الأربعاء,30نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهإيران: لا حل أمريكياً.. ولا أمريكياً ـ ملالياً

إيران: لا حل أمريكياً.. ولا أمريكياً ـ ملالياً

Imageسيد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائر الأسبق
الشرق الاوسط :من أهم الأخبار التي طغت خلال الفترة الاخيرة علي وسائل الانباء العالمية، كان قيام واشنطن بتصنيف قوات الحرس الثوري الايراني في قائمة الارهاب وفرض العقوبات على اهم المصارف الايرانية وعلى عدد من وكالات النظام الايراني وعديد من كبار قادة الحرس.
ويقال ان هذه اول مرة في التاريخ تقوم فيها دولة بفرض عقوبات على جيش دولة اخرى.
ولم تكن هذه الخطوة بشكل مرتجل بل كانت نتاج جزر ومد بين الدولتين لثلاثة عقود من الزمن. ولم تأت هذه المبادرة الا بعد سنوات من تمادي النظام الايراني في

سياسة المماطلة والتعنت امام المجتمع الدولي في القضية النووية وبعد صدور بيان رئاسي والمصادقة علي قرارين في مجلس الامن الدولي في هذا المجال. كما اننا الآن على اعتاب صدور قرار ثالث من مجلس الامن في هذا المجال.
كما ان تدخلات هذا النظام في العراق وتحويل العراق الى ساحة صولاته وجولاته لا تخفى على احد. ويبدو ان نظام الملالي برمج منذ البداية من اجل سيطرة تامة على العراق. وكان هذا الحلم امام عينيه خلال الحرب التي استمرت ثمانية اعوام وراح ضحيتها اكثر من مليونين من القتلي من الجانبين والف مليار دولار خسائر اقتصادية من الطرف الايراني فقط. ولا شك انه كان ينوي ان يجعل من العراق منصة اطلاق للوثبة الى المناطق الاخرى في منطقة الشرق الاوسط وحتى المغرب العربي.
لكن بعد فشل هذه الخطة في عقد الثمانينات من القرن الماضي، جاءت الخطة الاميريكية لضرب العراق واسقاط نظامه ليهييء الارضية لإحياء تلك الاحلام، فاستغل الملالي هذه الظروف أسوأ انواع الاستغلال. حيث حوّلوا العراق الى حمام دم ونرى ان دماء العراقيين الابرياء تسيل من شماله الي جنوبه ومن غربه الى شرقه. وهنا يقول الوطنيون العراقيون ان الامريكان وضعوا العراق في صينية فضية ليقدموه الى الملالي الايرانيين.
ولاحاجة الى التأكيد على حجم التدخل الايراني في العراق لأن هذا التدخل شمل مختلف مناحي الحياة العسكرية والامنية والاقتصادية والثقافية والدينية وغيرها.
كما أنه لاحاجة الى شرح ما يدور في داخل ايران ويكفي ان نقول ان ابناء الشعب الايراني اثبتوا من خلال مظاهراتهم وحركاتهم ومن خلال مقاومتهم انهم لايريدون هذا النظام.
وهنا يبرز السؤآل بان ما هي مكونات البقاء لهذا النظام؟
الأول فرض القمع الشامل في الداخل حيث مشاهد الرافعات التي تعلق عليها جثث المعدومين واعتقال مئات الآلاف خلال اشهر بحجة «سوء الحجاب» وما شابهها. والثاني، وهو الاهم، من خلال تركيزه علي تصدير ازماته الى الخارج وخلق حروب وازمات في الدول الاخرى. ويكفي ان نلقي نظرة عابرة الى دول الشرق الاوسط حتى نرى حصيلة هذه الخطة. الحالة العراقية غنية عن الشرح. قلب العالم العربي والاسلامي، فلسطين، انشقّ بتطبيق هذه الخطة، لبنان على شفا حرب داخلية. أفغانستان بدأت تغرق في الدماء مرة اخرى و….
والهدف من هذه المخططات قد اعلنه النظام الايراني مئات المرات: بناء اتحاد الجماهير الاسلامية، تحت هيمنة نظام ولاية الفقيه.
