعدم نشوب حرب جديدة او فتح جبهة مرة اخرى، وهو ما لا نرى في النظام الايراني القائم رغبة ولا ارادة ولا قدرة على السعي لتحقيقه .. وهذا ما يدفعنا الى التوجه الى شعوب ايران وطلائعها المناضلة من اجل الانعتاق من ربقة الفاشية الدينية الحاكمة والتضامن معها.








