الجمعة,2ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهقيام وصعود المافيا في العراق: كيف يسرقون ويهربون النفط العراقي؟

قيام وصعود المافيا في العراق: كيف يسرقون ويهربون النفط العراقي؟

Imageمن يسرق النفط .. وما الوسائل التي تتبعها (المافيا) في نهبه وتهريبه؟
كتب زهير الدجيلي:  : ادى انهيار الدولة واندلاع الفوضى بعد احتلال العراق في آذار عام 2003 الى توفير جميع مستلزمات الفساد، وبقدر ماتعرضت الدولة العراقية برمتها الى النهب والسلب تعرضت المنشآت النفطية على وجه الخصوص للدمار والاعطال وتوقف الانتاج وذهاب المخزون النفطي الذي كان متوفرا وجزء كبير من عائدات النفط الى الميليشيات واحزاب القوة المسلحة وشبكات التهريب والموظفين الفاسدين وعصابات التهريب التي سيطرت على الاوضاع بعد الغزو.

ولغاية الآن لم تجر حسبة عادلة لمعرفة المفقود والمسروق نظرا للحجم الكبير الذي تميزت به السرقة حيث عبر عنها احد الكتاب بالقول ‘ان العراق سرق برمته ويعاد تجميعه من بقايا آثار اقدام اللصوص غير ان اعادة بناء بلد من بقايا الآثار قد تستغرق مدة طويلة جدا’!
يمكن القول الآن ومن دون مواربة انه بعد مرور مايزيد على اربع سنوات من احتلال العراق ونهب جزء كبير من الانتاج النفطي والعائدات، نشات عدة (مافيات) تشكل الآن قوام طبقة وسطى ثرية هي بمنزلة شبكة واسعة من الموردين والوسطاء في قطاع النفط المهرب تمكنت من جني المليارات بعد غزو العراق واحتلاله، وبات لهذه الطبقة نفوذ سياسي على مجريات الاوضاع في العراق وصياغتها بالشكل الذي يخدم مصالحها ويجعل طريق التهريب والفساد سالكا باستمرار.
وتنتشر رؤوس ومراكز هذه الطبقة التي يطلق عليها طبقة (فئران الانابيب) ليس داخل العراق فحسب انما في عواصم دول الجوار حيث تدار عمليات تهريب النفط العراقي لصالح الميليشيات والاحزاب الدينية المسلحة والعصابات النافذة في الحكومة او خارج الحكومة. وهي خليط من بقايا الطبقة الوسطى الفاسدة من العهدين القديم والجديد. ومن المرابين والسماسرة والادلاء والباحثين عن المال الحرام الذين تولوا ادارة الشارع العراقي بين المواطنين وبين قوات الاحتلال.
من يسرق نفط العراق؟
ادارة الرئيس بوش اقرت قبل خمسة اشهر من كتابة هذا الموضوع ان مابين 100الف برميل الى 300 الف برميل تضيع يوميا في طرق السرقة والفساد، ولم تتوفر الامكانات اللازمة للحد من هذا الهدر والضياع.
جاء ذلك في تقرير (مكتب المحاسبة الحكومية) الذي افرجت عنه الادارة الاميركية منتصف هذا العام بعد تردد تغلبت عليه الصحافة الاميركية بما نشرته من معلومات محرجة عن محتويات هذا التقرير.
لقد قدر مكتب المحاسبة الاميركية في تقريره قيمة النفط (المسروق) بين خمسة ملايين وبين خمسة عشر مليون دولار يوميا على اساس احتساب سعر البرميل آنذاك ب 50 دولارا في المتوسط، وهذه التقديرات تتجاهل كثيرا مايسرق بوسائل الفساد الداخلي الاخرى في منشآت النفط العراقية نفسها، كما تتجاهل كون السعر قد اختلف الآن وقد تجاوز ال 90 دولارا وهذا يعني بحسبة بسيطة ان مايزيد عن 5 مليارات دولار سنويا تذهب الى جيوب طبقة (فئران الانابيب).