ولا يمكن مواصلة هذه السياسة وتطبيق هذه الخطة في الأمد الطويل الا عبر الحصول علي ما يلزم لمثل هذه الخطة. وأول الضرورة هو الحصول على القنبلة النووية. لهذا السبب نرى ان زعماء هذا النظام ومنذ حوالي عشرين عاماً كانوا يفكرون في الحصول علي القوة النووية. ففي آخر رسالة بقيت من خميني من الايام الاخيرة من الحرب الايرانية ـ العراقية يقول فيها لانستطيع ان نواصل الحرب الا اذا استطعنا ان نحصل علي النووي. ولا حاجة الى التأكيد بأن الملالي اذا حصلوا على القنبلة النووية، فلن يكون هدفها سوى الدول العربية والاسلامية ـ وليس اسرائيل او الدول الغربية ـ التي كانت وما زالت السيطرة عليها من ضمن استراتيجية هذا النظام.
وهنا يبرز سر العلاقة بين ما يقوم به النظام الايراني في العراق والدول الاخرى في المنطقه، وبين تماديه في التعنت امام المجتمع الدولي في القضية النووية.
واشنطن بذلت قصارى جهدها خلال هذه السنوات الطوال في مسار تكوين علاقات طبيعية مع هذا النظام وقدمت له امتيازات لم يكن يحلم بها. ولم ننس فضيحة ايران ـ غيت، وتسمية المعارضة الايرانية، منظمة مجاهدي خلق، بأنها منظمة ارهابية، وذلك مجاملة وتحبيباً للنظام الايراني ومحاولة من واشنطن لتدجين هذا النظام. وبعد مجئ خاتمي الى الرئاسة عام1997 راهنت الولايات المتحدة على خاتمي بأنه رجل الاصلاح والتعديل، وقدم الرئيس كلينتون اكبر هدية له؛ حيث ادرجت وزارة الخارجية الامريكية منظمة مجاهدي خلق في العام نفسه في قائمة الارهاب. وبعدها بعامين ادرجت المجلس الوطني للمقاومة ايضا في تلك القائمة.
كما ان قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وبعد احتلال العراق، قامت بتجريد قوات جيش التحرير الوطني الايراني من اسلحتها ووضعها في حالة حصار.
لكن اليوم وبعد عمليات شد وجذب استمرت اكثر من عقدين من الزمن، قررت واشنطن اتخاذ سياسة حازمة تجاه النظام الايراني. فمعنى الموقف الاخير ان امريكا يئست من اي تغيير داخلي في هذا النظام.
وهنا يبرز اكبر سؤال في هذا المجال: هل تعني هذه الخطوة مقدمة لشن حرب شاملة من قبل امريكا على ايران؟
برأيي هذا الموقف لا يعني بالضرورة شن الحرب، بل بالعكس من شأن خطوة كهذه ان تحول دون وقوع حرب خارجية على ايران. كيف؟
ايران الملالي اصبحت مشكلة كبيرة لمنطقة الشرق الاوسط وللعالم اجمع. ولا يمكن ان تستمر هذه الحالة لمدة طويلة. فالسؤال الاول هو انه هل يمكن ان يقف العالم متفرجاً على ما يدور في المنطقة حتى تستفحل هذه المشكلة اكثر واكثر؟ لا يمكن، ولاسباب واضحة، الرد على هذا السؤال بايجاب.
فيجب ان يكون هناك حل لهذه المشكلة. فما هو الحل؟ الحل هو تغيير الظروف الحالية. والتغيير يمكن ان يكون تغييرا داخليا في ايران اي التركيز على القوى المتعدلة الموجودة في داخل النظام ومحاولة «تدجين» هذا النظام في المجتمع الدولي. هذا الخيار هو الخيار الذي فضله الأوروبيون خلال فترة حكم هذا النظام. وليس هناك مجال في خوض تداعيات هذه السياسة. ويكفينا ان نقول ان في ستة عشر عاما من حكم رفسنجاني وخاتمي ما فيه الكفاية لرفض هذا الخيار رفضا باتا.
والخيار الثاني هو التركيزعلي شن حرب خارجية لتغيير النظام. هذا الخيار هو الذي يكثر الحديث عنه هذه الايام، خاصة بعد المبادرة الامريكية الاخيرة بادراج الحرس الثوري في قائمة الارهاب. لكنني اقول ان الامريكان ليسوا على استعداد لخوض حرب مدمرة اخرى في منطقة الشرق الاوسط وبالتحديد في منطقة الخليج. لان ما جرى ويجري في العراق خلال السنوات الاخيرة ماثل امام اعينهم.
