الثلاثاء,6ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالانسحاب الأميركي من العراق بداية متواضعة؟!

الانسحاب الأميركي من العراق بداية متواضعة؟!

alsameraeالقبس الكويتية-بقلم الجنرال وفيق السامرائي:جاء قرار الرئيس الأميركي بسحب ثمانية آلاف عسكري من العراق مطابقا لما نشر من أخبار، يبدو أنها كانت مسربة لتهيئة الأذهان، فيما كان متوقعا اتخاذ قرار بسحب المزيد من التشكيلات القتالية، على أساس التحسن الكبير الحاصل في الوضع الأمني في العراق. وتبلغ نسبة القوات المقرر سحبها خلال الأشهر الستة المقبلة نحو 6% من مجموع القوات الأميركية العاملة في العراق. وقد اختلف المحللون والسياسيون في تقدير النوايا الأميركية، وفي فهم المعادلات التي أدت الى اتخاذ قرار بسحب رقم متواضع على مسافة زمنية طويلة، مما يدل على صعوبة توقع انسحاب أميركي كبير على المدى المنظور.

الحرص على المكاسب
بعد سقوط نظام صدام حسين بنحو شهر تعجلت القيادة الأميركية بإعلان انتهاء حالة الحرب.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى اضطروا الى التراجع عن إعلانهم ذاك، بسبب بدء عمليات المقاومة المسلحة في أرجاء مختلفة من العراق. وأصبح واضحا كيف بات حال الأوضاع الأمنية التي تراجعت بشكل لافت، حتى وصلت الى مرحلة الخطر.
ويبدو أن الأميركيين قد تعلموا كثيرا من تجاربهم على الساحة العراقية. ومن المنطقي التوقف كثيرا عند المعطيات التي أدت الى انخفاض معدلات العنف، وإذا ما كان من الممكن اعتبارها عناصر تتمتع بدرجة عالية من الاستمرارية الثابتة.
ولما كان من الصعب الحصول على نتيجة حاسمة في فهم ما حصل من متغيرات، خصوصا ما يتعلق بفلسفة تنظيم القاعدة في إدارة الصراع، وما إذا قد هزم فعليا أم لا يزال يمتلك قدرة على المناورة والتحول من حالة نشطة الى خلايا نائمة أم العكس؟ أم أنه فقد السيطرة تماما
الدور الإيراني
لا شك أن المخابرات الإيرانية تتابع عن كثب، وأكثر من أي جهاز آخر، الوضع في العراق، لارتباط هذه الساحة بفلسفة الأمن الاستراتيجي الإيراني ارتباطا وثيقا. ومع أن القيادة الإيرانية لا ترى في الانسحاب الأميركي من العراق موقفا متناغما مع مصلحتها، في المرحلة الحالية المرتبطة ببرامجها النووية، فقد يكون أكثر تأثيرا لها إغراء الأميركيين على سحب المزيد من قواتهم. ثم تبدأ بلعبة تصعيد جديد من معادلات الإخلال بالأمن العراقي، وعندئذ يضطر الأميركيون الى إعادة قواتهم من جديد، بشكل كلي أو جزئي، مما يثير حالة الاضطراب ويفقد الثقة بقدرة القيادات الأميركية على التقييم المنطقي للاحتمالات. وربما كان هذا التقدير أحد أهم الأسباب في جعل الأميركيين حذرين جدا حيال ما يمكن أن يتهموا به بالتسرع والرضوخ لسياقات وخطط الخصوم.
الاتفاقية سبب
لا بد أن يكون للتلكؤ الحاصل في توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا أثر في القرار على الحجم المطلوب سحبه من القوات. فربما حرصت القوات الأميركية على ربط الانسحابات الكبيرة بالتوصل الى صيغة نهائية للاتفاقية وإبرامها والمصادقة عليها من قبل البرلمان العراقي، وألا يؤخذ الانسحاب كتحصيل حاصل لتحسن الوضع الأمني، الذي ساهمت فيه القوات الأميركية بقوة في تغييرها لاستراتيجية التعامل السياسي والقانوني والنشاطات الميدانية مجتمعة.
