في قضية خلية حزب الله- الخلاف ليس مع الشيعة أو لبنانإذا كانت سوريا تهرب.. فلماذا تورطون مصر؟
جريدة الجمهورية المصرية-بقلم : محمد علي إبراهيم:تتواتر أنباء غريبة وتفسيرات كثيرة لقضية خلية حزب الله المنظورة أمام القضاء حالياً.. هناك من يزعم بأن القضية سياسية وليست جنائية.. وآخرون تطوعوا بأنهم سيسعون للتوسط بين حزب الله ومصر ومعالجة الأمور بهدوء. كما لو كان حزب الله دولة بينها وبين مصر أزمة.
وفي لبنان ظهرت أقلام وصحف تقول ان مصر تعادي الدولة اللبنانية بسبب قضية حزب الله.. والواقع أن مصر لا يمكن أن تخسر أي دولة عربية بسبب فصيل فيها!. ولا يمكن لمصر أن تضحي بعلاقتها بأي قطر شقيق نتيجة خطأ لبعض أفراده.. مصر دولة مواقفها مرتبطة بمواقف الدول ورؤسائها منها.. إذا حدث خطأ أو تجاوز أو تصريح معاد ضد مصر وما أكثره فإنها تتجاوز أو تستفسر من رئيس الدولة.. لكن ما حدث في قضية حزب الله شيء مختلف تماماً.
صحيح أن حزب الله له وزراء في الحكومة اللبنانية وله نواب في مجلس النواب اللبناني. ويعتقد كثيرون أنه يمثل دولة داخل الدولة اللبنانية.. لكن هذا شيء ليس له علاقة بمصر.. القاهرة تتعامل مع الدولة الشرعية فقط ومؤسساتها الدستورية.
مصر ليس لها خلاف مع حركة أمل الشيعية ولا مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني.. ليس معني أن يكون نبيه بري حليفا لحزب الله أن تسوء علاقته بمصر!.. نحن نعرف جيداً أين ينتهي الخلاف السياسي وكيف يفترق عن الجريمة أو عن الجناية والتخريب والتدمير والاضرار بمصالح الدولة.
نعم هناك مشكلة بين مصر وحزب الله.. وهي ليست خلافاً في وجهات النظر ولكنها أزمة نجمت عن انتهاك عملاء لحسن نصر الله لسيادة مصر وأراضيها وارتكاب أعمال من شأنها تعريض أمن مصر للخطر وتهديد اقتصادها وتعريضها لعقوبات دولية أو جرها إلي مواجهة عسكرية أو حتي في أسوأ الظروف توريطها في الاتفاق الأمني الذي وقعته إسرائيل وأمريكا ويقضي بتأمين حدود إسرائيل ومنع تهريب السلاح إلي أراضيها.. مصر أعلنت بكل وضوح وصراحة أنها غير ملتزمة بهذا الاتفاق ولا يعنيها في شيء. لكن إذا تكرر انتهاك سيادتها وتهريب السلاح بواسطة عملاء لحزب الله أو غيرهم فإن مصر لن تقف تتفرج وتصفق لدعاوي مقاومة أو بطولة زائفة تعرض أمنها وسيادتها للأخطار.
ويبقي السؤال الهام الذي يسأله كل مصري لنفسه:
إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن في تصريحات صحفية قاطعة أن "حزب الله" و"حماس" لن يشنا هجمات ضد إسرائيل من الأراضي السورية! "مانشيت صحيفة الشرق الأوسط يوم الأربعاء الماضي". فلماذا نطالب مصر بقبول ما ترفضه سوريا؟ لماذا ينبغي علي مصر فقط أن تقبل بانتهاك سيادتها واستباحة أراضيها وحدودها؟ لماذا علي مصر فقط أن تستدرج إلي مواجهة يتجنبها الآخرون ويلهون بعيداً عنها!
ثم إن هناك نقطة أخري في غاية الأهمية وهي الرد علي الذين يقولون إن مصر تعادي الشيعة!
هذا ليس صحيحاً.. مصر بها مساجد آل البيت.. وكما كتبت هنا في أكثر من مرة طوال السنوات الثلاث السابقة مصر سنية المذهب وشيعية الهوي.. مصر حكمها الفاطميون 200 عام.. المصريون يحترمون آل البيت وينزلونهم منزلاً حسناً في أفئدتهم.. يحيون موالد السيدة والحسين ويجيئون إليهم من مختلف المحافظات.. مصر ليست ضد الشيعة كمذهب.. مصر ضد الإرهاب.. القاهرة تعادي "القاعدة" السنية.. مصر لا تتعاطف مع تنظيم خارج عن القانون كالقاعدة لمجرد أنه سني! هذا خطأ بالغ.. مصر تحارب التطرف والإرهاب والاعتداء علي السيادة بغض النظر عن المذاهب الدينية.. قضية حزب الله منظورة أمام القضاء بسبب كونها جريمة جنائية وليس لكونها خلافاً سياسياً بين مصر وحزب الله أو بين الدولة المصرية ونظيرتها اللبنانية.