البنى التحتية للتهريب
البنى التحتية لتهريب النفط كانت موجودة منذ ايام صدام. هذه حقيقة تتجلى بما يتبعه المهربون وما تسير به آليات تهريب النفط الآن. واذا كانت آليات ووسائل التهريب تجري بتخطيط وتفهم واضح من المسؤولين في ذلك النظام واداراته فانها الآن تجري ايضا تحت حماية الحكومات المحلية والميليشيات المتنفذة في مناطق الانتاج النفطي. اذا لم نقل ان هناك في الحكومة والبرلمان من له علاقة بذلك.
قال احد المهربين: ـ نحن نستخدم طرق التهريب نفسها التي كانت ايام صدام فبدلا من البعثيين المسؤولين عن التهريب آنذاك والجنرالات الذين يشرفون على العمليات اصبحت الآن الميليشيات والموالين لها هم الذين يتولون هذه العملية. كما ان الشبكات نفسها التي كانت تتعامل مع المهربين القدامى هي الآن ولحد كبير منها تتعامل مع المهربين الجدد
ابتداء من استخلاص النفط من المصافي والمحطات وانتهاء بوصوله بامان عبر حرس الحدود الى سفن التهريب.

تصدير من دون عدادات!
تصدر البصرة من مينائي العميق (ميناء البكر سابقا) وميناء خور(العمية)مايعادل 85% من النفط العراقي المنتج لبيعه في الخارج.
ويمتد 40 انبوبا سعة (40 إنشا) من الآبار العراقية الجنوبية الى المينائين لمسافة 52 ميلا تحرسها دوريات من القوات الاميركية والبريطانية والعراقية المنتشرة على جهتي الانابيب تحسبا من الارهابيين والعصابات التي تستهدف تخريب الانابيب او ثقبها لسرقة النفط.
غير ان ذلك يحصل في فترات متباعدة. انما السرقة تحصل في الداخل حيث يتم شحن النفط الى الميناء او تحميله بدون اجهزة القياس (العدادات) التي من المفترض ان تحسب حجم النفط الخام المصدر عبر الانابيب.
لقد بقيت هذه الاجهزة (العدادات) معطلة منذ الغزو عام 2003 لغاية الآن رغم مايقال عن تصليحها غير المؤكد. فقد انيط امر تصليحها بشركتي (هاليبرتون/ هيوستن) في تكساس و(بارسونس/ باسادينا) في كاليفورنيا منذ اربع سنوات، وكان من المفترض ان تصلحها في سنة واحدة حسب العقد غير ان اربع سنوات مضت دون ان تفي الشركتان بتعهدهما.
ولغاية الآن لم يعرف فيما اذا كانت قصة تصليح هذه العدادات منذ عهد بريمر قد انتهت ام لا، فيما تقول تقارير محققين ان الشركتين فشلتا في اكمال العمل وان منسق شؤون اعمار العراق قد اعلن ذلك منذ شهرين، و ان مايعادل ثلاثة مليارات برميل نفط ظلت تضيع ولاتتم المحاسبة عنها سنويا بسبب عدم وجود اجهزة العد والحساب التقنية الدقيقة.

حساب التصدير بالتخمين!
وفي تصريح لصحيفة (ستارستريبس) الاميركية قال ضابط البحرية الاميركي المشرف على حماية ميناء التصدير في البصرة:
ان سلطة التصدير تخمن كم من النفط يتم بيعه على اساس كل سنتيمتر ينزل من مستوى الخزانات ويذهب الى الشحن يساوي 6 آلاف برميل من النفط وان كل انجين ينزل المستوى يعادل 180 ألف برميل من الوقود.
ويتم تهريب النفط عن طريق ملء السفن بكميات اكبر من الكميات المصرح بها او المقررة لها في الوثائق المصاحبة للحمولة ولعدم توفر اجهزة (القياس) الالكترونية الحديثة تقاس الحمولة بطريقة بدائية اخرى تسمى (الذرعة) وهي عبارة عن مسطرة طويلة يتم ادخالها في الشاحنة الناقلة لقياس مستوى النفط المصدر في الشاحنات.
وعلى القارئ ان يتخبل كيف يتم حساب تصدير النفط العراقي بطريقة بدائية ترجع الى عهد ماقبل ظهور الارقام. ان اللصوص فرضوا قواعدهم البدائية في الحساب والقياس لكي تتم السرقة ويتم تحميل النفط المسروق بصورة طبيعية.
وفي حديث تلفزيزني من مقر السفارة الاميركية في بغداد قال (مايكل موريس) الخبير في ادارة اعمارة العراق انه يستطيع القول بكل تاكيد ان مابين 200ألف الى 500 ألف برميل نفط لايتم حسابها يوميا.

