الجمعة,9ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالأحزاب الدينية الطائفية.... سفينة بلا شراع

الأحزاب الدينية الطائفية…. سفينة بلا شراع

sofyanabasالسياسة الكويتية-سفيان عباس: الديانات السماوية جاءت موحدة للعباد وداعية للنور والإصلاح, تكفل بنقلها المصطفون من البشر بإرادة ربانية, وقد أدت رسالاتها على وفق المنهج الإلهي المقرر لها, ثم تبعتها سنن الأنبياء الموضحة لغموضها ولم يرد في نصوصها ما يشير الى وجوب المذاهب او الفرق الفقهية والشرعية, وإنما كان المرد والمرجع للكتب المقدسة وسنة النبيين كمصدرين أساسيين وطريقين مبجلين لخلق المؤمن الصادق بإيمانه. هذه مدارك سوية سلكها الأولون والتابعون بإحسان الى يوم الدين, فالإيمان النقي يعد منبعا صافيا يستمد قوته من الثبات على المبادئ المنزلة كما أمر بها صاحب الأمر الناهي في أمور الدنيا والآخرة,

وما بعدها وما قبلها الى قيام الساعة من دون تحريف لمعانيها, او اهتزاز داخل النفس البشرية بثوابتها السامية, او إدخال عناصر الخرافة الى مقوماتها ما يضعفها بمرور الزمن حتى تغدو خاوية من مضمونها العظيم بعظمة خالقها, وبالتالي تصبح مجرد أقاويل و»حتاتيت« مبعثرة الغايات تتلاعب بها أهواء أصحاب الغرض السيئ من رجال الدين المرائين الذين ما برحوا يذكون دعائم الخرافة في عقول المؤمنين البسطاء, كي ينأوا بمصالحهم الذاتية عن الزوال كلما تطورت الإنسانية نحو الانفتاح الفكري, ودخول المباحث المعرفية الى عالم المدنية والحضارة الحتمية المطورة لكل دينامكية الحياة, فبدلا من الركون لنظرية التفاعل الديني مع المتغيرات الجديدة, بما يكفل التصاهر والاندماج بروح المعاصرة وفقا لما هو ثابت في النفحات الإيمانية للأديان كافة, التي تسري مع كل عصر ودهر وزمان ومكان, كونها قيما روحية لها صفة الديمومة والمواصلة الى ما لا نهاية, يلجأ الدجالون لأطروحاتهم السقيمة إما بالترويج لأفكارهم المستنبطة زورا من الدين الحنيف وزجها في واحة المذهب الطائفي, او اللجوء الى الحزب الديني كوسيلة عقيمة لبث روح التمسك بتلك الرؤى الفضفاضة, وفي الحالتين تدخل العباد الى الزوايا والإنفاق الطائفية المظلمة, ولهذا نراهم أشبه بسفينة بلا شراع وسط المحيطات تتقاذفها الأمواج العاتية لا تدري ما هو المصير?
مرت آلاف السنين على الأديان, ولم تجف منابعها من قيم ومثل ورواسخ روحية وأخلاقية راقية السؤدد, وستبقى هكذا مع الزمن, ولم يؤثر عليها فكر مذهبي خرافي او رأي فقهي يلازمه الوهم الذهني المؤدي بصاحبه للشرك, والشعوذة والضياع, وربما الفناء من دون ان يدري بالعاقبة أعظم يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. فكل حزب ديني, وهو حديث النشأة يرمز في فلسفته ومنطلقاته النظرية والتطبيقية الى الطائفية المقيتة حتما أيا كان مصدره.
ان الإدراك لطبيعة المخاطر الناجمة عن تأسيس الأحزاب الدينية في العصر الحديث سيوصلنا الى القناعة الأكيدة بالأسباب والنتائج المدمرة لعموم الدين, لأنها تتعارض مع أصل الكتب السماوية التي خلت من الجواز المكون لها أصلا ? ولنا مع التجارب المبرهنة والشاخص المدون في قواميس الشعوب عن الأفعال وردودها الكارثية على مسيرة الدين او المذهب, وما تبعها من صعاب وفرقة وتدمير للركائز الإيمانية, وقد انفرد العالم الإسلامي بالنماذج السيئة لهذه الأحزاب, فلا هي قدمت الحجة المبررة لوجودها, ولا هي ساهمت على تقوية الثوابت الروحية للمسلمين, بل العكس فعلت بعد ان أدخلت المؤمنين بدوامة الصراع بين الواقع والخيال و الخرافة والوهم, ما أضعفت الإيمان الحقيقي, ولا يوجد حزب ديني واحد يدعو الى التوحيد والوحدة ورص صفوف المسلمين مطلقا, كما هي الحال مع الأحزاب الدينية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وإيران وشرق آسيا التي أعطت الصور الشوهاء عن المعاني الجليلة والمبجلة خير تبجيل بعد ان أقدمت على تسييسها وفق مصالحها البعيدة من الجوهر الحقيقي للدين. وما يحصل في إيران اليوم يعد المثل الاسوأ على الإطلاق حيث ان هذا النظام قد ترك بصماته غير الأخلاقية في تشويه الدين والمذهب معا. ففي الكتاب العزيز حرم قتل النفس إلا بالحق, كما حرم القتل في الأشهر الحرم والمناسبات الدينية للمسلمين إلا انه ماض بالإعدامات حتى في الشهر الفضيل, ولم ينج الأطفال والصبية من جرائم النظام الفاشي الذي يقوده حزب ديني يدعي الإسلام. والله من وراء القصد.
* محام وكاتب عراقي