مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهبعد زيارة نجاد.. هل ستطرد المعارضة الإيرانية من العراق؟

بعد زيارة نجاد.. هل ستطرد المعارضة الإيرانية من العراق؟

Imageداود البصري :لا شك أن واحدا من أهم أهداف زيارة رئيس نظام الحرس الثوري الايراني للعراق تنفيذ الاجندة المخابراتية السرية على الارض العراقية, فالعراق الذي هو من الناحية الستراتيجية الصرفة خط الدفاع الايراني الاول بالنسبة لاهدافه الستراتيجية الكبرى في المنطقة والاقليم يمثل البداية والنهاية في نجاح أوفشل المشروع السياسي والامني للنظام الايراني , والعراق الذي تصدى في عهد النظام السابق لسياسة وشعار تصدير الثورة الايرانية لم يزل يشكل في الواقع الستراتيجي السد الاكبر أمام تحقيق كامل الطموحات الايرانية بأهدافها البعيدة أو القريبة ,

 فوجود حكومة ضعيفة في بغداد يمثل فرصة العمر للنظام الايراني فما بالك إذا كانت تلك الحكومة بغالبيتها العظمى تمثل الانحدار والتسلسل الطبيعي لاحزاب نمت وتربت وحظيت برعاية النظام الايراني منذ الثمانينيات وحتى اليوم رغم تقلبات وصروف الدهر , فالعملية السياسية في العراق التي أنتجت الحكومة الحالية والتي ستنتج حكومات قادمة لا تختلف عن الحالية في شيء هي بقيادة أحزاب وتجمعات نشأت على عقيدة الولاء للنظام الايراني وحظيت برعايته وحيث تمتلك الاجهزة السرية الايرانية كل التفاصيل الدقيقة والموثقة عن أدق خصوصيات تلكم الاحزاب , فحزب الدعوة مثلا الذي يمثله حاليا السيد نوري المالكي هو في طبيعته غرسة إيرانية في الارض العراقية بدءا من بدايات تأسيسه عام 1956 وحتى تبلور نشاطه في مطلع السبعينيات تحت مسمى الحزب الفاطمي وصولا لمرحلة الظهور العلني والمقارعة العسكرية المباشرة لنظام صدام حسين أواخر عام 1979 وحيث بدأت مواجهات الشوارع المسلحة وعمليات الاغتيالات التي انتهت بالحملة الامنية الحكومية الكبرى وتطبيق سياسة الاعدام والتصفية الشاملة بحق أعضاء حزب الدعوة ومن يؤيدهم ثم إنفجار الحرب العراقية ¯ الايرانية على خلفية التوتر الذي نشأ ولاسباب إقليمية ودولية أخرى سنتناولها في مقالات لاحقة ومع تطورات الوجود المهاجر لقيادات الدعوة في إيران إنفجرت الخلافات والانشقاقات بعد رعاية النظام الايراني لتنظيم جديد هو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق العام 1981 والذي أنيطت رئاسته للمرة الاولى لرجل الدين الايراني محمود الهاشمي ( الشاهرودي ) حاليا, فيما كان المرحوم محمد باقر الحكيم هو الناطق الرسمي وحيث أصبح فيما بعد رئيسا دائما للمجلس الاعلى حتى سقوط نظام صدام وتفرغ الحكيم للمرجعية الدينية واستلم رئاسة المجلس السيد عبد العزيز الحكيم والذي سيتسلمها بعده بالتأكيد ولده عمار الحكيم في عملية توريث معروفة في عالمنا العربي والاسلامي, والمجلس الاعلى رغم تبديل إسمه للمجلس الاسلامي العراقي الاعلى وتبديل مرجعيته ظاهريا نحو تقليد السيد علي السيستاني, إلا أنه يظل من أهم المؤسسات الايرانية الرسمية في العراق لارتباطاته الفكرية والتنظيمية وحتى المالية ولذراعه العسكري الضارب ( فيلق بدر ) القادم أساسا من تنظيم (التوابين) وهم أسرى الحرب العراقيين السابقين الذين غسلت الاجهزة الامنية الايرانية عقولهم ليتحولوا لانصار ومؤيدين للمشروع الايراني وليتغلغلوا في عمق النسيج العراقي الجديد الذي ظهر بعد سقوط النظام السابق وقد سبق لهؤلاء أن دخلوا في مواجهات عسكرية عنيفة مع جماعة مجاهدي خلق