دنيا الوطن – کوثر العزاوي: يمر العراق بظروف و أوضاع استثنائية غير مسبوقة في تأريخه المعاصر، وتشتد و تتکالب على أرضه الصراعات الدولية و الاقليمية من أجل تحقيق أهداف و مصالح متضاربة و متناقضة، والملاحظ أن الطرف المغيب خلال کل هذه الصراعات الحامية الوطيس، هو الشعب العراقي و مصالحه العليا، حيث أن کل طرف يسعى من أجل مايصبو إليه ولو کان على حساب الجميع بما في مقدمتهم الشعب العراقي نفسه.
وجود أکثر من طرف و لاعب على الساحة العراقية، لايمکن أن تتم مقارنته و مقايسته باللاعب الاساسي و الاکثر دورا و قدرة و إمکانية على هذه الساحة والذي يتجلى بالنظام الايراني الذي يتميز بدوره المحوري و المؤثر على أکثر من صعيد، خصوصا وانه قد ملأ العراق و غطاه بعملائه و عيونه و عصاباته المدسوسة في صوب و حدب، ولذلك فإن الذي يجري في العراق لايمکن أبدا فصله و عزله عن النظام الايراني و مخططاته، خصوصا وانه قد جعل من العراق منطقة نفوذ خاصة له يقوم من خلالها بتصفية حساباته مع العديد من الاطراف العراقية و الاقليمية و حتى الدولية.
الاحتلال الامريکي للعراق و الذي مر عبر بوابة مبارکة النظام الايراني له، تماما کما کان الحال مع الحرب الامريکية في أفغانستان، قد مهد للعصر الذهبي من النفوذ و الهيمنة الاستثنائية الايرانية على مقدرات العراق، وقد صار النظام الايراني يتباهى و يتفاخر بأن العراق قد صار مجرد نجمة تدور في محوره شأنه شأن لبنان و سوريا و اليمن، وکما نرى و نشهد فإن قوات الحرس الثوري و التعبئة الايرانية تصول و تجول في مختلف أرجاء العراق من دون أن يکون هناك من رقيب عليها و على نشاطاتها المشبوهة.
النشاطات و المخططات المختلفة التي نفذها النظام الايراني في العراق و التي تجاوزت کل الحدود و المقاييس المعتادة و المألوفة، أکدت بأن هذا النظام يعتبر العراق مجرد مقاطعة تابعة له و في خدمة أهدافه و طموحاته العدوانية المشبوهة، ولهذا فقد کان من الطبيعي جدا بعدم مراعاته لمصالح الشعب العراقي و جعله مصالحه الضيقة فوق کل إعتبار آخر، والذي يحز في الانفس، أن هناك الکثيرون من الذين ينخدعون بمزاعم و أکاذيب هذا النظام من أنه مدافع و محام عن حقوق و مصالح الشعب العراقي، إذ أن معظم الادلة و الشواهد قد أکدت و بجلاء على عکس ذلك تماما، وان دور و نفوذ النظام الايراني يعتبر مصدر قلق و فوضى و عدم استقرار في العراق وان الطريق الوحيد لضمان أمن و استقرار العراق انما يتجسد في قطع أذرع النظام الايراني عن العراق.








