
المستقبل العربي – سعاد عزيز : مع إستمرار أصداء و إنعکاسات التجمع السنوي الاخير للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، و إستمرار وسائل الاعلام و الکتاب و المحللين السياسيين لتناوله و بحثه من زوايا مختلفة، فإن ذلك يعطي إنطباعا کاملا بأنه قد ترك تأثيرا کبيرا و غير عاديا من بعده، ولاسيما من حيث التأثير على المسار العام للقضية الايرانية.
مع إنه قد تسنى لي حضور العديد من التجمعات السنوية خلال الاعوام الماضية و شهدت حشودا ضخمة، غير إن الحشد الکبير الذي شارك في تجمع 9 تموز/يوليو الاخير، کان يختلف کثيرا عن الحشود الاخرى، خصوصا من حيث نمط و اسلوب الکلمات التي کان يلقيها ممثلوها في هذا الملتقى، وکإن الجميع هذه المرة کانوا متفقون على نقطة أو قضية محددة بعينها وهي العزم على أن يکون الملتقى قريبا في طهران!
الحضور الرسمي الکبير للعديد من الوفود، کان في حد ذاته کافيا ليفقد طهران صوابها و يتسبب بحالة من السوفان في وسائل إعلامها، ذلك إنها قد شعرت بما فيه الکفاية من إن تجمع هذه السنة يختلف کثيرا عن الاعوام السابقة وإن هناك شيئا مختلفا يجري في باريس و هدفه المحدد هو طهران ذاتها، والملفت للنظر إن کل من شارك في هذا التجمع و کان متواجدا في قاعة لوبورجيە، کان يعلم بأن تجمع هذه السنة فريد من نوعه و لن يکون بردا و سلاما على طهران أبدا.
منذ أکثر من 36 عاما، يمر الزمن ثقيلا على الشعب الايراني و شعوب المنطقة وصار العالم کله على ثقة و يقين من إن النظام الحاکم في إيران هو أساس و منبع و بٶرة أخطر مشاکل و أزمات المنطقة وإنه و من خلال سياساته المثيرة للشبهات، هدد و يهدد السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، ولهذا فإن الجميع من دون إستثناء ليس يتمنون وانما صاروا يبذلون مابوسعهم من أجل تهيأة أفضل الظروف في سبيل إيجاد نهاية لهذا النظام.
الاحساس بالخطر الجدي من تجمع 9 تموز/يوليو الماضي، لم يراود طهران عبثا و من دون طائل وانما کان له مايبرره و يدعو إليه بقوة، خصوصا بعدما نجحت المقاومة الايرانية في إزالة الجدار الوهمي الذي صنعه کذب النظام بينها و بين الشعوب و الدول العربية، وهو مايعني بالضرورة إنهاء ساحة اللعب الرئيسية له و جعلها وبالا عليه، وإن هذه الرسالة قد فمهتها طهران جيدا و تعلم مقاصدها النهائية، ولأجل ذلك فإن ماقد قيل بين الحاضرين في التجمع(قريبا سنلتقي في طهران)، لم تکن جملة عابرة وانما هو حاصل تحصيل مايجب أن تکون الامور عليه مستقبلا في إيران.