الايرانية في صيف عام 1988 حينما شنت المعارضة الايرانية هجومها في قاطع قصر شيرين في العمق الايراني لتتصدى لهم قوات المعارضة الدينية العراقية, وقد تبدو الصورة في منتهى الغرابة حينما هيمن المعارضون الاسلاميون السابقون على السلطة في العراق بينما خصومهم وأشد خصومهم حلفاءهم الايرانيون لهم نشاطاتهم ووجودهم المسلح في شرق العراق في منطقة ديالى (معسكر أشرف) الذي توعدت الحكومة العراقية المالكية وقبلها الجعفرية أكثر من مرة بإقفاله وطرد جماعة مجاهدي خلق من العراق دون أن تتمكن من تنفيذ تلك الرغبة الايرانية الملحة والضرورية لامن النظام الايراني!  
قوات التحالف التي تقود العراق فعليا في حالة صمت مفهوم فهي لا ترغب بالحديث عن أية علاقات مع المعارضة الايرانية ولكنها في نفس الوقت لا ترغب بتحقيق وتلبية مطالب النظام الايراني الذي يبدو أنه يناور ويساوم الاميركان من أجل تحقيق أهدافه , فهم يلوحون بضمان الامن في العراق مقابل طرد المعارضة الايرانية في مقايضة غير مضمونة النتائج, بينما الجانب الاميركي يحاول إدخار المعارضة الايرانية لصفحات جديدة قادمة من إدارة الصراع في حلته المتجددة , رغبة الرئيس الايراني نجاد في طرد المعارضة الايرانية تحدث عنها علنا الرئيس العراقي جلال الطالباني في مؤتمره الصحفي مؤكدا من أنه سيعمل على طرد المعارضة الايرانية باعتبارها جماعة إرهابية!! بينما الاتحاد الاوروبي وحتى الولايات المتحدة قد أخرجت جماعة مجاهدي خلق من قائمة الجماعات الارهابية, ثم أن الجماعة الايرانية المعارضة شديدة البأس لها وجودها وامتدادها وتحالفاتها داخل المجتمع العراقي وبين القوى السياسية والعشائرية العراقية وليس من الحصافة السياسية إستعداء المعارضة الايرانية طمعا برضا النظام الايراني الذي مارس ولا يزال يمارس عملية دعم الجماعات الارهابية المسلحة , وقد برزت في الايام الاخيرة محاولات حقيقية لضرب المعارضة الايرانية من خلال إحراق مولد الكهرباء الذي يوفر الطاقة والماء لمعسكر مدينة أشرف أومن خلال إرسال عملاء النظام الايراني للعراق للقيام بعمليات سرية هناك , الرئيس الطالباني تحدث بمنطق قائد من قادة المعارضة وليس بمنطق رجل الدولة العراقية, فليس سرا أن جماعة الطالباني ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) كانت تمول في الثمانينيات من إيران بشكل سخي وأتذكر أن أحد زعماء الحزب وهو أمين أنوشروان كان قد ذكر عام 1986 بإن الحزب الكردي يتسلم كل شيء من إيران باستثناء الدبابات والطائرات, مسألة الوجود الايراني المعارض في العراق عملية معقدة ينبغي أن تخضع لامن الدولة العراقية وليس لمزاج زعيم حزب أو ميليشيا أو دكان سياسي , وهنالك قنوات سياسية ودستورية للتعامل مع الوضع , وحركات المعارضة الايرانية بدءا من مجاهدي الشعب وليس إنتهاءا بالفصائل العربية الاحوازية هم ضيوف على الشعب العراقي ولا ينمكن لعلاقات التخادم القديمة بين المعارضة العراقية السابقة التي تحولت لعشائر حاكمة والنظام الايراني أن تقرر مصيرها, لن تجرؤ الحكومة العراقية الحالية ولا رئيس الجمهورية الحالي على تنفيذ قرار طرد المعارضة الايرانية لسبب بسيط وهو كون القرار النهائي لا يصدر من بغداد بل من واشنطن, ويبدو أن جماعة المنطقة الخضراء قد نسوا أنفسهم وتوهموا فعلا أنهم يمتلكون الكلمة النهائية والفصل في الموضوع, وذلك مجرد أضغاث أحلام, فللمعارضة الايرانية في العراق وجوه وزوايا معقدة عديدة لن تحسم بجرة قلم .
* كاتب عراقي