وعدم توقيع الاتفاقية يبقي الأمر متأرجحا بين بقاء العراق تحت الفصل السابع، أي التمديد للقوات الدولية، وبين أن يتخذ الأميركيون قرارا منفردا يصعب توقع نهاياته، ومنها الضغط على بغداد لتخفيف ما تراه واشنطن من شروط مشددة، أو قراءات معقدة.
الحاجة إلى القوات
في جميع الأحوال، ليس في وسع القيادة الأميركية المحافظة على الحجم الكبير الحالي من قواتها في العراق، فيما تتصاعد النشاطات المسلحة على الساحة الأفغانية، نتيجة حصول تطور غير متوقع في قدرات طالبان من الخروج من ركام الهزيمة الساحقة التي لحقت بها.
فالعمليات الميدانية تزايدت الى درجة لافتة. والعمليات الانتحارية تأخذ اتجاها مرتفعا عدديا وكذلك في اختيار الأهداف، مما يعكس وصول قدرات إضافية لطالبان استمدتها من الانفلات غرب باكستان ومن الدعم الإيراني. هذا الى جانب صعوبة إقناع الأميركيين بدفع المزيد من القوات البرية وطيران الجيش المقاتل من الولايات المتحدة الى أفغانستان بعد سبع سنوات على
زيمة طالبان، وعدم سحب المزيد من القوات من العراق بعد نحو ست سنوات من سقوط النظام العراقي. ويعني ذلك اضطرار القوات الأميركية الى سحب المزيد من القوات من العراق قبل يوليو 2009. وهي فاصلة زمنية يتحتم خلالها الوصول الى حسم كبير في موضوع الاتفاقية مع العراق، بما في ذلك المصادقات البرلمانية.
حاجة عراقية
المكاسب الأمنية المتحققة تعد طفرة مهمة في الوضع العراقي، إلا أن الكل يتحدث عن توصيفات من عدم الثقة في الاستمرارية، إلا في حال اكتسابها الوقت اللازم لضمان حالة التعايش معها وتطويرها تدريجيا، فضلا عن تطور بناء القدرات الأمنية العراقية.
فمع التوسع الكبير في حجم قوى الأمن، إلا أن تجهيزها لا يزال محدودا من حيث النوعية والكمية. وأي توسع أفقي ونوعي في معدات القتال يتطلب وقتا طويلا يستغرق سنوات، خصوصا في مجال الطيران والصواريخ والدروع، ليس بسبب نقص الخبرة العراقية، بل لأن بائعي السلاح لهم ظروفهم وسياقاتهم وحساباتهم. وهو ما يربط التسليح بمعطيات الخارج وليس لسبب عراقي. فالمال متوافر بكثرة ومعظم ضباط الجيش الحالي عملوا في الجيش السابق، لذلك ليس من المتوقع، ولا من الممكن، ظهور العراق كقوة مؤثرة عسكريا خارج نطاق الأمن الداخلي، الى فترة زمنية طويلة. وحتى ما قيل عن طلب العراق 32 طائرة اف16، يبقى رهنا بمواعيد تسليمها التي تمتد الى عدة سنوات من بعد إقرار الاتفاقية الأمنية، لأن من الصعب توقع حصول اتفاق تجهيز عسكري مهم قبل إبرام اتفاق الأمن.
ربط الملفات
حاول الأميركيون الضغط، بمختلف الاتجاهات، في سبيل الحصول على نتائج ايجابية على الجانب الأمني خلال هذا العام، وهو ما تحقق الى حد كبير، وإذا لم يحولوا الانجازات الى نتائج ملموسة تربط الملفات بعضها ببعض، فلن تكون النتائج المتوخاة مؤثرة على المستوى الاستراتيجي.
بمعنى واضح أكثر، إذا كانت برامج الحكومة الإيرانية منصبة على بقاء القوات الأميركية في مستنقع عراقي وورطة البقاء، والأميركيون نجحوا في كسر هذا التوجه، فليس من الحكمة المحافظة على وضع الانتشار نفسه، بقدر ما ينبغي إشعار الحكومة الإيرانية بأن الانجازات الأميركية على الساحة العراقية لا بد أن تؤخذ على محمل الجد، وان عليها الرضوخ للمطالب الدولية والإقليمية في التوقف عن التدخل في شؤون الآخرين، وان يكفوا عمليات «فيلقهم الإرهابي» في دول الجوار، ويتخلوا عن البرامج النووية العسكرية.
حرب، كالتي حصلت في العراق، ليس منتظرا لها الانتهاء بلملمة الأوراق أو المعدات والرحيل، لأن استحقاقاتها أبعد من ذلك بكثير.