مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الملف النوويلا نووي إيراني.. لا نووي سعودي

لا نووي إيراني.. لا نووي سعودي

الشرق الاوسط  –  امل عبدالعزيز الهزاني : في التسعينات الماضية، كان رجال الدين الراديكاليون في إيران يطمحون لتركيب رأس حربي مدمر في صاروخ بعيد المدى، تمهيدا لبناء قوة إقليمية. لم يكن من المتوقع أن تقوم إيران بالهجوم على إسرائيل كما كانت تدعي، كان المرجح أن تستعين بعناصر تنظيم القاعدة المقيمين لديها في دور الضيافة، مثل سعد بن لادن وسيف العدل، أو تدعوهم من أفغانستان، كما فعلت مع الظواهري، لتدبير خطة هجوم ضد الولايات المتحدة أو الأوروبيين، أو ضد السعودية، كما فعلت في مدينة الخبر، مع الإبقاء على يدها نظيفة.

في صيف عام 2002، كشفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة عن وجود مصنع سري لتخصيب اليورانيوم في «ناتانز» الإيرانية، ومنشأة أخرى لإنتاج الماء الثقيل في «آراك». وكالة الطاقة الذرية قالت حينها إن هذه المعلومات كانت لديها ولكن أعضاء الوكالة لم يبدوا اهتماما لتفتيشها، بمن فيهم الولايات المتحدة، لأنهم لم يتصوروا إلى أين وصلت إيران في طموحها. بعد عام، زارت الوكالة الموقع وأخذت عينات وأصدرت تقريرا بأن اليورانيوم المخصب موجود في كل مكان في الموقع.

نحن اليوم نكمل ثلاثة عشر عاما على الاكتشاف الفضيحة، وإن كانت المفاوضات مع محمود أحمدي نجاد قد بدأت في 2005 فنحن نتحدث عن 10 سنوات من الجدل والتفاوض والتصريحات. خلال هذه الفترة هل كانت إيران متوقفة حقا عن تطوير أو توريد سلاح دمار شامل؟

نص الاتفاق النووي الأخير يشير إلى استسلام كامل للإيرانيين، شلل في كل نشاطاتها التي تؤول إلى امتلاك قنبلة نووية لمدة 15 عاما، ومراقبة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ25 عاما. اليوم إيران أقل قوة من جارتها باكستان. لو كنا في عام 2005 أو 2006 لكان من المستبعد تماما أن تخضع إيران لهذا الاتفاق الذي يناقض آيديولوجيا وحتى أدبيات رجال الدين المتطرفين. هناك أسباب دعت إيران إلى التراجع وإظهار السلوك المتحضر، أهمها على الإطلاق أن عشر سنوات من المفاوضات السرية والمعلنة كانت كافية للهيمنة على العراق ولبنان وغزة، وتوثيق العلاقة مع تنظيم القاعدة، ثم رياح الربيع العربي التي جاءت بما تشتهيه، فتعزز وجودها في سوريا واليمن. لنقل إن ورقة القنبلة النووية وضعت مؤقتا على الرف، لأن الغاية منها تحققت حتى الآن، ومن الأفضل الإقبال على خيار الانتعاش الاقتصادي، والإبقاء على سلاح الطائفية، مع تلطيف الأجواء مع الغرب الذي، من حسن الحظ، يشعر بالإنهاك والنفور من مشاكل الشرق الأوسط.

لنفهم أهمية الاتفاق النووي بالنسبة لإيران والغرب وإسرائيل، رغم ما تدعيه الأخيرة من تحفظ، لنفترض أن الاتفاق لم يتحقق، وأن أوباما فشل في إقناع الإيرانيين بالعدول عن نشاطها المحموم لتخصيب اليورانيوم، ما النتيجة المحتملة؟

هناك دولتان، على الأقل، لديهما الاستعداد لتزويد السعودية برؤوس نووية. صفقة؛ بيع وشراء، دون أن تتكبد عناء التصنيع، وستكون عملية معلنة، لا حاجة إلى منشآت تحت الأرض، ولا إرهاق الأقمار الصناعية بالمراقبة. وحجة السعودية التي لن ينازعها فيها أحد هي الوصول إلى تكافؤ قوى، كما هو الحال بين الهند وباكستان، فالدولتان نوويتان، وهذا ما جعل الأمور بينهما أكثر استقرارا. في هذه الحالة لن يكون للنووي الإيراني قيمة، كما أن إسرائيل التي تريد أن تشعر بتفوقها في الشرق الأوسط بكونها نووية وحيدة ستفقد هذه الميزة، والأسوأ أن الإسرائيليين سيعيشون في منطقة صراع نووي غير معلومة الخواتيم. بالتأكيد ليست هذه النتيجة التي تتمناها واشنطن.