واذا نظرنا نظرة عميقة الي ما جرى خلال السنوات الماضية في علاقات الدول الغربية مع هذا النظام نجد ان هذه الدول كانت دائما مستعده للتنازل وللمجاملة مع هذا النظام ومع الاسف، للتراجع من المبادئ التي بنيت عليها الديمقراطية الغربية. فلا يمكن ان نتصور ان التحدي الكبير او التهديد الاول هو حصول الحرب الامريكية على ايران، بالعكس تماما المشكلة الاولى والاخيرة هي عدم اتخاذ سياسة حازمة تجاه تصرفاته ووضعه عند حدوده.
واذا اردنا ان نتخذ موقفا مبدئيا ايضا فيمكننا ان نقول ان الكيّ هو آخر الدواء. فاذا كانت هناك امكانية التغيير في بلد ما بيد ابناء هذا البلد فلماذا اللجوء الى حرب خارجية؟ هذا الخيار هو الذي طرحته زعيمة المقاومة الايرانية السيدة مريم رجوي قبل ثلاث سنوات ولقي ترحيبا كبيرا لدى ابناء الايرانيين ولدى كثير من محبي الحرية والديمقراطية في العالم.
هذا الحل هو الذي نسميه الحل الثالث وهذا ما تنقصه المبادرة الامريكية الاخيرة. يعني اذا كان الامريكان جادين في التصدي لما يمثله النظام الايراني من مخاطر للسلام العالمي فيجب عليهم ان يكونوا ملتزمين بنتائج هذا الموقف. واول نتيجة يمليها هذا الموقف هي تغيير السياسة تجاه المقاومة الايرانية. المقاومة التي اثبتت جديتها في ضرورة تطبيق مبدأ الديمقراطية في بلدها، واستطاعت خلال هذه السنوات من التصدي لسياسات النظام المعادية لمصالح الشعب ولمصالح الشعوب والدول الاخرى. وقدمت هذه المقاومة عشرات الآلاف من اعضائها وانصارها قرابين لتحقيق اهدافها في الوصول الى الحرية والديمقراطية والسلام في بلدها ومع جيرانها.
ان هذا الحل ليس حلا ناجعا لايران فقط، بل هو الطريق الوحيد لانقاذ العراق ايضا. فاذا كانت المشكلة العراقية تأتي من ايران فالحل ايضاً يكمن في ايران. لان تاريخ العلاقات بين ايران والعراق خلال العقود بل القرون الماضية كان دائما مليئا بالقتل والمجازر والاحقاد والضغائن. وكانت ثماني سنوات من الحرب بين البلدين ذروة هذه الحالة. وفي الظروف الحالية ايضا يعرف الجميع ان ايران الملالي هي المصدر الرئيس للمآسي التي حلت بالعراق وبشعبه.
وفي المقابل، فان منظمة مجاهدي خلق لها وجود فاعل وناشط لاكثر من عشرين عاماً في العراق، وتحولت الى مصدر للهدوء والديمقراطية في هذا البلد، وتحظى بتأييد نسبةً كبيرة من الشعب العراقي. ففي العام الماضي وقع خمسة ملايين ومائتا ألف عراقي لضرورة وجود المجاهدين في العراق، واليوم نرى ان ثلاثمائة الف من الشيعة العراقيين من المحافظات الجنوبية ايضاً اصدروا بيانا اعربوا فيه عن تأييدهم لهذه المنظمة. فلا شك ان المجاهدين يمثلون الحل للحالة الايرانية المتأزمة، كما انهم هم الذين يحملون الحل للحالة العراقية ايضاً. ويبدو لي ان حل المشكلة العراقية المستعصية ايضا مرهون بحل القضية الايرانية.
وتطبيقا لهذا الخيار يجب على الامريكان اكمال الخطة بالغاء تهمة الارهاب التي ألصقوها بمنظمة مجاهدي خلق وبالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، كما أنني أدعو الاوروبيين ايضا لنبذ هذه السياسة الفاشلة وان يطبقوا حكم المحكمة الاوربية الصادر بتاريخ 12 ديسمبر عام 2006 والقاضي بالغاء تصنيف مجاهدي خلق من قائمة الارهاب الاوروبية.
بذلك يمكن فتح الطريق امام حل سلمي انساني للمشكلتين الايرانية والعراقية معا.
* رئيس وزراء الجزائر الأسبق