علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : هناك مسعى ملفت للنظر من جانب اوساط و جهات سياسية من أجل تلميع التطرف الديني للنظام الايراني و التهوين من أمره حيال التطرف الذي يمثله تنظيم داعش الارهابي، وهذه الاوساط و الجهات ترکز على أنه من الممکن أن يتجاوز التهديد الذي يجسده داعش الخلافات السياسية بين طهران و الغرب، بما يسهل من التعاون و التنسيق بين الطرفين، لکن وعند مطابقة هذه الرؤيا بالواقع، نجد الکثير من التناقض و التضارب بشأنها.
قبل أيام، أدلى هاشمي رفسنجاني بتصريح، وهو من أبرز القيادات الرئيسية للنظام السياسي في إيران و رأيه بالغ الاهمية و يأخذ به، وقد قال في تصريحه بأن التطرف السائد من جانب نظامه قاد الى نشوء تنظيمي القاعدة و داعش، لکنه بطبيعة الحال، نأى بنفسه عن الافکار و الممارسات ذات الطابع الطائفي المبالغ في تطرفه من جانب مييشيات مسلحة في العراق و سوريا وحتى لبنان، وما نجم عنه من نتائج و تداعيات معاکسة أضرت بالامن و الاستقرار في هذه البلدان.
منذ أکثر من ثلاثة عقود، هناك مسعى سياسي ـ فکري خاص تبذله إيران من أجل ضخ مفاهيم و أفکار و عقائد تسعى لتغيير الکثير من القناعات بخصوص أحداث و قضايا تأريخية أکل عليها الدهر و شرب، وان هذا الضخ الذي إتخذ أشکالا و أنماطا مختلفة وصلت في النهاية الى تشکيل ميليشيات متطرفة تجسد تلك المفاهيم و الافکار المصدرة و المشحونة بقنابل”طائفية” تهز و تزلزل الامن الاجتماعي و تهده على رأس أبناء الطائفتين الشيعية و السنية، ولذلك، فإن الحديث عن تطرف و إرهاب داعش و ممارساته المرفوضة جملة و تفصيلا، يجب أن لايکون مبررا و مسوغا لتجميل التطرف المعاکس و المضاد له، إذ أن التطرف مرفوض و ممقوت أيا کان مصدره و مبرره.
الخطورة و الحساسية المفرطة التي تمثلها و تجسدها مسألة المس بقناعات مذهبية و السعي لإستغلالها من أجل تحقيق أهداف و أجندة خاصة، حقيقة نجدها متجسدة في المساعي المبذولة من جانب النظام السياسي القائم في إيران و الذي يحاول دس السم بالعسل و خلط الاوراق من أجل إيصال أفکار تهدد البناء الاجتماعي و نسيجه القائم منذ أکثر من 14 قرنا، وان مثل هکذا مسعى بالغ الخطورة يعتبر بمثابة اللعب و العبث ببراکين من الغضب و الحقد و الکراهية وإمکانية تفجيرها حيث ان حدوث ذلك يعني قطع طريق العودة و الحل نهائيا، ومن هنا، فإن الحديث عن تطرف جيد و تطرف سلبي هو حديث مثير للسخرية و الاستهزاء، لأن التطرف هو نفسه سواءا کان سنيا أم شيعيا، أسودا أم أبيضا، وهو في کل الاحوال مرفوض و مدان و غير مقبول إنسانيا.








