دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: أظهرت الزيارة التي قام بها حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي لإيران، ولقائاته المختلفة مع القادة و المسؤولين الايرانيين، بأن العلاقات القائمة مع النظام الايراني سوف لن تشهد تراجعا او نکوصا ما في عهد العبادي، وانما و طبقا للبيان الصادر عن الزيارة، قد تشهد تطورا أکبر و اوسع من ذلك الذي تحقق خلال عهد رئيس الوزراء السابق، نوري المالکي.
الاعوام الثمانية لولايتين متتاليتين لنوري المالکي، لم يحقق رئيس الوزراء السابق من أي مکسب او منجز للشعب العراقي بقدر ماحقق من مکاسب کبيرة لايمکن وصفها للنظام الايراني، حيث جعل العراق أشبه مايکون بمقاطعة تابعة لهذا النظام و مهد له کل السبل الکفيلة لإطلاق يديه في کل شؤون العراق الداخلية، وبقدر مالحق بالعراق و شعبه من دمار و مصائب و ويلات و فقر و مآسي و أوضاع بالغة السلبية على مختلف الاصعدة، فإن النظام الايراني حقق مکاسب و إمتيازات کثيرة من کل مالحق بالعراق و شعبه من مآسي و مصائب، ولذلك فقد صمم الشعب العراقي و قواه الوطنية على عدم السماح له بالتجديد لولاية ثالثة، ويبدو أن العبادي الذي أوهم الجميع بأنه يمشي في طريق و إتجاه معاکس تماما للمالکي، قد أکد خلال زيارته لإيران و لقائاته مع القادة و المسؤولين و تصريحاته و البيان الاخير الصادر عن الزيارة، بأنه سيکمل مشوار سلفه المالکي على أفضل و احسن مايکون.
مطالبة روحاني للعبادي بإخراج أعضاء منظمة مجاهدي خلق المقيمين في مخيم ليبرتي من العراق، و تأکيد العبادي على ذلك، يعني إتفاق الطرفين على أهم نقطة کانت بمثابة المؤشر على تطور او تراجع العلاقات بين الطرفين، وهو مايعني بالضرورة ان العلاقات ستعود الى سابق عهدها خصوصا فيما لو تهيأت لها الاسباب و الظروف السابقة، ومما لاشك فيه ان النظام الايراني يمنح أولوية لملف سکان ليبرتي، لتأثيراته القوية على الاوضاع الداخلية، ويرى بأن إبتعاد هذا الملف عن متناول يده، يعني تعريض أوضاعه الداخلية و أمنه الخاص للخطر، ولذلك فإن زيارة العبادي قد أعادت الدماء لعروق هذا النظام بعد أن شعر لفترة قصيرة بأنها ستخرج من بين يديه.
سعي العبادي لمواصلة مشوار المالکي، إرضائا للنظام الايراني او إتقائا لشره، لايمکن أن يکون أمرا هينا و سهلا کما کان في السابق، لأن الاوضاع في العراق و المنطقة و العالم قد تغيرت عن الاعوام السابقة و لايمکن له أن يواصل نفس المشوار أمام مرئى و مسمع من الشعب العراقي الذين ضاقوا ذرعا بتدخلات النظام الايراني في شؤونهم الداخلية و وخامة الاوضاع بسبب التبعية لهذا النظام، کما ان القوى السياسية ذات التوجه الوطني في العراق، هي الاخرى لاتسمح بتکرار أخطاء عهد المالکي ويقينا مثلما أن ابراهيم الجعفري و نوري المالکي تمت إزاحتهما بضغط و طلب من الشعب العراقي و قواه السياسية، فإن نفس هذا الحالة قائمة بالنسبة للعبادي ولن يکون مستثنى منها.








