الإثنين,6فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالحوثيون.. فكّ الكماشة الإيراني في خاصرة الجزيرة العربية

الحوثيون.. فكّ الكماشة الإيراني في خاصرة الجزيرة العربية

hothyen-yaman.gifَُُِ»الحكمة اليمانية » استطاعت أن توقف خمس حروب ولكنها لم تنهها
جريدة اوان الكويتية-بحرين – موسى عساف وزهرة صالح:جاء تحذير منظمة «أوكسفام» الدولية للمساعدات الأسبوع الماضي، من أن اليمن قد يشهد قريبا أزمة إنسانية خطيرة، بسبب القتال الدائر في شمال البلاد منذ 11 أغسطس (آب) الماضي، أو ما يعرف بالحرب السادسة، بمثابة جرس إنذار وتسليط للضوء على واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي تنتظر اليمن.

ووفقاً لإحصائيات منظمات دولية أصبح حوالي 150 ألف شخص لاجئين منذ اندلاع القتال للمرة الأولى العام 2004، وهناك الآلاف ممن يعيشون في مخيمات.
وفي الوقت نفسه حذر تقرير صدر في وقت سابق عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن الأحداث قد تضعف سلطة الحكومة، وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.
من جانبها تقول الحكومة اليمنية إن المتمردين الحوثيين يريدون إعادة حكم الإمامية الذي سقط في الستينيات من القرن الماضي، وتتهم إيران بإقامة صلات مع المتمردين. فيما يقول المتمردون إنهم يريدون الحكم الذاتي ويتهمون الحكومة بالاستبداد والفساد كوسيلة للبقاء في السلطة.

الحرب السادسة.. هل غابت الحكمة اليمانية؟
أفاق الشارع العربي على صوت الضوضاء والجلبة المنبعثة هذه المرة من اليمن. وعندما سرى مسمى الحرب السادسة كان السؤال: وهل كانت هناك خمس حروب سابقة؟ هل كان في اليمن أكثر من تأفف (عدن) من الوحدة في الجنوب، وتذمر الحوثيين في الشمال؟ لم يكن الأمران في ذهن رجل الشارع العربي أكثر من مناوشات، لا تتسبب بما هو أبعد من خدوش صغيرة سرعان ماتندمل بفعل (الحكمة اليمانية) لتعود الأمور إلى نصابها. لكن لا يبدو أنهما كانا كذلك فعلاً؛ فالحقائق تقول إن ثمة خمس حروب دارت هناك تشي بتفاصيل دامية لقصة اليمن والحوثيين.
الحرب الأولى لم تكن بداية القصة
لم تكن الحرب الأولى العام 2004، والتي قتل فيها قائد التمرد حسين بدر الدين الحوثي، هي البداية الفعلية للأحداث، ولكنها تعود بجذورها إلى العام 1979، عندما قبض على الحوثي على خلفية تأييده ثورة الخميني. غير أن التحرك الأوضح بدأ العام 1986 حين أسس صلاح فليته أحمد تنظيماً عُرف باسم (اتحاد الشباب) الهدف الأساسي المعلن منه تعليم شباب (الزيدية)، بينما اتهمته أطراف أخرى بأنه واجهة لتنظيم الشباب اجتماعياً وثقافياً وفق فكر طائفي، تمهيداً لمشاريع وأهداف سياسية أكبر. وكان من أبرز وجوه المؤسسين والمدرسين في (اتحاد الشباب) الشيخ مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي قائد التمرد الحالي ووالد حسين قائد التمرد الأول العام 2004، والذي قتل خلاله.
وما إن هبت رياح الوحدة في مطلع التسعينيات وحملت معها نفحات التعددية الحزبية ورفع القيود عن العمل السياسي، حتى خرج هؤلاء من نطاق العمل الاجتماعي والتربوي الثقافي إلى فضاءات السياسة الأرحب، وتم تأسيس حزب (الحق) الناطق بلسان حال الطائفة الزيدية العام 1990، وتكررت الأسماء والوجوه نفسها التي كانت خلف (اتحاد الشباب)؛ فالمؤسس كان الشيخ مجد الدين المؤيدي وتولى الأمانة العامة السيد أحمد الشامي الذي تقدم العام 2007 بطلب حل الحزب بعد أن نهشته الصراعات الداخلية، حيث لم يعقد مؤتمره الأول حتى تم حله بسبب الطبيعة التنافسية الشرسة للأعضاء، وعدم محافظة بعض مؤسسيه وأعضائه على ما التزموا به من برامج داخلية وأجندة سياسية، وتورطهم في صراع مسلح مع السلطة، ما جعل البقاء كحزب سياسي أمراً محكوماً بالفشل.
