موقع منظمة مجاهدي خلق الايرانية
«يريدون ليطفؤوا نور الله بافواهمم والله متم نوره ولو كره الكافرون» (القرآن الكريم ـ سورة الصف)
وكانت الضربة قاضية وطاحنة في حد تحير فيه نظام الدجالين حيث أخرس. لأن الضربة التي تلقاها النظام جراء قرار القضاء الفرنسي والقاضي بتبرئة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية من جميع التهم القاضية بالفساد المالي وغسل الأموال، لقد أحبطت كل المؤامرات وما راهن عليه النظام من مراهنات هائلة خلال منذ 14عاما ذهبت كلها ادراج الرياح.
وحاول الملالي الحاكمون في إيران أن يلتزموا الصمت تجاه هذه الهزيمة والضربة ليتجاوزوا هذه الموجة أي المرحلة. ولكن الضربة كانت في حد عكس فيه كل من تلفزيون النظام والمواقع الوزارية والصحف الحكومية، صرخاتهم الذليلة التي لا محال منها وكذلك تأوهات المسؤولين في النظام هنا وهناك، بحيث أنها لاتزال تسمع؛ ولكن تكفي ردود الأفعال المختصرة هذه أن نشاهد خلالها شدة وحدة الضربة التي تلقاها النظام وما يتحمله من آلام مرهقة ومميتة بشكل واضح.
فحاولت قناة النظام (18أيلول/ سبتمبر) أن توحي هذا القرار القضائي بأنه سياسي وهو جاء كرد من قبل الجهاز السياسي الفرنسي تجاه النظام حيث قالت في هذا الشأن: «فرنسا وتعويض الحرمان الغازي مع إسقاط القضية الإرهابية. وفي يوم أدينت فيه فرنسا بالدفع المالي لإيران فأصدرت المحكمة الفرنسية قرار التبرئة لقتلة 17ألف إيراني».
أما الجانب المر والمؤلم في المسألة (بالنسبة للنظام) فهو أنه اضطر ورغم ممارسته الكذب والتدليس المثيرة للضحك أن يزعم:
«أسقط مكتب الإدعاء العام في باريس جميع التهم في حق 9من (مجاهدي خلق). ووقع قاضي مكافحة الإرهاب قرار التبرئة (لمجاهدي خلق). وتم اعتقال هؤلاء الـ11 مع ما يقارب 160 آخر من مجاهدي خلق بتهمة النشاطات الإرهابية وغسل الأموال والاحتيال في ضواحي العاصمة باريس وأفرج عن بعض منهم، وقدر المسؤولون (في مجاهدي خلق) القرار الجديد للقاضي الفرنسي».
فهكذا انتهت حرب سياسية وقضائية طويلة دامت 14عاما بين مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية من جهة ونظام الملالي القذر وشركائه المستعمرين من جهة أخرى، بانتصار ناصع للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.
وما ثبت مرة أخرى جراء قرار صادر عن القضاء الفرنسي هو نزاهة المقاومة لإيرانية عن أي ريب وشك قاض بتبعيتها السياسية والاقتصادية، كما ثبتت مرة أخرى الاستقلالية المالية التامة لهذه المقاومة وفي الحقيقة يعد هذا درسا عظيما وثمينا لأي حركة تحررية حيث يؤكد على أنه؛ أجل يمكن نيل الحرية دون الانتماء والولاء وإعطاء الإتاوات إلى الدول الأجنبية الكبرى وذلك بالاعتماد على الشعب.
وبذل نظام ولاية الفقية الشيطاني ومخابراته القذره كل ما كان في جعبتهم من مؤامرة واختلاق وتزويرالوثائق والإتيان بشهود كاذبين منذ 14 عاما (حتى 3أعوام قبل الهجوم المماثل للانقلاب في 17حزيران/ يونيو)، كما استخدم جميع الإمكانيات البوليسية والتجسيسية والسياسية (على الأقل!) لإحدى الدول الكبرى في العالم أي الحكومة الفرنسية من أجل ذلك لكي يحصل على وثيقة حتى ولو واحدة أو صفحة واحدة أو مبرر واحد ضد مجاهدي خلق ويتشبث بها من أجل دعاياته ضد هذه المقاومة ويواصل إطلاق صيحاته، ولكنه لم يتمكن!
