مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهسور بغداد وتأكيد الفشل الأمني والسياسي!

سور بغداد وتأكيد الفشل الأمني والسياسي!

baghdad_august19المنطقة بأسرها تعيش على فوهة بركان وانفصال جنوب السودان عام 2011 ستتبعه خطوة ما في العراق
داود البصري: حجم الخروقات الامنية الكبير والواسع وتمكن الجماعات الإرهابية من مختلف الملل والنحل من توجيه ضرباتها الموجعة للناس الآمنين بلغ حدا فظيعا لم تستطع معه إجراءات الحكومة العراقية الأمنية التصدي له فضلا عن ردعه ومنعه منذ البداية بسبب ضعف الشبكة الاستخبارية العراقية وتسلل الجماعات الطائفية المزدوجة الولاءات للمفاصل الأمنية الحساسة وحالة الصراع والتناحر الداخلي الكبيرة التي فرضت في النهاية حالة واسعة من التسيب والترهل

بكل تأكيد فإن إقرار الأمن في بلد مضطرب ومنقسم ومتصارع كالعراق هو أمر صعب وخصوصا إذا اقترن ذلك بتدخلات خارجية معروفة المصدر والهوية وبتناحرات حزبية وطائفية لها أول وليس لها آخر في بلد فيه للشقاق والنفاق والتناحر والنزاع والعراك تاريخ وأي تاريخ? ولكن معالجة الخروقات الأمنية لا تتم فقط بوسائل عسكرية وأمنية محضة ولكن بمقاربات ووسائل أخرى , ولعل من أغرب الحلول العجيبة والغريبة للمعضلة الأمنية المتزايدة في العراق رغم الإعلان المتكرر عن إلقاء القبض على شبكات تخريب وإرهاب أصولية أوإيرانية أوإجرامية عادية هومحاولة تشييد سور أمني يطوق بغداد من جهاتها الأربع رغم أن الحكومة العراقية تعيش منذ سبعة أعوام خلف أسوار المنطقة الخضراء المحمية والمحصنة أمنيا والتي تم اختراق حصانتها أكثر من مرة سواء بتفجير البرلمان أوبقصف الصواريخ المطلقة من مدينة الثورة والتي ترسلها جماعة "جيش المهدي" الإرهابي لعمق المنطقة الخضراء وحيث لم تمنع تلك الأسوار ولا التحصينات الأميركية الإرهابيين من توجيه ضرباتهم , وقصة تشييد السور الأمني الجديد هي في الواقع مهزلة أمنية وتكريساً للفشل الأمني وتأكيداً نهائياً لحالة الضياع التي يعيشها العراق , بل أنها ترسيم حقيقي وتجسيد فعلي لسيناريوهات التقسيم الداخلي في العراق , فالعراق بأسره منطقة أمنية واحدة وليست بغداد فقط , وما يحصل يذكرني بالأسطورة التاريخية المنسوبة لآخر خلفاء بني العباس المستعصم بالله حينما كان الخطر المغولي يهدد باجتياح حاضرة الخلافة الإسلامية بغداد بينما كان الخليفة العباسي الأخير يقول "إن بغداد تكفيني ولا يضير المغول شيئا إن هي نزلت لي عن سائر الأمم" , ويبدوأن حكومة الفاشلين في العراق الراهن تتبنى هذه النظرية الدفاعية فلا يهمهم من أمر الأمن في العراق سوى أمن منطقتهم ومكاتب حكمهم ووزارتهم ? أما عموم الشعب العراقي فلهم الله وعلى المتضرر اللجوء للقضاء ولكن هل سيستطيع سور بغداد الجديد حماية العاصمة العراقية فعلا ? وهل أن العودة لأساليب استحكامات العصور الوسطى البالية ستضمن في النهاية أمن الحكام والشعب ? المعارك الحديثة لا تخاض بالسيوف والخيول ولا وجود لسلاح الفرسان في المعارك الحديثة وفي ظل التكنولوجيا المتزايدة وابتكاراتها في مجال التدمير وإختراق الحصون, حينما سمعت بخبر تشييد السور كنت أتصور أن القضية لها علاقة بوزارة الثقافة أوالتراث القومي رغم أن مخصصات تلك الوزارة ضئيلة وشحيحة للغاية مقارنة بوزارتي الداخلية والدفاع وحيث ترقد وتنام بإطمئنان "قطط العراق السمان" من "شافطي" العقود الدسمة وحكاياتها الشبيهة بعوالم الخيال والفانتازيا ومغارة علي بابا والمليون حرامي "مؤمن" ? كنت أتصور واهما أن المشروع له علاقة بقضية سور بغداد القديم الذي انمحت آثاره منذ زمن الوالي المملوكي داود باشا! ولكنني فوجئت بأن مشروع سور بغداد الجديد لا علاقة له أبدا بالتراث والتاريخ بل بعوالم الامن والستراتيجية! تصور يبنون أسوار الطين في زمن حروب الفضاء ? فأي فجيعة تلك التي حلت بالعراق وأعادته ليس فقط للعصر الحجري كما كانت الرغبة الأميركية "المقدسة"! بل لعصور ما قبل التاريخ أيضا , ومن يعلم فقد يخرج علينا أحد جهابذة حزب "الدعوة" بمشروع تسليحي جديد اسمه "المنجنيق المؤمن" كبديل عن المدافع والصواريخ ! اوالحصان الإلكتروني كبديل عن المدرعة والدبابة ولله في خلقه شؤون.. وشجون , مشروع السور الأمني الجديد ليس سوى مشروع عبثي لسجن العراقيين ولا علاقة له أبدا بأي مفهوم وقاية أمنية والصراع بين الكتل السياسية العراقية وميليشياتها السرية والظاهرة هوسبب رئيس من أسباب الفشل الأمني , وهذا المشروع المشبوه الجديد ليس سوى وسيلة لابتزاز الاموال وتوزيعها على المنتفعين والأرزقية ويصب تماما في مصلحة أولئك الداعين إلى لتقسيم العراق وقد علت أصوات البعض منهم وهويقترح علانية وبلا خجل ولا حتى ضمير تقسيم العراق على أسس طائفية وعنصرية وحيث "شيعستان" و"سنستان" و"كردستان"!! وهي التوليفة القديمة التي ظهرت أخبارها وترددت أصداؤها اعتبارا من عام 1980 وهوالعام الذي فتحت فيه أبواب الجحيم على العراق والشرق الأوسط وتميز بإندلاع نيران الحرب العراقية – الإيرانية والتي بنهايتها عام 1988 تم تعبيد الطريق لكارثة الغزوالعراقي للكويت عام 1990 والتي لم نزل نعاني من آثارها حتى اليوم كشعوب وأنظمة سور بغداد هواللبنة ألأولى والمركزية في خطة تقسيم العراق التي يبدوأنها ستدخل حيز التنفيذ مع نهاية العام الحالي , فالمنطقة بأسرها تعيش على فوهة براكين متفجرة ترسل حممها ودخانها, وانفصال جنوب السودان عام 2011 سيتبعه بكل تأكيد خطوة ما في العراق! لقد أعلنها أحدهم بالفم المليان… والبقية تأتي.. وسور بغداد هونذير الشؤم.
كاتب عراقي