الثلاثاء,7فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهلماذا الهجوم على أشرف؟

لماذا الهجوم على أشرف؟

akshai-zakhmi9د. مثنى عبدالله-باحث سياسي عراقي:لم تكن الزيارة التي قام بها ما يسمى (رئيس وزراء) العراق الى الولايات المتحدة الامريكية في اواخر تموز الماضي، زيارة رسمية كما هو متعارف عليه بين الدول، تبحث في مصالح الطرفين كل لدى الاخر، وتسعى لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية والامن القومي المشترك، بل هي عملية أستدعاء تم تأطيرها بعلاقات عامة، تخدم الطرفين الامريكي والتابع العراقي المتمثل بحكومة المنطقة الخضراء. فالامريكي يرغب بنزع الرداء (البوشي) الذي كان يتعامل مع التابع من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة

كي يملي عليه التوجيهات والتعليمات التي يجب عليه التقيد بها وتنفيذها حرفيا طوال السنوات الماضية من عمر السلطة التابعة، رغبة منه في تحسين السجل الاسود الذي تركه شر سلف، ومغادرة كل الشواهد والممارسات التي تذكر الامريكيين خاصة والرأي العام العالمي عامة بالصفحة السوداء في التاريخ الامريكي التي برزت بابشع صورها في التاسع من نيسان العام 2003 يوم أحتلال العراق، وماتبعه من قتل وتدمير ونهب وسلب وطائفية وعنصرية ومحاصصة سياسية ومؤسسات مشوهة وافكار غريبة ومفاهيم هجينة على الصعيد العراقي، وقتلى وجرحى ومعاقين جسديا ونفسيا في الواقع الامريكي، وأنهيار أقتصادي عام وشامل وسقوط للهيبة القطبية الواحدة، ثم الهزيمة النكراء والهرولة لايجاد الحلول والخروج من المستنقع والتشبث بكل الوسائل لقلب الهزيمة الى نصر والتي مثلها شعار التغيير، و لذلك فان الزيارة قد جائت وفق هذا الاطار، لكنها لم تكن أطلاقا خالية من الاملاءات والتعليمات والضغوط التي تستدر الفوائد للمصلحة الامريكية.
أما التابع العراقي فهو ايضا بحاجة ماسة الى هذه الزيارة كي يعطي أنطباعا بانه قد أصبح مستقل القرار وانه يستقبل في البيت الابيض كما يستقبل الرؤساء الاخرين من دول العالم، ويفرش له السجاد الاحمر، ويعتلي منصة المؤتمرات الصحفية جنبا الى جنب الرئيس الامريكي، ويلقي محاضرة في معهد السلام الامريكي، ويتغنى بقدرته السرابية على رفض التدخل في الشؤون الداخلية العراقية، خاصة وانه حريص كل الحرص هذه الايام على اضفاء طابع البطولة على تحركاته وتمجيد الايام التي يجيرها لنفسه كما حدث فيما سمي يوم (السيادة) مؤخرا، أو في أثناء اللقاءات العشائرية التي يشنف فيها أسماع الحاضرين بمنطلقات نظرية جوفاء لايستطيع تطبيق حرف واحد منها، يرده في اليوم التالي شركائه في ما يسمى (العملية السياسية) بابشع الردود وأقسى العبارات مذكريه بحجمه ومحذريه من مغبة الانتفاخ على حسابهم.
لكن الذي تلى هذه الزيارة أكد بالدليل العملي على أن الرجل ليس سوى دمية يميل ذات اليمين وذات الشمال، وفقا للمصالح الامريكية والايرانية، تقاربا أو تنافرا على الارض العراقية فهما الحكام الفعليون اليوم على الارض، فالاول يملك أكثر من 130 الف عسكري بمعداتهم وقواعدهم، اضافة الى آلاف المستشارين الذين يسيرون (الدولة) العراقية، واكبر سفارة في العالم تصور وتسجل كل تحركات تابعيهم في المنطقة الخضراء، والثاني يملك ثلاث سلطات واضحة للعيان على الواقع الجغرافي العراقي، أولها السلطة الدينية التي تفتي في كل كبيرة وصغيرة، ويحج اليها يوميا العشرات من القادة السياسيين والعسكريين وخبراء النفط والغاز، كي ينعموا بظل المرجعية التي لاضل الا ظلها في فقه (العملية السياسية) الجارية، والثانية هي السلطة المليشياوية التي تم تأسيسها وتدريبها وتسليحها وفق الاجندة الايرانية، ولتحقيق مصالحها في العراق والتي باتت تتحكم بحياة الناس وأعمالهم في دوائر الدولة، بل وتتحكم برقاب المواطنين الابرياء من خلال السجون والمعتقلات الخاصة بها، والثالثة هي السلطة التجارية التي تحكمت بحاجات الشعب الغذائية، والتي أغرقت الاسواق بالسلع الرديئة وقضت على كل أمال وطموحات النشاط التجاري الخاص والعام، بل ودمرت حتى الزراعة وحرمت الفلاحين من زراعة أراضيهم من خلال ضخ السلع الرخيصة.
