دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: منذ 12 عاما، والمفاوضات النووية بين الدول الکبرى و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية جاري بصورة ملفتة للنظر، لکن الميزة الاهم لهذه المفاوضات انها لم تتمکن لحد الان من حسم ملف المشروع النووي الايراني و إيجاد الحل و المخرج المناسب له بما يرضي المطالب الدولية.
طهران التي تحاول من خلال سياسة خاصة مبنية على أسس دينية متطرفة من الهيمنة على المنطقة و فرض نمطها الفکري ـ السياسي وصولا الى إقامة إمبراطورية دينية،
يبدو جليا من أنها قد مدت أذرعها الى داخل أربعة دول في المنطقة وهي تسعى بطبيعة الحال من أجل المزيد، وجدت في الاسلحة النووية خير وسيلة لها للحفاظ على هيمنتها و تمددها في دول المنطقة من جانب، وکرادع من أي هجوم او تدخل دولي قد تتعرض له.
من الواضح أنه من الصعب جدا التصور بأن طهران سوف تتخلى عن طموحها النووي و تقبل بالمطالب الدولية من خلال الاسلوب و النهج الحالي المتبع معها في المفاوضات النووية، وانها ستسعى للمزيد من التعنت و التهرب و المراوغة و اللف و الدوران کلما وجدت الى ذلك سبيلا خصوصا وان الاسلوب المتبع معها يسمح لها بصورة أو بأخرى على ذلك،
والاهم من کل هذا أن الضحية الکبرى لمايجري هو الشعب الايراني الذي يعاني و يقاسي من تبعات و آثار البرنامج النووي، ويبدو أيضا جليا بأن طهران لاتأبه لمعاناة الشعب الايراني ولکون غالبيته قد بات يعيش تحت خط الفقر و يواجه المجاعة و تهديدات مختلفة أخرى، ذلك أن الاهم لدى طهران هو إستمرار النظام و ديمومته، لذلك فقد جاء الوقت الذي لابد فيه للمجتمع الدولي من أن يلتفت الى الاوضاع الصعبة للشعب الايراني و مايعاني منه من جراء هذا البرنامج اللاوطني.
المقاومة الايرانية التي سبق وان حذرت من المفاوضات على النسق الحالي و عدم إتباع سياسة حازمة و صارمة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وحتى أن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد وصفت المفاوضات بأنه نفق مظلم نهايته القنبلة الذرية للنظام، ولذلك فهي طالبت الدول الکبرى بتغيير النهج و الاسلوب الحالي و إتباع نهج و اسلوب يضمن للشعب الايراني حقوقه و مصالحه،
وان إقتراح السيدة رجوي بأن تکون مسألة تحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران جزءا و جانبا أساسيا من المفاوضات و جعلها شرطا من شروط الاتفاق مع طهران، يضمن حلا جذريا للمشکلة، ذلك أن النظام يتخوف کثيرا من ملف حقوق الانسان لأنه يتضمن إطلاق الحريات التي تهد و تهز کيانه، ولهذا فإنه يشعر بالسخط و الغضب کلما أثيرت مسألة حقوق الانسان، وقطعا فإن إيلاء هذه المسألة الاهتمام اللازم سوف يکون بمثابة مفتاح حسم المفاوضات النووية التي تدور في حلقة مفرغة.








