
فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: تقييم الاوضاع المختلفة في إيران بعد مرور 37 عاما على حکم الملالي، يضعنا أمام مشهد قاتم و کئيب محاصر بالحزن و الالم و الجوع و المعاناة و الموت و التعذيب و السجن و الاعدامات و مختللف أنواع القمع الى الحد يمکن القول فيه و بکل ثقة من إن الحياة في إيران في ظل الملالي صارت جحيما لايطاق.
الاوضاع الاقتصادية و المعيشية بالغة السوء و إنعکاس و تأثير ذلك على الاوضاع الاجتماعية، جعلت من الفقر و المجاعة ظاهرتين تفرضان نفسهما على الواقع الايراني الى جانب المئات من الظواهر السلبية الاخرى التي لم يکن يعرفها الشعب الايراني قبل مجئ هذا الحکم القمعي والانکى من ذلك إن الاوضاع تزداد سوءا مع مرور الايام و تتداعى عنها المزيد من الظواهر السلبية الاخرى بحيث يمکن وصف هذا النظام بالبٶرة الآسنة التي تولد مختلف أنواع الجراثيم و الحشرات الضارة.
في ظل تلك الاوضاع المأساوية، فإن الحديث عن واقع الاوضاع في السجون الايرانية، حديث يطول کثيرا، خصوصا وإن هذا النظام ومنذ مجيئه راهن على اللسجون و التعذيب و القمع و الاعدامات، وإن إکتضاض السجون بأضعاف طاقاتها الاعتيادية مع رداءة الخدمات فيها و إنعدامها في العديد من السجون، يعطي إنطباعا أوليا عن سوء أحوال السجناء منذ البداية، ولاسيما إذا ماعلمنا بأن هناك سجون في إيران يتناوب السجناء فيها على النوم لإزدحامها الشديد بالاضافة الى عدم وجود و ندرة الخدمات الطبية و العلاج، مع ملاحظة وجود تسريب المواد المخدرة لداخل السجون بما يزيد من أوضاع السجناء وخامة و يجعل خطر الموت و الفناء محدقا بها من کل جانب.
سوء أوضاع السجناء في إيران عموما، و وخامة أوضاع السجناء السياسيين بشکل خاص، أمر يجب أن نأخذه دائما بنظر الاعتبار، مع ملاحظة إن النظام يزج بالسجناء السياسيين عمدا بين القتلة و المجرمين إستهانة بهم و إمعانا في تعذيبهم نفسيا، وفي ظل کل تلك الظروف فإن هناك العديد من السجناء الذين يقفون بالمرصاد ضد النظام و يواجهونه بمختلف الطرق و الوسائل ومنها الاضراب عن الطعام، وإن التحذير الاخير الذي أعلنت عنه المقاومة الايرانية بشأن الخطر الذي يهدد حياة السجناء السياسيين المضربين عن الطعام منذ مدة طويلة وهم على وشك الموت والذي دعت فيه عموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان لاسيما المفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وسائر العقوبات الهمجية واللاإنسانية والمقرر المعني بحقوق الإنسان في التمتع بالحد الأقصى من معايير السلامة الجسدية والنفسية والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى اتخاذ عمل عاجل ومؤثر لإنقاذهم. ذلك إنه و بحسب ماجاء في التحذير فإن نظام الملالي ومن أجل تحطيم السجناء يحرمهم حتى من أبسط حقوقهم المعترف بها حتى في قوانين النظام نفسه.
سجون نظام الملالي هي في الحقيقة سجون الموت و الفناء و إن هذا النظام يبتغي من ورائها تحطيم إرادة الشعب الايراني الرافض له عموما و النخب السياسية المعارضة و بشکل خاص المقاومة الايرانية، وإن من صلب واجبات الامم المتحدة و المنظمات الانسانية الاخرى أن تمنح ملف السجون في إيران إهتماما إستثنائيا لأسباب أدرجنا أهمها آنفا.