بيئة السرقة والتهريب
ويستفيد المهربون دائما من ظروف انعدام الامن ومن غياب القانون فهذا يساعدهم دائما على تهريب كميات كبيرة الى دول الجوار او عبرها الى مناطق ابعد حيث يصل النفط العراقي المهرب الى تكساس غربا والى الهند وسنغافورة شرقا، وبين الاتجاهين مساحة قطر الكرة الارضية، ومن هذا نفهم مدى اتساع وخبرة شبكة (فئران الانابيب) العراقية وكيف تمتد مثل جيش من الجرذان في كل انحاء المعمورة.
وحسب تقرير للخبير النفطي الاميركي (جيري كايسر) فان ايران تستفيد من 300 ألف برميل مهرب اليها يوميا عبر الحدود في جنوب العراق وهذا يعني ان تقديرات تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الاميركي عن مقادير النفط العراقي المهرب كانت متواضعة جدا واقل من الحقيقة بكثير.
ويشير التقرير الى ان العاملين في منشآت التسويق والتحميل هم جزء من آلية التهريب فهم يوقعون على استلام كميات من النفط الخام اقل بكثير مما يستلمونه في الحقيقة ويتم اعطاء الفرق للمهربين المتفقين معهم ان كانوا عراقيين او اميركيين .

التهريب جنوبا
تنتج حقول الجنوب العراقي والبصرة تحديدا مايقارب مليون و600 ألف برميل يوميا الآن وربما هناك ارقام جديدة تفوق هذا الرقم. يتم اقتطاع 400 ألف برميل للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير. غير ان ظروف سيطرة الميليشيات والاحزاب الدينية على الجنوب وعلى البصرة حصرا شجعت على تهريب كميات كبيرة من النفط الى دول الجوار ومنها الى اسواق عالمية. ومثلما قلنا ان شبكات التهريب تجدد دائما وسائلها للمحافظة على وتيرة سرقة النفط العراقي وتهريبه.
وبينما قامت في البصرة بعد انتخابات عام 2005 حكومات محلية من الائتلاف شكل المجلس الاعلى وحزب الفضيلة والتيار الصدري وحزبى الدعوة اهم اركانه مع احزاب شيعية صغيرة. غير ان الادارة المتمثلة بالمجلس المحلي والشرطة ظلت اشبه بالواجهة لسيطرة الميليشيات التابعة لهذه الاحزاب او التي تهيمن عليها المخابرات الايرانية.
وحينما حاز حزب الفضيلة على حكومة البصرة سيطر الحزب على المنشآت النفطية وعلى البنى التحتية لانتاج النفط وعلى منافذ التصدير، وقبل ان يعين لها مدير جديد ظلت شركة نفط الجنوب الحكومية وقوات حمايتها ولغاية الآن تخضع لسيطرة حزب الفضيلة.
وبالمقابل فان ميليشيات جيش المهدي والتيار الصدري ظلت لامد قريب تسيطر على حصة كبيرة من الشرطة المحلية وعلى قوات حماية المنشآت مع حصص المجلس الاعلى ومنظمة بدر وغيرها من الاحزاب الدينية الصغيرة التي تعتمد على مجموعات مسلحة في هذه المنشآت (قبل ان تتدارك الحكومة المركزية وضع البصرة المضطرب فتتخذ اجراءات لتخليص الادارة الحكومية من قبضة الميليشيات الا ان الوضع ظل في دائرة الصراع الميليشياوي على النفوذ غير محسوم لحد الآن).
فالصدريون وجيش المهدي يسيطرون على ميناء (ابو الفلوس) الذي تديره ثلاث او اربع عوائل مافيا بصرية معروفة واسعة النفوذ ترتبط مصالحها ليس مع جيش المهدي فقط انما مع الميليشيات الاخرى في حزب الفضيلة والمجلس الاعلى والدعوة ومنظمة بدر. في حين ظل حزب الفضيلة يبسط نفوذه على حراسات المنشآت وعلى نقابات عمال النفط وعلى آلية انتاج وتصدير(النفط الاسود) الذي يتعرض للتهريب يوميا وتكاد مافيا حزب الفضيلة تختص بذلك. ويعتبر ميناء (ابو الفلوس) ومنافذ صغيرة اخرى على شط العرب ومنفذ الفاو من المراكز الرئيسية لتهريب النفط المسروق الذي يباع في السوق السوداء الاقليمية.