يقول محلل أميركي إن الاتفاق عادل؛ كانت إيران بلا طموح نووي ولم تكن عليها عقوبات، وها نحن قد عدنا إلى تلك النقطة. هذه نظرة ساذجة، لأن إيران اليوم ليست إيران ما قبل الغزو الأميركي للعراق، فهي تتحكم بشكل شبه كامل بالعراق، وتسيطر على نصف سوريا ولبنان واليمن. نحن أمام دولة أصبحت خلال عقد من الزمن أكثر خبرة في توريد وتهريب المعدات المتطورة لتأسيس البنى التحتية لتكنولوجيا التسليح، ولديها شبكة علاقات مع ميليشيا وعصابات دولية لغسل الأموال وتجارة المخدرات كانت تسعفها وقت التضييق الاقتصادي عليها. نحن في الواقع أمام وحش تم شحنه أخيرا بالطاقة، وفتح الأبواب أمامه على مصراعيها.

داخليا، السلطة في إيران أحكمت خنق المعارضة التي تتشكل في أساسها من الشباب منذ الثورة الخضراء في 2009. وهؤلاء الشباب كانوا يبتعدون يوما بعد يوم عن رؤية السلطة الدينية الفاشية في إدارة أمورها وعلاقتها مع الغرب، ولكنهم الآن أكثر فرحا بهذا الاتفاق والتقارب. الشباب الذين يميلون إلى الثقافة الغربية بكتّابها وموسيقاها وأزيائها، هم الذين خرجوا بعد أحداث سبتمبر (أيلول) إلى مقر السفارة السويسرية في طهران التي تحوي مكتبا لإدارة المصالح الأميركية، يقفون على أسوارها بالشموع متعاطفين مع ضحايا الاعتداء. ومع ثورة الاتصالات، أصبح الشباب الإيراني أكثر ميلا للغرب والتحرر من رجعية الملالي، ورفض الانغلاق بحجة الدين، والضيق من توقف التنمية بسبب جنوح السلطة إلى التمدد خارج الحدود، وهو ما يرون أنه تحقق لهم جزئيا بعد هذا الاتفاق. قد يكون في ذلك مبالغة، ولكن الأكيد أن العلاقة بين إيران والغرب سيعتريها اختلاف كبير عما كانت عليه منذ قيام الثورة عام 1979.

قلق دول الخليج اليوم أن رضوخ إيران للاتفاق ليس لأسباب اقتصادية أو داخلية في المقام الأول، بل لأنها تريد أن تتمم ما أنجزته في المنطقة العربية دون أن تكون تحت ضغط عدائية الغرب، أو تحييد نشاطها العسكري بسبب أولوية حل المشكلة النووية. ما يقلق الخليجيين أن المفاوضين خرجوا من لوزان وهم يؤكدون أن إطار الاتفاق لا علاقة له بالخلاف السياسي بين طهران والغرب حول نشاطها العسكري في المنطقة. هذا أشبه بمحاكمة قاتل عن قيامه بالتزوير، والامتناع عن الحديث عما ارتكبه من جرائم قتل.

حققت إدارة أوباما إنجازا جزئيا بهذا الاتفاق لا يمكن إنكار ذلك، ولكن إن أرادت تحقيق النجاح الحقيقي فعليها أن تؤطر بالمقابل إلى اتفاق مكمّل مع الخليجيين، ليس فقط بعدم التعدي عليهم من قبل إيران، بل مراعاة مصالحهم في الشرق الأوسط. لا يمكن لواشنطن أن تضمن مصالحها في المنطقة إلا أن راعت ميزان القوى بين إيران والسعودية، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، لأنها إن لم تفعل، فستضطر هذه الدول للدفاع عن نفسها، بمساعدة الولايات المتحدة أو غيرها.