أما التنظيم الأكثر تأثيراً في مجرى الأمور فكان تنظيم (الشباب المؤمن) الذي كان النواة لحركة التمرد الحالية. والمفارقة الأغرب هي أن الحوثيين دخلوا المؤسسة التشريعية كنواب منذ العام 1993 ممثلين لحزب الحق، ثم مثلوا في وقت لاحق حزب المؤتمر الشعبي (الحاكم).
الشباب المؤمن أو (حزب الله اليمني) من طور المنتدى إلى طور التنظيم
لم يكن يخطر بخلد أحد في اليمن أن الشقة الصغيرة التي استأجرها مجموعة من الشباب ورجال الدين والأساتذة في مدينة (ضحيان) بمحافظة صعدة، بغرض إقامة دورات للعلوم الشرعية في الإجازات الصيفية، ستغير مجرى تاريخ اليمن. كيف لا والأمر برمته لا يعدو أن يكون نشاطاً ثقافياً حرصت الحكومة اليمنية على دعمه، وأصبحت له ميزانية معتمدة من الحكومة، ووجوه معروفة محسوبة على حزب (الحق).
كانت البداية في العام 1991 مع الوحدة اليمنية، وبوادر انفراج لحراك سياسي ترأس خلالها السيد محمد العزان الشباب المؤمن كحركة ثقافية دينية، وسانده كبار أئمة المذهب الزيدي، والذين وقف بدر الدين الحوثي معارضاً لهم لعدم اتفاقه مع النهج العلمي المعتدل الذي يتم تدريسه. وما أن زادت شعبية المنتدى حتى انضم إليه (الحوثيون) وبدأوا بالعمل من داخله، وقد بدا لاحقاً ومع بروز نجم الحوثيين داخل المنتدى، تأثر هيكله وأسلوب عمله بنهج حزب الله من حيث التقديس المفرط للقائد المسمى بـ (القدوة)، والتركيز على مسائل الخلاف والتطاول الفج على رموز تاريخية إسلامية؛ الأمر الذي اصطدم في كثير من الحالات مع رؤى معتبرة لرجال العلم من الطائفة الزيدية، ما أدى إلى نشوب صراعات داخلية العام 1996 بين من يتمسكون بالدور الثقافي والتربوي الديني للمنتدى، ومن يرون ضرورة توسعه بطريقة مستوردة بعيدة عن روح التسامح التي أسهمت في التعايش السلمي في اليمن. وبلغ الصراع أوجه في العام 1999، حيث أدى في العام 2001، إلى انقسام منتدى الشباب المؤمن إلى إدارتين، وبروز نهج أكثر تشدداً وتصادماً مع السلطة والمجتمع والمخالفين حتى من أتباع المذهب الزيدي نفسه. وكنتيجة طبيعية لتعاظم نفوذهم قام الحوثيون بانقلاب داخلي ضد مؤسسي الشباب المؤمن، واتسمت تلك المرحلة من حياة التنظيم بأمرين لهما رمزيتهما، يمس أحدهما العلم اليمني كرمز جامع للوحدة والحرية والاستقلال، حيث أصبحت للحوثيين راية مستقلة، فيما يمس الآخر شعارات تدل على هوية مشتركة مع الثورة الإسلامية في إيران، حمل أكلاف ترديدها، في جوامع صعدة وصنعاء بعد صلاة الجمعة، حسين بدر الدين الحوثي وشباب التنظيم، لتدخل قاموس الصراع اليمني الحديث من عرفوا بعد ذلك بـ (المكبرين).
حركة (المكبرين).. من قم والضاحية والسودان إلى صعدة
إثر فشل حرب العام 1994 الإنقلابية على الوحدة اليمنية، اضطر بدر الدين الحوثي وابنه حسين إلى الهرب بعد انكشاف دورهما المؤيد للانفصاليين الاشتراكيين، وتوجها إلى إيران حيث أمضيا عدة أشهر في مدينة قم، قبل أن يغادرا أو يهربا نتيجة لضغوط من مرجعيات دينية للأب بدر الدين الحوثي، لحمله على الاتباع الكامل والحرفي لأصول المذهب الجعفري، وتوجيه بدر الدين نقداً لاذعاً لأعضاء في الشورى الإيرانية. على خلفية ذلك توجه الأب والابن إلى لبنان، وبقيا هناك حتى عودتهما إلى اليمن وانخراطهما مرة أخرى في العمل السياسي كنواب في البرلمان. ولاشك أن هذه المرحلة كانت الأهم والأخطر في الحياة السياسية لحركة التمرد الحوثي.