لقد سقط ما يسمى (رئيس الوزراء) في عملية أجتياح معسكر أشرف قبل أن يسقط المعسكر نفسه في أيدي المليشيلت الطائفية، وبانت حقيقته بصورة أوضح مما سبقها، منفذا أمينا لاوامر من يملكون السلطة الفعلية في البلاد، فالامريكان أوصلوا الرسالة الى حكام طهران من خلال العملية بانهم هم الذين أوعزوا لخادمهم، باجتياح المعسكر عندما كان في واشنطن كعربون ثقة وأستعداد لاعطائهم نصيبهم من العراق، في ظل صفقة تحفظ مصالح الجميع، بغض النظر عن التصريحات الاعلامية الاستهلاكية، وهي رسالة متتمة للرسالة الاولى عندما نأت الادارة الامريكية بنفسها عن التاييد الواضح و الصريح للتظاهرات المعارضة في ايران، على خلاف الموقف الاوربي منها. أما ما تسمى بـ(الحكومة العراقية) فقد حاولت من خلال العملية أرسال رسالة فاشلة، تؤكد فيها قدرتها على السيطرة على أرض الواقع، و(بسط سيطرتها) على الاراضي العراقية، وجاهزية قواتها، خاصة بعد يوم (السيادة) المزعزم، لكنها أختارت المكان الخطأ والزمان الخطأ، لان المعسكر معلوم لدى الكل بانه محاصر منذ فترة طويلة، ومنزوع السلاح بقرار أمريكي، وسكانه عزل ليس لهم أي تأثير او تهديد للامن الوطني العراقي، وبالتالي لا بطولة للقائمين بهذا العمل، أما الزمان الخطأ فهو التفريط في هذا الوقت بورقة مهمة كان يمكن أن يضغط بها العراق على ايران، لحل ملفات عديدة مثل مشكلة الروافد المائية التي كانت تصب في العراق والتي غيرت السلطات الايرانية مجاريها، والمضايقات في شط العرب على الصيادين العراقيين، والتجاوز على الثروات النفطية العراقية، وملف الطائرات العراقية وغيرها الكثير، مما يؤكد على أن هؤلاء ليس لهم أية صلة بمصالح العراق وأهله وان مصالح حلفائهم الدوليين والاقليمين فوق كل أعتبار.
أما أيران فقد حققت أكثر من هدف من خلال العملية ضد معسكر أشرف، فهي الغانية التي خطب ودها الامريكان واعوانهم في المنطقة الخضراء على حد سواء، وقدموا لها على طبق من ذهب ماأرادت:
1.أستدرار التنازلات الامريكية لايران والاعتراف بدورها في العراق وأستخدام هذه التنازلات للضغط على الاتحاد الاوربي وروسيا والصين لاتخاذ مواقف أكثر دعما لها في معركتها النووية مع الغرب.
2. قطع الطريق على المعارضة في معسكر أشرف من التواصل مع الحركة الاحتجاجية في الداخل ومد يد العون لها وتحجيم دور الاخيرة.
3.تأكيد تاثيرها على كل الاتجاهات السياسية العراقية القادمة مع الاحتلال حتى التي تحاول الابتعاد عن الائتلاف الموحد والتخفي تحت شعارات دولة القانون.
4. أنتزاع أية ورقة ضغط تبقى بيد العراق قد يحاول أستخدامها في المستقبل لانتزاع حقوقه منها في حالة تغير موازين القوى لصالح قوى وطنية عراقية.
أن المشروع الوطني العراقي المقاوم هو السبيل الوحيد لقطع الطريق على كل المشاريع المشبوهة التي تجري صياغتها اليوم في العراق بين الاحتلالين الامريكي والايراني، وان ما يهبه المحتل الامريكي للاخرين على حساب الشعب والوطن لن توقفه سوى البندقية المقاتلة التي ينبغي دعمها ومساندتها اليوم أكثر من أي وقت أخر، لان الاحتلال لن يتوانى عن بيع مالايملك في سبيل خروجه من المازق.