فهكذا يعد هذا الانتصار أبعد من انتصار يخص مجاهدي خلق و المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، كشموخ وطني ومنعطف في النضالات التحررية للشعب الإيراني. وتحية للروح الطاهرة لمصدق الذي كان أول من خاض هذا الدرب ورفع راية النضال من أجل إعادة حقوق الشعب الإيراني المسلوبة عن النهابين الدوليين وأذيالهم في الداخل. وهنا ودون تقليل القيمة والعظمة والروعة لما أنجزه مصدق الكبير ينبغي الإشارة إلى أن الدكتور مصدق كان يترأس حكومة وطنية وقانونية حيث كان يتمتع بثقلها في معركة الحقوق الدولية دون شك. ولكن في هذا المجال حيث مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية بصفتهم الطرف المستهدف خلال هذا الصراع، كانوا كقوة معارضة خاضت المضمار بوحدها فقط؛ بوحدها، وذلك ليس أمام نظام الملالي الذي استخدم كافة إمكانياته وثرواته كحكومة عزمت تدميرها التام فحسب، وإنما أمام حكومة خائنة لوطنها تحظى بدعم من أصحاب المساومة وشركائه المستعمرين المختلفين فهكذا كان هذان الاثنان قد هاجما المقاومة من كل الجوانب.
وصادرت شرطة مكافحة التجسس الفرنسية جميع الوثائق والحواسيب في المكتب المركزي لهذه المقاومة بأفيرسوراوز وكانت تفتش وتبحث جميع زواياها كما كانت و استنادا لقرار المحكمة تتنصت على جميع اتصالات الأعضاء والمسؤولين في هذه المقاومة على مدار ساعة لتكشف عن مواطن ضعف أو خلل أو خلاف في أي مجال ولكن لم يحصل على شيء! رغم أنها لم تقصر في إطلاق الدعايات الإعلامية والسياسية من إشاعة التهم والإشاعات ولكنها لم تنل شيئا من الشيء الذي غير موجود أساسا.
والدهشة الاعتبارية في هذه القضية هي أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية لم يرضخوا ويتنازلوا ويتخلوا عن مواقفهم أمام هذه الكمية والكثافة من المؤامرات وهذه السيول المتعفنة من الأكاذيب والتزوير والافتراء والتي كانت تستهدفهم من أي طرف بل إنهم واعتمادا على شرعيتهم وأحقيتهم وبإيقانهم بصحة ما صرحه قائد المقاومة بشأن «حيثما توجد فيه قطرة من القانون… » وتحت قيادة مريم رجوي، خاضوا معركة جبارة على الصعيد القانوني والقضائي.
«ثورة حقوقية»!
وهكذا يؤكد البروفيسور إريك ديفيد من أبرز الاختصاصيين في الحقوق الدولية في العالم العصري ومن المدافعين الشرفاء لمجاهدي خلق على قيمة وأهمية المعركة الحقوقية للمقاومة الإيرانية حيث يقول: «إن هذه الثورة الحقوقية التي ستستفيد وتربح منها شعوب العالم في المستقبل هي مدينة ب مريم رجوي التي أحيت ومن خلال معركتها سلاح الحقوق الذي أهمل في غرفة الإرهاب المظلمة حيث استخدمته في الميدان».
إذن فإن هذا الانتصار يذهب أبعد من الصعيد الوطني ويعتبر حصيلة تأريخية وثورية مجيدة لجميع الشعوب المظلومة وجميع ضحايا الجريمة في كل أرجاء العالم بدءا من المتبقين من ضحايا سربرنيستا في أوروبا حتى ضحايا رواندا وليبريا في أفريقا إلى الشعب الفلسطيني ونمور التاميل في آسيا حيث تعلموا جميعهم من المقاومة الإيرانية ومريم رجوي على وجه التحديد كأسوة لهم بأنه يمكن ويجد استخدام سلاح الحقوق والقانون من أجل تحدي المجرمين وشركائهم والكشف عنهم وفضحهم.
ولكن وإن كل ما تم الإشارة إليه لم يكشف عن سبب خوف الولي الفقيه وكابوسه. ولا يقتصر خوف هذا النظام الذليل على فشل قضائي وفضيحة حقوقية فحسب وإنما يعود إلى كون مجاهدي خلق وهذه المقاومة لايقهرون! حيث لا يؤثر عليهم أي سلاح سياسي أو مؤامرة أو خدعة سياسية وإعلامية وهم يتجاوزون ويجتازون أي معركة ومؤامرة أكثر قوة مرفوعي الرؤوس. وهذه هي حقيقة يشهدها أي مراقب أجنبي؛ كما كتبت صحيفة وول ستيريت جورنال في تفسير لها بشأن قرار القضاء الفرنسي تقول: «يعلي اغلاق التحقيقات بعيدة المدى شأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية… ويعتبر قرار الادعاء العام كقفزة للمجموعة المقيمة في فرنسا وقوتها الرئيسية مجاهدي خلق».
أجل، قفزة عالية أخرى نحو الانتصار، نحو الإطاحة بنظام ولاية الفقية وتخلص الشعب الإيراني، وهذا هو كابوس الولي الفقية المتزايد!
هنيئا للشعب الإيراني وجميع المقاومين في درب الشرف و المقاومة!