التهريب شمالا
يقول الجيولوجيون في المنطقة الكردية شمال العراق ان النفط يتدفق من باطن الارض بسهولة فهم اينما يحفرون بمدى غير عميق يتدفق النفط. كما ان شمال العراق الذي اصبح بيئة آمنة لحد كبير اصبح ايضا ذا فائدة كبيرة للاكراد الذين اصبحوا يستخرجون النفط بوسائل شتى امام قلق الحكومة العراقية التي اصبحت تنظر بخوف الى التصرف العشوائي بالنفط العراقي.
فهناك شركات عديدة بينها شركات غير مرغوب بها من بغداد تقوم باعمال الحفر والتنقيب واستخراج النفط وتسويقه لصالح الاكراد دون اي حضور للحكومة العراقية.

السرقة في كركوك
وفي كركوك ذات التنوع العرقي التي تواجه منازعة كردية تهدف الى ضمها للخريطة الكردية كثيرا ماتعرضت منشآت النفط الى التخريب والى سرقة النفط.
فانتاج كركوك من النفط يتراوح بين 200الى 300 ألف برميل يوميا ويمكنه ان يصل الى 400 ألف. غير ان مايقارب 80 ألف برميل يوميا تتم سرقتها.
وحسب تقرير ل (معهد صحافة الحرب والسلام) ان رجال العشائر في القرى الواقعة غرب كركوك يفجرون انابيب النفط ويسرقون النفط الخام ويسوقونه في السوق السوداء الى الخارج عبر الحدود مع تركيا وايران وسوريا، وبطرق لاتختلف كثيرا عن الطرق المتبعة لدى مافيا (فئران الانابيب) في جنوب العراق.
وفي جلسة للبرلمان العراقي قبل عدة اشهر كشف نائب رئيس الوزراء برهم صالح عن ان مايسرق من النفط من مصفاة (بيجي) التي تتعرض دائما الى اعمال تخريب يقدر ب 3 مليارات سنويا، متهما الميليشيات والعشائر والاحزاب وعصاباتها المسلحة بهذه السرقة.
ويمتد انبوب التصدير الوحيد من كركوك الى ميناء جيهان التركي الذي يصدر منه نفط الشمال العراقي مسافة 320كم غير انه على امتداد هذه المسافة يتسرب منه النفط من خلال عشرات الثغرات التي يحدثها (فئران الانابيب) فيسرقون منه بقدر استطاعتهم.
ويقول مزارعون في القرى المحاذية لامتداد انابيب نفط الشمال ان المسلحين ياتون في الليل بشاحناتهم ويحدثون ثغرات في هذه الانابيب يملاون منها شاحناتهم بالنفط المتسرب من هذه الانابيب وهم يستخدمون اساليب احترافية في هذه السرقات.
وقد حاولت الحكومة العراقية وسلطة الاحتلال حماية انبوب التصدير. بعدة وسائل منها التعاقد مع شركات حماية امنية اجنبية او مع عشائر يمر الانبوب في اراضيها، غير انه اتضح فيما بعد وبعد انفاق مئات الملايين على حماية مزعومة ان الاشخاص الذين يتم استئجارهم للحراسة يصبحون جزءا من مافيا السرقة والتهريب.

