بقلم: مؤيد عبدالله النجار:صوت العراق- مؤيد عبدالله النجار:لطالما كان كرم الضيافة وحماية المستجير عادة تأصلت في الطباع العربية منذ عصر ماقبل الإسلام، ولطالما تغنى قدامى الشعراء بهذا الخلق الكريم في شعرهم الذي وصل إلينا حافلاً بأعظم معاني الكرم ورفادة الضيف وبذل الغالي والنفيس في إكرامه والحفاوة به على الوجه الأمثل، وكلنا نذكر حادثة الشاعر العربي السموأل بن عادياء الغساني الذي حمى الأمير امرأ القيس في حصنه المنيع ورفض تسليمه إلى أعدائه على الرغم من أن هؤلاء كانوا يحتفظون بإبنه رهينة للضغط عليه وإجباره على تسليمهم إمرأ القيس وكانت النتيجة أنهم ذبحوا ابنه أمام عينه وبقي ضيفه عزيزاً.
وبعد أن سطع نور الإسلام على العالم صار إكرام الضيف وحمايته واجبا دينيا مقدسا ورد في العديد من النصوص القرآنية العظيمة التي لا يتسع المجال لذكرها،واليوم تعيش العروبة تهديدا خطيرا لمنظومتها الأخلاقية ومبادئها الإنسانية التي كانت إرثها الوحيد ومصدر فخرها وتميزها في ظل الهجمة الشرسة ضد سكان مدينة أشرف المحاصرين ضمن حدودهم الضيقة والمعزولين تماما عن العالم في وضع إنساني مزر بلغ ذروته أخيرا في منع الأطباء من دخول المدينة لإنقاذ إمرأة مصابة بالسرطان. وفي حين شعر كل عراقي بالخجل بسبب ما يتعرض له أهل أشرف من قتل بطيء على أرض العراق جاءت تصريحات مستشار الأمن القومي الدكتور موفق الربيعي الأخيرة طعنة في قلب الإرث الأخلاقي العربي وتعاليم الإسلام والمبادئ الإنسانية. لقد طالب الدكتور الربيعي عبر شاشة إحدى الفضائية بتضييق الخناق على سكان أشرف وجعلهم يكرهون حياتهم وهو يعلم أنهم لاجئون بحكم الأمر الواقع ولايجوز إجبارهم على الرحيل أو إعادتهم إلى بلدهم الأصلي بل أنه يعلم جيدا أن إعادتهم إلى بلدهم تعني قتلهم وإبادتهم بالكامل. ولايخفى على أحد أن الربيعي لم يطلق تصريحه العجيب هذا إلا بعد أن تعرض لضغوطات من جهة معروفة للجميع وإلا فما شأنه بهؤلاء البشر العزل الذين تم تجريدهم من أسلحتهم بعد الإجتياح الأمريكي للعراق وهو يعلم علم اليقين أنهم لايشكلون خطرا لا على العراق ولا على الولايات المتحدة ومصالحها ولا على أية جهة خارجية بإستثناء محاربة نظام الملالي في إيران حربا فكرية ثقافية إعلامية تفضح وتكشف صور إضطهاد الملالي لأبناء إيران. إن الواجب يحتم على كل عراقي يمتلك ضميراً حيا وأخلاق نبيلة أن يرفض إبعاد عناصر مجاهدي خلق ويطالب حكومته بتوفير الحماية لمدينتهم التي شيدوها بجهودهم الفردية بعد أن كانت صحراء قاحلة غير صالحة للسكن أو الإستثمار في الزراعة وغيرها. وإن من الواجب أيضاً من الحكومة والبرلمان إستنكار تصريحات الربيعي وإعتبار كلامه لا يعبر عن رأي الحكومة العراقية. وأخيرا أقول:إن حماية سكان أشرف ستكون في الأيام القادمة ضرورة ملحة لإستخدامهم كورقة ضغط قوية على نظام الملالي في إيران الذي ملأ العراق بسياراته المفخخة وجرائمه المتنوعة ومادامت إيران تحاول عبثاً عزل شعبها عن أفكار ومبادئ مجاهدين خلق التحررية خوفا من فقدان سيطرتها على الحكم فإن الإستغناء عن أهل أشرف يعد الآن خطوة تصب في مصلحة أعداء العراق الدائميين الذين جعلى البلد فوق قمة بركان.








