مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدههل استعمر «حزب الله» لبنان؟

هل استعمر «حزب الله» لبنان؟

nasrolaجميل الذيابي-الحياة:هل أصبح اللبنانيون أشبه بـ «الأعمى» الذي ينظر إلى المرآة لكنه لا يشاهد صورته؟ هل اللبنانيون يشاهدون «صورة حديثة» لبلادهم رأس الحربة فيها «حزب الله»؟ هل فعلاً باتوا يخشون قوة «حزب الله» وقدراته العسكرية، ويشبِّهون سطوته وسيطرته الداخلية بالاستعمار المحلي؟ «حزب الله» له محاسن عندما كانت مهمته محددة في مقاومة العدو وردعه، إذ صفّق له العرب جميعاً عندما دحر الاسرائيليين وطردهم من الجنوب اللبناني، لكنه اليوم يتحول إلى أشبه بـ «شرطي» جبار يزأر وينهر ويزجر ولا صوت يعلو فوق صوته في لبنان.

«حزب الله» يفعل كل شيء في لبنان من وسائل الترهيب والترغيب، ولا يخشى حسيباً أو رقيباً. حقيقة «حزب الله» اليوم مزعجة كما يقول بعض اللبنانيين بعد أن استعمر بلاده وبلادهم، من دون أن يجد من يوقفه عند حده ومده، خصوصاً وهو يستظل بالظلال والمال الإيراني وينفذ التعليمات كما تأتيه من «قم».
لا ينكر «حزب الله» أنه من فتح النار الإسرائيلية على لبنان في تموز (يوليو) 2006، ما تسبب في قتل الآلاف من الأطفال والنساء.
«حزب الله» هو من «عقد الشوش» على «طاولة التفاوض» اللبنانية، إذ هدَّد وتوعَّد وأقام الاعتصامات وجرَّب الاجتياحات وأعلن التحالفات حتى تساءل اللبنانيون هل هذا هو «حزب الله» المدَّعي للمقاومة والذود عن التراب اللبناني؟
«حزب الله» هو من اجتاح عاصمة بلاده وقتل وهجَّر أهلها وشلَّ حركتها «علناً».
الخميس الماضي، أسقط رجالات «حزب الله» مروحية عسكرية تابعة للجيش اللبناني كانت تقوم بطلعة تدريبية في أجواء إقليم التفاح اللبناني، وكما هو معروف ووفقاً لقوانين ودساتير وحقوق البلدان الحرة والمستقلة، فمن حق طائراتها العسكرية التحليق في أي وقت في المنطقة التي تراها مناسبة للغرض والهدف، طالما أن الإقليم تابع للدولة، ولا حاجة للدولة إلى الاستئذان والتنسيق مع الأحزاب والجهات الأخرى، لكن الأمر في لبنان مختلف مثلما أن مشارب الناس مختلفة، فـ «حزب الله» بات يحتل جزءاً كبيراً من الأراضي اللبنانية ويريد فرض الاستئذان والتنسيق من الدولة وقيادة الجيش.
هل بات يتعين ترسيم الحدود بين الدولة اللبنانية ودولة «حزب الله»، لكون الأقاليم التي يوجد بها «حزب الله» خطاً أحمر لا يجب الاقتراب من ترابه وسمائه؟
ليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها «حزب الله» بتوجيه السلاح إلى صدور اللبنانيين ويقتلهم. بالأمس القريب نشر «حزب الله» الرعب في بيروت، وقتل الأبرياء وأغلق المؤسسات الحكومية والأهلية والإعلامية، وحوَّل شوارع العاصمة إلى ساحة «خصبة» للعصابات والميليشيات المدججة بالأسلحة.
«حزب الله» أزال القناع أخيراً عن وجه أخفاه سنين طويلة خلف مبررات المقاومة الوطنية، وأعلن أمينه العام شرف الانتماء إلى «ولاية الفقيه». أعتقد أن هذا الانتقال التدرجي جاء نتيجة حتمية للشعور بالقوة والقدرة والهيمنة على الشعب على رغم أنف الدولة، طالما أنه انتصر نصراً «إلهياً»، وقادر على القيام بما تعجز عنه الحكومة اللبنانية.
أعتقد أن «صدقية» دعوات حسن نصر الله التي كان يطلقها في كل مناسبة بأن سياسة حزبه تدعو إلى تحقيق دولة لبنان القوية المستقلة الحرة، تتلاشى بعد أن وضع نصب عينيه مهمة تحقيق دولة «حزب الله» وحماية مناطقه وأراضيه الخاصة ولو بقتل اللبنانيين قبل الاسرائيليين، وفق بناء تغيير نظام دولة داخل الدولة.
«حزب الله» أصبح يستعمر لبنان، وهو الآن ينتقل لمرحلة أخرى أكثر استراتيجية في السيطرة على الدولة وشؤونها الداخلية بعد أن كان يشكل دويلة داخل الدولة. حالياً لا حل أمام اللبنانيين إلا بإلزام الحزب وقياداته بمنطوق قوانين وتشريعات الدولة والأسرة الدولية قبل أن تتشكل في لبنان أحزاب جديدة لا تقل عنفواناً عن حزب الله بذريعة المقاومة وحماية البلاد، وهي في باطنها ولدت لمواجهة قدرات الحزب وجموحه.