السوسنة – سعاد عزیز: ھل إن القادة والمسولون الایرانیون یریدون حقا الخروج من الاتفاق النووي والتخلص منھ وإدارة ظھورھم لھم كما أوحوا بذلك مرارا وتكرارا؟ وھل إنھم سیتمكنون من لوي ذراع الرئیس الامريكي ترامب وإجباره على إلغاء العقوبات والعودى للإتفاق النووي الاوبامي رغما عنه؟
ھذان السالان قد تبادرا لذھني وأنا أطالع التصریح الذي أدلى به بھروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة، والذي قال فیه: “إذا لم یرغب الأوروبیون والأمیركیون في الإیفاء بالتزاماتھم، فنحن أیضا، ومن خلال خفض التزاماتنا …
سنعود إلى ما كان علیه الوضع قبل أربعة أعوام”، فالعودة الى ما كان علیھ الوضع قبل أربعة أعوام، یعني وببساطة الخروج من الاتفاق النووي، فھل إن طھران جادة في تھدیدھا ھذا وھل إنھا ستمضي قدما فیھ؟
ھذا الموقف الایراني المتشدد، یأتي متزامنا مع ماقد ذكرته مسؤولة السیاسة الخارجیة في الاتحاد الأوروبي، فیدریكا موغیریني،: “سنواصل العمل لإعادة إیران لتنفیذ التزاماتھا وفق الاتفاق النووي”، ویبدو إن ھذا التصریح قد جاء من جانب موغریني بعد الاستدراك الذي ألحقھ المتحدث باسم منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة بتصریحھ المتشدد سارد الذكر والذي قال فیه “إن خفض إیران التزاماتھا النوویة لیس من باب العناد، بل لإعطاء الدبلوماسیة فرصة لیستیقظ الطرف الآخر ویعود للالتزام بتعھداته”، لكن الذي یجب أن نلاحظه ھنا ونأخذه بنظر الاعتبار ھو إن ماتریده وتطالب به طھران لایمكن أن یلبیه وضمنه أحد غیر الولایات المتحدة الامريمكیة وإن الموقف الامريكي من أساسه مبني على وعد قطعه ترامب للناخب الامريكي وھو”أي ترامب”، یرید أن یتم إنتخابه لولایة ثانیة، فھل سیتملص من ھذا الوعد ویخضع للضغوط الایرانیة؟ من المؤكد إن كل من صدق بأن ترامب سیخضع للضغوط الایرانیة أشبه بالذي یزرع في الھواء!
التصریحات المتشددة الصادرة من طھران یتم دائما إرفاقھا بأخر مھدئة لھا إذ لایوجد لحد الان مایدل بأن نظام الجمھوریة الاسلامیة الایرانیة یرغب حقا في التخلي عن الاتفاق وإدارة ظھره له لأنه یعلم بأنه يكون وقتئذ مثل “براقش” التي “جنت على نفسھا”، ولاریب من إنه لایرید ولایرغب بذلك أبدا لكن وفي نفس الوقت یجب أن نعلم بأن الموقف الامريكي لیس من المنتظر كما أسلفنا حدوث أي تغییر علیه لصالح النظام الایراني بل یجب أن ننتظر المزید من التصعید الامريكي لأنه كما یبدو قد صار یعرف ھذه الطریقة والاسلوب الذي یستخدمه ھذا النظام كلما ضاقت به السبل.