أما السودان فقد كان إحدى المحطات التي حط فيها حسين بدر الدين الحوثي رحاله بعد أن تنازل عن الترشح في الانتخابات عن المؤتمر الشعبي العام الحاكم، لصالح شقيقه يحيى الحوثي.
ومن الخرطوم عاد حسين حاصلا على ماجستير علوم القرآن، ليضاف إلى بكالوريوس الشريعة والقانون من جامعة صنعاء، وسنوات أخرى من الدراسة في المعاهد العلمية التي كان يديرها الإخوان المسلمون. ويبدو أن الجو العام أواخر التسعينيات، وصعود نجم الإخوان المسلمين ضمن ما سمي بمرحلة الصحوة الإسلامية، أثر في حسين الحوثي، وترك إعجابه بالدكتور حسن الترابي انطباعاً نفسياً يتوافق مع بيئة الثورة المعتمدة على التظاهرات والهتافات والشعارات، والتي مست رغبة التمرد الداخلية، فصبغت سيكولوجيا حسين الحوثي تلك، التي تحدث عنها أساتذته وزملاؤه المقربون، فقالوا إنها كانت خليطاً من ذكاء ورغبة دائمة في التمرد. ولكنه مزق في العام 2000 شهادة الماجستير وكأنه يمزق معها بقايا حقبة انقضت في حياته، ويفتح الباب على مصراعيه لمرحلة جديدة في التاريخ السياسي الحديث لليمن.
شباب تتراوح أعمارهم مابين 15 و25 عاماً أصبحوا أتباعاً مخلصين لحسين بعد أن استتب له الأمر داخل (الشباب المؤمن)، وأصبح يطوف بهم على المساجد وفي الفعاليات مرددين شعارات (الله أكبر..الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل)، والدعوة إلى اقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الأمة، كما كان يسميهم، وفتح مراكز علمية إضافية أطلق عليها اسم الحوزات.
وتطورت حركة (المكبرين) إلى حدود الاصطدام الدموي بالسلطة أثناء مظاهرة عنيفة نحو السفارة الأميركية، انتهت بمقتل طفل مشارك من أتباع الحوثي العام 2003، إبان التظاهرات المنددة بغزو العراق، كشرارة مبكرة أدت إلى وقوع الحرب الأولى ضمن ست حروب شهدها اليمن مع الحوثيين.
محاولة فك الخيوط المتشابكة
كان اليمن مثالاً للتعايش المذهبي؛ حيث لم يعرف الصراع على خلفية التوجهات المذهبية مع تنوعها. فبالإصافة إلى أتباع مذهب أهل السنة والجماعة «الشوافع»، هناك الشيعة الإسماعيلية المعرفون باسم «المكارم»، وأتباع الطائفة الزيدية أو «الزيود»، وأشهر مدارسهم المذهبية «الهادوية» التي توصف بأنها الأقرب لمذهب أهل السنة والجماعة، و«الجارودية» التي تتفق مع المدرسة الجعفرية في الكثير من الجوانب. وتبقى مسائل كعصمة الإمام وإمامة المفضول مع وجود الأفضل وزواج المتعة، أبرز أوجه الخلاف مع الإمامية الإثني عشرية. كما توجد أقلية من الموطنين اليهود، إضافة إلى تركيبة قبائلية وعشائرية شديدة التعقيد.
الدور الإيراني.. من أين يبدأ؟
تعامل اليمن ومؤسساته الرسمية مع كل دعم سخي واستثمار من أي جهة عربية أو إسلامية أو دولية بحسن نية يمانية، ولم يخرج عن ذلك السياق السماح لاستثمارات إيران كدولة مسلمة. فقد افتتح نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، مستشفى الهلال الأحمر الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2004، كأكبر مستشفى أهلي استثماري في اليمن، وهو المستشفى الذي اتهمته فيما بعد جهات حكومية ومصادر إعلامية بأنه واجهة لدعم التمرد الحوثي؛ حيث تردد أن حركة حسين بدر الدين الحوثي كانت تحصل على ريع المستشفى كاملاً.
تبلور الأمر بظهور مؤسسات تعليمية وثقافية ذات طابع إيديولوجي لم تعهده البيئة الدينية والثقافية اليمنية. وأصبحت لهذه المؤسسات أدوار بارزة وعلاقة واضحة بالأجندة الإيرانية كمؤسسة الثقلين ودار العلوم العليا التي أنشئت على نفقة الجمهورية الإسلامية، بمناهج مختلفة عن التعليم العام والمدرسة الإثنا عشرية في عدن وغيرها.