السرقة في ميناء جيهان التركي
وحسب تقارير تعلم بها وزارة النفط العراقية ان نسبة مايقارب 25% من النفط المصدر تتم سرقتها في ميناء جيهان التركي. وكثيرا ما فاتحت الحكومة العراقية المسؤولين الاتراك بامر هذه السرقة الكبيرة طيلة السنوات الماضية غير ان الاتراك لم يفعلوا شيئا، والسبب هو انهم يرفضون وجود عراقيين معينين من قبل الحكومة العراقية في ميناء جيهان يشرفون على تصدير النفط بالطرق الامينة ويؤكدون سلامة الحسابات في تثبيت كميات النفط المستلم في المستودعات بالميناء ومقارنتها بالكميات المصدرة الى تركيا عبر الانبوب.
اضافة الى ان المسؤولين في الميناء حين يقولون انهم استلموا 100الف برميل فهذا يعني انهم استلموا بالحقيقة 125 الف برميل. وبين دهاليز العلاقات التركية العراقية المضطربة تسرح شبكة (فئران الانابيب) التي تمد نفوذها دائما عبر انابيب النفط العراقي واينما يصل لتشفط منه ماتشفط.

دور بعض العشائر
كما يتم عادة نقل النفط الخام او النفط المصفى المسروق عبر انابيب بديلة الى صهاريج معدة سلفا ومن ثم نقله الى مناطق عشائرية، حيث تشارك بعض العشائر في عملية السرقة والتهريب فتقيم مستودعات مؤقته تحت الارض في مزارع تلك العشائر الى ان يتم تحميل النفط المسروق من جديد في قوارب ذات سرعة عالية تفوق سرعة زوارق خفر السواحل التي لاتستطيع ملاحقتها. ومن ثم تنقل النفط المسروق بكميات قليلة الى ناقلات اكبر تنتظر وصول الشحنات في صدر الخليج مقابل شبه جزيرة الفاو.
وكلما وقفت ناقلات النفط المهرب بعيدا عن البصرة كلما زادت المخاطر على القوارب السريعة التي تنقل النفط بحذر شديد. لذلك فان السعر في هذه الحالة يرتفع عما عليه في حالة وجود الناقلات في اماكن بعيدة. وغالبا مايكون النفط الخام المهرب اكثر فائدة من ناحية السعر من النفط المصفى.

نظام المشاركة
ولقد كشفت تقارير ان تهريب النفط العراقي جنوبا لايعتمد على جهود ميليشيا واحدة انما يعتمد على نظام المشاركة في التهريب بين اكثر من حزب وميليشيا، فكثيرا مايتفق اكثر من ميليشيا وحزب على ذلك حتى لو كانوا مختلفين سياسيا ذلك لان روح المافيا وجسدها يغلبان على تشكيل الاحزاب التي نشات في العراق بعد الاحتلال خصوصا في البصرة.
لذلك فان المراحل التي تتم فيها سرقة شحنة كبيرة من النفط من مكان السرقة الى الخزن الى الشحن وفق تلك المراحل حتى وصولها الى الناقلات يتم الاتفاق عليها بين العديد من الميليشيات والاشخاص المتنفذين والحراس وشرطة الموانئ. ولاشان بذلك للخلافات السياسية الظاهرة للعيان، فالمال هو سيد الموقف.
ولا يمكن انجاز عمليات التهريب دون اتفاقات محكمة ومضبوطة. وحين يفشل تهريب شحنات نفط مسروق. ففي هذه الحالة يلجا المهربون الى المياه الايرانية و عندها لابد وان يتم عقد اتفاقات مسبقة مع الايرانيين الذين غالبا يجد لديهم المهربون من يساعدهم او يشاركهم في منافع التهريب.
وفى احيان كثيرة ترتبط مافيا التهريب العراقية بالمافياالايرانية التي تمنح الشحنات المهربة غطاء الامان وهي بعرض البحر وذلك برفع العلم الايراني على العوامات والناقلات وتزويد الشحنات المهربة باوراق مزورة تشير الى ان النفط المحمول هو نفط ايراني، لكي تتجنب ملاحقة سفن الاسطول الاميركي والبريطاني التي تراقب مياه الخليج.

