دنيا الوطن – اسراء الزاملي: لم تعد تجارب إطلاق الصواريخ الباستية أو إستعراضها في مناورات من قبل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و التصريحات المتشددة التي ترافقها، مجرد مسألة عادية لاتستدعي الاهتمام خصوصا بعدما زادت عن الحدود المألوفة و بدأت تربك و تزعج أولئك الذين فاوضوا هذا النظام بالامس و أبرموا الاتفاق النووي معه.
الاتفاق النووي بين طهران و الدول الکبرى و الذي تمخض بعد مفاوضات ماراثونية طويلة، تعقد الدول الکبرى کما يبدو آمالا عليها لکنها في نفس الوقت تضع يدها على قلبها من أن تدير طهران ظهر المجن للإتفاق و تعود لما کانت عليه و”کأنك أبو زيد ماغزيت”، خصوصا وإن هناك تجارب سابقة لطهران بهذا الصدد کان بطل أحداها وهو الاتفاق الذي تم بين إيران و دول الترويکا الاوربية عام 2004، حسن روحاني الرئيس الحالي لإيران و حامل راية الاصلاح و الاعتدال المزعومة في البلاد.
التصريح الذي أدلى به قائد القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الاسلامية العميد امير علي حاجي زادة مٶخرا، من أن”برنامج إيران الصاروخي لن يتوقف تحت أي ظرف كان… الحرس الثوري لم يقبل مطلقا قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بنشاط إيران الصاروخي…”، يمکن إعتباره ليس إنتهاکا للإتفاق النووي فحسب وانما أيضا بمثابة تحد صارخ لإرادة المجتمع الدولي و الاصرار على التمسك بالبرنامج النووي المثير للتوجس و القلق، غير إن السٶال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا عادت تصدر تصريحات و مواقف متشددة من طهران على مختلف الاصعدة و ليس على صعيد الاتفاق النووي و الصواريخ البالستية فقط حيث هناك تصريحات أخرى تٶکد على إستمرار إنتهاکات حقوق الانسان في داخل إيران و کذلك تصعيد التدخلات في المنطقة و مضاعفتها و التفاخر بذلك؟
الاعتقاد بأن هذه التصريحات و المواقف هي دليل قوة و إقتدار للنظام أمر بعيد عن العقل و المنطق، ذلك إن الاوضاع المختلفة للنظام ليست على مايرام وإن المشاکل و الازمات المتباينة تحاصره من کل جانب و تکاد أن تکتم على أنفاسه، إذ أن الاوضاع الاقتصادية تمر بمرحلة صعبة و بالغة التعقيد حيث ينخره الفساد و التراجع المستمر خصوصا مع هبوط أسعار النفط و الذي يعتبر بمثابة کارثة لهذا النظام الذي يعتمد على واردات النفط کليا، ناهيك عن هزيمة مخططه إقليميا و يکفي أن نشير الى الفشل الذريع الذي واجهه في اليمن و الصفعة القوية الاخرى التي تلقاها بإعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية من جانب الدول العربية بالاضافة الى تصاعد و بروز دور المعارضة الايرانية النشيطة و المتمثلة في المقاومة الايرانية على الصعيد الدولي، کل هذا أربك و يربك حسابات النظام و يحرجه کثيرا لإنه وفي الاطار العام يدفعه للتراجع وهو الامر الذي أشار إليه المراقبون و المحللون السياسيون لمرات عديدة، ولهذا فإن طهران تسعى للإيحاء بأنها مازالت قوية وانها ماضية على نهجها السابق و ليست ضعيفة و منهکة کما تشير التقديرات و التحليلات، ولکن هل هنالك من يصدق بذلك؟!