وقد صبت التغطية غير المعهودة والمنحازة التي حظيت بها أحداث صعدة من قنوات تابعة لإيران كقناة العالم والمنار والزهراء؛ الوقود على النار المشتعلة أصلا،ً وعززت الاتهامات بدعم الحوثيين من جانب إيران، حيث أعلن الجيش اليمني استيلاءه على أسلحة وعتاد عسكري مقدم منها إلى المتمردين.
ساعد الوضع المتأزم في خليج عدن والبحر الأحمر بفعل تحركات القراصنة في إيجاد ذريعة للجمهورية الإسلامية لتمخر عباب البحر جيئة وذهاباً بحجة حماية ناقلاتها. وزادت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بنقل الصراع إلى خليج عدن وباب المندب عوضاً عن مضيق هرمز من أجواء عدم الارتياح على خلفية التحركات الأخرى.
في هذه الأثناء كانت خيوط جديدة من الدعم والتعاطف تتكشف، عندما طالب النائب العراقي المحسوب على المجلس الإسلامي الأعلى همام الحمودي بفتح مكتب للمتمردين الحوثيين لإحراج الحكومة اليمنية التي اتهمها بإيواء بعثيين في أغسطس من العام الجاري 2009.
العلاقة بين الحوثيين والقاعدة والانفصاليين
بدأت الأمور تتبلور عندما فجر القيادي السابق في تنظيم القاعدة عتيق العوفي الحربي قنبلة من العيار الثقيل، وكشف في لقاء إعلامي في مارس (آذار) 2009 أن اتصالات جرت بينه وبين الحوثيين، أعلنوا فيها استعدادهم لدعم غير محدود بالمال والسلاح مصدره إيران.
تحدثت تقارير إعلامية واستخباراتية عن ثلاثة أقسام لتنظيم القاعدة، لا تشكل القاعدة المعروفة بقيادة أسامة بن لادن إلا الذراع الأضعف منها، فيما تتولى قيادة فيلق القدس مهمة القسمين الآخرين اللذين يقومان بتدريب عناصر عربية وإعادة تصديرها إلى بلدانها لتنفيذ مهامها، الأمر الذي كشف النقاب عن الخيط الرفيع الذي يجمع عناصر مأساة اليمن. فالتقارب بين الحوثيين والاشتراكيين في الجنوب لم يكن بحاجة إلى تفسير. فقد كان بدر الدين وابنه حسين، ومن خلال (حزب الحق)، أبرز الداعمين للمحاولة الانفصالية في حرب العام 1994، وهو ما أدى بهما إلى الفرار إلى إيران ثم إلى لبنان. كما بينت اعترافات العوفي وآخرين طبيعة علاقة الحوثيين بـ «القاعدة»، وكان الرابط والقاسم المشترك دوماً ينتهي عند اليمنيين بالاسم نفسه (إيران)
صعدة البائسة.. واليمن الحزين
لكل حلقة من حلقات الحروب في صعدة عنوان باسم مدينة أو منطقة، ولكن المشهد ناقص، فكل مدينة تتأهب لأداء دورها. عنوان الحلقة الأولى كان (مران) وعنوان الحلقة الثانية كان (ضحيان) وعنوان الحلقة الثالثة (نشور)، والجامع بينها أنها تعرف أن جعلها عنواناً للحرب معناه المزيد من الجثث في الطرقات والأزقة والجبال والوديان. وجوه يمنية نازحة من صعدة تحل ضيفة على مخيمات الأمم المتحدة وتبقى هناك في انتظار رغيف الخبز. وخبر عن قتيل من الأهل والأصحاب ومع وفود وجبة جديدة من الضيوف تتسارع الأقدام نحوها علّ العين تبصر قريباً أو جاراً أو عزيزاً.
في الحرب السابعة أو في الحرب الثامنة التي يتحكم في توقيتها زماناً ومكاناً آخرون من خلف الستار ومن أمامه، لن يختلف المشهد فالموت والفقد والحزن والبارود لغة واحدة ونبضٌ واحد. ومهما كانت حسابات السياسة الملونة بالشعارات الكاذبة فهي بخس لاتساوي ذرة تراب عالقة في قدم محسن.. طفل الشموع الثلاث الذي داسته أقدام المتصارعين باسم السياسة والإيديولوجيا والتوازنات الدولية، والتي سرقت البسمة من وجه اليمن الذي كان سعيداً