الخميس,9فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهأين الشرف المفترض في التعامل مع سكان أشرف؟

أين الشرف المفترض في التعامل مع سكان أشرف؟

nazaralsamaraee.gifنزار السامرائي: ربما يتساءل البعض عما إذا انتهت معضلات الاحتلال الأمريكي للعراق وتداعيات الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال الرابعة ضد أبناء الشعب العراقي كي انتقل لمعالجة هموم صغيرة مثل ما يحصل في معسكر أشرف؟
هذا ولا شك سؤال منطقي، بيد أنني أسارع للقول وبشكل يقطع أي فرصة للشك، بأنني وبحكم كوني أحد ضحايا الأطراف الثلاثة الولايات المتحدة وإيران والزعانف الضئيلة التي جعلت من نفسها مطايا ركب على ظهورها الجنود الغزاة من كل حدب وصوب، هذه الأطراف التي تفرغ أحقادها البغيضة على العراقيين في كل يوم دون أن تشبع من سيل الدم العراقي الراعف منذ ما يزيد على ست سنوات ،

بحكم ذلك كله فأنا أعتبر نفسي جزء مما يلحق بكل إنسان أو مجموعة إنسانية  تواجه ظلم هذا التحالف الثلاثي الشرير والذي  لا يقيم وزنا لقيمة الإنسان تحت أي ظرف، ولأنني أعرف بالتجربة الميدانية المدى الذي تذهب إليه أجهزة أمن هؤلاء ، في تعاملها الوحشي والمجرد من أية لمحة إنسانية ولو لطرفة عين ، فإنني أكاد أشعر بوطأة العصي الكهربائية وهي تهوي على ظهور كل من لا يمنح ولاءه لهم ، حتى إذا اكتفى بالصمت.
ثم أن صمت أطراف جعلت من نفسها وصية على حقوق الإنسان وحاربت الكثير من النظم المعارضة لها تحت هذه اللافتة وعلى الظنة، نراها تصمت صمت أهل القبور برغم أنها تعرف ما يعانيه سكان أشرف على أيدي جلادي الولي الفقيه الذين ارتدوا ملابس أجهزة امن حكومة الاحتلال الرابعة، فهاجموا سكانا عزلا لأن الولي الفقيه أصدر الفتوى بذلك، ولأن من يزعم أنه يمسك بالملف الأمني في العراق، تحركه في واقع الحال خيوط متشابكة أمريكية وإيرانية، فقد كان عليه أن يتظاهر بأنه يفعل ذلك من تلقاء نفسه، هذا ليس معناه أنه لا يحمل موروثا قديما من أحقاد يغذيها ذل الماضي.
وحينما كان الأمريكيون مسؤولين عن حماية معسكر أشرف، كانت قوة القدس تراقب المشهد عن بعد منتظرة وبطبع الضباع الجبانة سحب القوة الأمريكية كي تنفذ خطة مبيتة وما كان يهم ماذا سيحصل، وشاهد العالم كيف تحركت عربات الهمر الأمريكية والتي يقودها بعض الجنود الإيرانيين الذين يتكلمون اللهجة العراقية بلكنة معروفة جاءت ببعض حروفها من فيلق بدر والبعض الآخر من قوة القدس ، وكيف تعمدت سحق العزل من سكان معسكر أشرف ، ولم ترفع صوتها بوجه الجناة، وقالت إن الأمر قضية عراقية صرفة ، حسنا لنفترض ذلك ، ألم يكن مناسبا توجيه الشجب لجرائم بهذه الوحشية أم أن تنسيق المرحلة المقبلة تقتضي غض النظر عما يقع من جرائم ترتكبها قوات البسيج ضد المعارضين الإيرانيين في الداخل والتعامل مع ما يرتكب ضد سكان أشرف بطريقة أكثر قبحا؟
ما يقع ضد سكان أشرف انعكاس لما يعانيه العراقيون من قتل وتشريد وتهجير، ولولا وجود المحتلين الأمريكيين في العراق لما حصل لسكان أشرف كل الذي واجهوه.
من عاش تجربة السجون الإيرانية يعرف جيدا أية وحشية تختفي تحت وجوه السجانين، وأية أفاعي هي أيديهم وأية أساليب تعذيب يبتدعونها ويتلذذون بتطبيقها على سجناء ومعتقلين أقوياء بإرادتهم لم يضعف عندهم إلا أبدانهم نتيجة التجويع والتعذيب، فهؤلاء الجلادون لا يكترثون لمن يسقط تحت أيديهم، ولا يسألهم أحد عن مصيره لأنهم يرتكبون جناياتهم بأوامر منهجية وليست تصرفات فردية معزولة ، ومن يسقط ستربط أيديهم وأرجلهم برغم أنهم أموات ويدفنون وسط ليل مظلم، فهل تتحرك في العالم صحوة ضمير للتضامن مع المضربين عن الطعام من سكان أشرف واختطفتهم حكومة المالكي وشارفت حياتهم على نهاية حتمية؟ وهل يصمت الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية ومن أمامهم تمر جثامين الضحايا؟ ذلك ما لا نتمناه فللإنسانية صرخة واحدة وإن اختلفت لغاتها حيثما تعرضت للاضطهاد، فاللغة ستصبح مفهومة من موقع الألم الذي يتأوه به إنسان جائع أو يتعذب أو يتعرض لهما معا.