 

نهب البنزين وتهريبه
ظل العراق على مدى اربع سنوات ماضية يستورد الوقود (البنزين) والمشتقات النفطية الاخرى من الدول المجاورة ويستهلك مبلغ استيراد البنزين والمشتقات مبالغ طائلة من الميزانية ففي عام 2005 مثلا انفق العراق مايقارب ال5 مليارات دولار على استيراد البنزين من ميزانية تقدر ب24 مليارا آنذاك. وفي عام 2006 وصل مبلغ استيراد البنزين الى مايقارب ال 6 مليارات.
غير ان هذا البنزين يخضع لاوسع عملية نهب ليس فقط من داخل اجهزة توزيع المشتقات النفطية في وزارة النفط حيث تمتد خطوط الفساد والتواطؤ الى محطات توزيع البنزين المدعوم من الحكومة، انما ايضا تتخذ السرقة اشكالا عديدة لكي يقوم المهربون بسرقته واعادة تصديره الى الخارج ليستفيدوا من الفرق بين سعره المدعوم وبين سعره المباع في السوق الخارجية.
وفي اقدم تقرير لوزارة النفط عام 2006 قدرت وزارة النفط قيمة البنزين المسروق ب800 مليون دولار اي مايعادل 25% من حجم البنزين المدعوم من الحكومة.
فبعد ان تزود كل محطة بنزين بصهريجين من البنزين مثلا من وزارة النفط، كل صهريج سعة 36 ألف لتر ينبغي ان يزود مايقارب 1200 سيارة متوقفة في طابور طويل امام المحطة. غير ان المسؤولين عن المحطة يكتفون بتعبئة القليل من هذه السيارات وبعدد لايتجاوز ال200 سيارة مثلا، اما الكميات الكبيرة الباقية فانها تذهب الى مافيا السوق السوداء وباسعار الدعم الحكومي وبالتواطؤ مع المسؤولين الكبار والصغار. وبهذا تتسرب كميات البنزين والمشتقات الاخرى الى شاحنات المهربين ليتم نقلها بوسائل التهريب التقليدية المعروفة التي تحدثنا عنها.

الكوبونات والسرقات بالباطن

قصة (كوبونات) النفط الممنوحة للموالين والاتباع من الاعوان لم تقتصر فقط على نظام صدام السابق انما امتدت الى النظام الجديد ولكن بمسمى جديد هو (القطع) ويعني منح (كوبون قطعي) بكمية من النفط الاسود الذي يتم بيعه باسعار خاصة لاشخاص معينين ومدعومين من قبل شخصيات سياسية متنفذة.
لقد اثرت هذه الشخصيات من وراء هذه العمليات، حيث يجري عن هذا الطريق تصدير كميات كبيرة من النفط الاسود الى دول الجوار ومن ثم الى مناطق شرق آسيا.
وفي مجال آخر حيث تقوم الدولة عادة باعطاء اصحاب المصانع المحلية كميات من النفط والمشتقات المدعومة تشجيعا للصناعة الوطنية وحسب الوثائق التي يحملها هؤلاء التي تؤكد حاجتهم الى كميات متنوعة من الوقود فان ابواب السرقة في هذا المجال باتت ابوابا مفتوحة على مصراعيها.
ولايقتصر الامر على تقديم وثائق مزورة عن مصانع وهمية من قبل اشخاص يمررون هذا التزوير بمساعدة المسؤولين في اجهزة وزارة النفط انما يقوم اصحاب المصانع الحقيقية بالحصول على كميات تفوق حاجتهم وبالتالي يتم بيعها في السوق السوداء حيث يجري تهريبها فيما بعد. وحينما تكون الرشوة (الوباء العراقي) المنتشر في البلاد هي وسيلة الجميع في العيش فان كل شيء خاضع للسرقة والتهريب في العراق وليس النفط وحده من قبل المافيا التي شهد العراق عهد قيامها.