أما من ناحية إيران فالذين يحاولون تصوير الخلاف معها علي أنه خلاف لكونها تتبني مواقف إسلامية حازمة كالعداء لإسرائيل وأمريكا. فهذا لغو مبالغ فيه.
مصر خلافها الأساسي مع طهران بسبب سياستها ومواقفها ومحاولاتها التوسعية في الخليج العربي ووصولها حتي اريتريا.. مصر تعلم أن هناك تهديداً يأتي من الشرق من إيران ووكلائها ومن إسرائيل وهي العدو التقليدي والتاريخي للعرب كلهم.. اتفاق السلام الذي وقعته مصر مع إسرائيل لا يعني أنها أخرجتها من دائرة التهديدات.. بالعكس.
إن خلاف مصر السياسي مع إيران لا علاقة له بكونها تتبني المذهب الشيعي ولكنه خلاف يعود إلي محاولتها التوسع في الوطن العربي بالعراق ولبنان وفلسطين وسوريا وغيرها من البلدان العربية.. نعم إيران تمثل تهديداً للعالم العربي ولها أطماعها التوسعية وأحلامها بانتزاع أجزاء من الخليج وضمها إليها خصوصاً بعد ما تراجع اقتصادها وأصبحت تستورد القمح بعد أن كانت من أكبر المصدرين له في العالم.. السيارات تقف طوابير للحصول علي البنزين الذي ارتفع سعره إلي حدود خرافية.. والشعب أصبح لا يستخدم السيارات كل يوم توفيرا للنفقات.
خلاف مصر السياسي مع إيران ليس خلافا مذهبيا أو عقائديا وليس له علاقة بالإسلام.. لكنه خلاف لانها تمثل خطراً وتهديداً مباشراً علي العرب.. لم ننس خلافنا وصراعنا مع إسرائيل.. لا نعادي طهران لصالح تل أبيب وأمريكا كما يدعي بعض الذين في قلوبهم مرض والذين ضبطوا عقولهم علي معارضة الحكومة في كل شيء. حتي لو كان صالح الوطن وسيادته هو الهدف.
المعارضة نبيها هو من يعادي مصر. وأخشي انه عندما تعلن إسرائيل حرباً علي القاهرة سنجد المعارضة في الخندق الإسرائيلي.. وإذا كانوا يشككون في نصر اكتوبر 1973 وفي السلام وفي وطنية السادات وبعد نظر الرئيس مبارك فما الذي يمنعهم من تأييد إسرائيل.. ألم يقل احدهم انه إذا احتلتنا إسرائيل أو امريكا ستجد آلاف العملاء.. ياخسارة علي الشعارات الوطنية البراقة.
صحيح أن حزب الله له وزراء في الحكومة اللبنانية وله نواب في مجلس النواب اللبناني. ويعتقد كثيرون أنه يمثل دولة داخل الدولة اللبنانية.. لكن هذا شيء ليس له علاقة بمصر.. القاهرة تتعامل مع الدولة الشرعية فقط ومؤسساتها الدستورية.
مصر ليس لها خلاف مع حركة أمل الشيعية ولا مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني.. ليس معني أن يكون نبيه بري حليفا لحزب الله أن تسوء علاقته بمصر!.. نحن نعرف جيداً أين ينتهي الخلاف السياسي وكيف يفترق عن الجريمة أو عن الجناية والتخريب والتدمير والاضرار بمصالح الدولة.
نعم هناك مشكلة بين مصر وحزب الله.. وهي ليست خلافاً في وجهات النظر ولكنها أزمة نجمت عن انتهاك عملاء لحسن نصر الله لسيادة مصر وأراضيها وارتكاب أعمال من شأنها تعريض أمن مصر للخطر وتهديد اقتصادها وتعريضها لعقوبات دولية أو جرها إلي مواجهة عسكرية أو حتي في أسوأ الظروف توريطها في الاتفاق الأمني الذي وقعته إسرائيل وأمريكا ويقضي بتأمين حدود إسرائيل ومنع تهريب السلاح إلي أراضيها.. مصر أعلنت بكل وضوح وصراحة أنها غير ملتزمة بهذا الاتفاق ولا يعنيها في شيء. لكن إذا تكرر انتهاك سيادتها وتهريب السلاح بواسطة عملاء لحزب الله أو غيرهم فإن مصر لن تقف تتفرج وتصفق لدعاوي مقاومة أو بطولة زائفة تعرض أمنها وسيادتها للأخطار.
ويبقي السؤال الهام الذي يسأله كل مصري لنفسه:
إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلن في تصريحات صحفية قاطعة أن "حزب الله" و"حماس" لن يشنا هجمات ضد إسرائيل من الأراضي السورية! "مانشيت صحيفة الشرق الأوسط يوم الأربعاء الماضي". فلماذا نطالب مصر بقبول ما ترفضه سوريا؟ لماذا ينبغي علي مصر فقط أن تقبل بانتهاك سيادتها واستباحة أراضيها وحدودها؟ لماذا علي مصر فقط أن تستدرج إلي مواجهة يتجنبها الآخرون ويلهون بعيداً عنها!
ثم إن هناك نقطة أخري في غاية الأهمية وهي الرد علي الذين يقولون إن مصر تعادي الشيعة!
هذا ليس صحيحاً.. مصر بها مساجد آل البيت.. وكما كتبت هنا في أكثر من مرة طوال السنوات الثلاث السابقة مصر سنية المذهب وشيعية الهوي.. مصر حكمها الفاطميون 200 عام.. المصريون يحترمون آل البيت وينزلونهم منزلاً حسناً في أفئدتهم.. يحيون موالد السيدة والحسين ويجيئون إليهم من مختلف المحافظات.. مصر ليست ضد الشيعة كمذهب.. مصر ضد الإرهاب.. القاهرة تعادي "القاعدة" السنية.. مصر لا تتعاطف مع تنظيم خارج عن القانون كالقاعدة لمجرد أنه سني! هذا خطأ بالغ.. مصر تحارب التطرف والإرهاب والاعتداء علي السيادة بغض النظر عن المذاهب الدينية.. قضية حزب الله منظورة أمام القضاء بسبب كونها جريمة جنائية وليس لكونها خلافاً سياسياً بين مصر وحزب الله أو بين الدولة المصرية ونظيرتها اللبنانية.
أما من ناحية إيران فالذين يحاولون تصوير الخلاف معها علي أنه خلاف لكونها تتبني مواقف إسلامية حازمة كالعداء لإسرائيل وأمريكا. فهذا لغو مبالغ فيه.
مصر خلافها الأساسي مع طهران بسبب سياستها ومواقفها ومحاولاتها التوسعية في الخليج العربي ووصولها حتي اريتريا.. مصر تعلم أن هناك تهديداً يأتي من الشرق من إيران ووكلائها ومن إسرائيل وهي العدو التقليدي والتاريخي للعرب كلهم.. اتفاق السلام الذي وقعته مصر مع إسرائيل لا يعني أنها أخرجتها من دائرة التهديدات.. بالعكس.
إن خلاف مصر السياسي مع إيران لا علاقة له بكونها تتبني المذهب الشيعي ولكنه خلاف يعود إلي محاولتها التوسع في الوطن العربي بالعراق ولبنان وفلسطين وسوريا وغيرها من البلدان العربية.. نعم إيران تمثل تهديداً للعالم العربي ولها أطماعها التوسعية وأحلامها بانتزاع أجزاء من الخليج وضمها إليها خصوصاً بعد ما تراجع اقتصادها وأصبحت تستورد القمح بعد أن كانت من أكبر المصدرين له في العالم.. السيارات تقف طوابير للحصول علي البنزين الذي ارتفع سعره إلي حدود خرافية.. والشعب أصبح لا يستخدم السيارات كل يوم توفيرا للنفقات.
خلاف مصر السياسي مع إيران ليس خلافا مذهبيا أو عقائديا وليس له علاقة بالإسلام.. لكنه خلاف لانها تمثل خطراً وتهديداً مباشراً علي العرب.. لم ننس خلافنا وصراعنا مع إسرائيل.. لا نعادي طهران لصالح تل أبيب وأمريكا كما يدعي بعض الذين في قلوبهم مرض والذين ضبطوا عقولهم علي معارضة الحكومة في كل شيء. حتي لو كان صالح الوطن وسيادته هو الهدف.
المعارضة نبيها هو من يعادي مصر. وأخشي انه عندما تعلن إسرائيل حرباً علي القاهرة سنجد المعارضة في الخندق الإسرائيلي.. وإذا كانوا يشككون في نصر اكتوبر 1973 وفي السلام وفي وطنية السادات وبعد نظر الرئيس مبارك فما الذي يمنعهم من تأييد إسرائيل.. ألم يقل احدهم انه إذا احتلتنا إسرائيل أو امريكا ستجد آلاف العملاء.. ياخسارة علي الشعارات الوطنية البراقة.








