الخميس,8ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهبوتين في إيران: جولة الشطرنج الساخنة

بوتين في إيران: جولة الشطرنج الساخنة

Imageمن المتوقع أن يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة إلى طهران الأسبوع المقبل،
 لما قد يكون آخر مهمة له قبل انتهاء رئاسته. فلأكثر من ربع قرن، ظلت إيران تقوم بكل ما في وسعها لتحقيق زيارة من هذا النوع من دون نجاح. فميخائيل  

غورباتشوف وبوريس يلتسين رفضا الدعوة من ملالي إيران. وحتى الآن كان بوتين يتبع السياسة نفسها. وخلال الصيف الماضي حينما عقد ما سمي بقمة مجموعة شنغهاي رفض بوتين دعوة الرئيس الإيراني نجاد لإجراء اجتماع ثنائي بينهما. إذن ما الذي جعل بوتين يغير رأيه ويقرر الذهاب إلى طهران في هذا الوقت؟
يمكن القول إن أحد الأسباب هو القلق المتصاعد في روسيا من أن تحدي أحمدي نجاد للأمم المتحدة، قد يؤول إلى حرب إقليمية. ويأمل بوتين أنه قد يكون قادرا على إقناع القيادة الخمينية كي تتراجع عن حافة السقوط. ويبدو كأن النجاح في طهران مثل باقة ورد أخيرة لثمانية أعوام رئاسية قضاها بوتين في الكرملين. وستعزز فرص نجاح حزب بوتين قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الروسية العامة، وبعدها يخطط للحصول على رئاسة الوزارة.
ووفق الدستور الروسي فإن بوتين لا يستطيع أن يرشح لفترة رئاسية ثالثة، ولكن استراتيجيته هي المساعدة على أحد معاونيه إلى منصب الرئاسة ثم يصبح هو رئيسا للوزراء. ويمكن آنذاك للمعاون أن يستقيل كرئيس بعد فترة ستة أشهر على سبيل المثال مما يسمح لبوتين أن يسعى للحصول على المنصب الرئاسي مرة أخرى. لذلك فإن تحقيق انقلاب دبلوماسي في طهران سيقوي من موقع روسيا عالميا في الشرق الأوسط، ليكون لشعار «روسيا صانعة سلام» مقابل «أميركا مشعلة الحروب» صدى واسعا في المنطقة وفي أوروبا بل حتى في أميركا، ليجد بوتين وروسيا نفسيهما فجأة عائدين إلى دوري الدرجة الممتازة.
وعلى الرغم من أنه قد تكون للحسابات السياسية المحلية دور في قرار الذهاب إلى طهران، فإنه من الخطأ اعتبارها الأسباب الوحيدة وراء هذه المبادرة المهمة. فقرار بوتين جاء، إذا كانت مصادرنا صحيحة، بعد مشاورات مع ثلاث قوى أساسية في الاتحاد الأوروبي: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. وفي حقيقة الأمر، اجرى الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي اجتماع قمة مع بوتين قبل أيام قليلة من إعلان الأخير عن قراره بزيارة طهران. وأخبرتنا مصادر فرنسية أن ساركوزي «كان متشجعا جدا» باستعداد بوتين للاقتراب أكثر من مواقف الاتحاد الأوروبي بما يخص إيران.
والسؤال: ما الذي يتعين على بوتين أن يبلغه لطهران؟ يجب عليه أولا أن يحررهم من وهم أن بوسعهم فعل ما يرغبون لأن أميركا، وهي القوة الوحيدة المستعدة لاستخدام القوة ضدهم، قد تكون عاجزة في أفغانستان والعراق. وعلى بوتين أن يلفت انتباههم لحقيقة ان قراري مجلس الأمن اللذين أقرا في ما يتعلق بالنشاطات النووية لإيران يمكن الغاؤهما فقط بقرار آخر من مجلس الأمن، يشير إلى أن المر حل. ولا يمكن تجنب القضية.
والمطلب الأساسي لمجلس الأمن من طهران هو إيقاف برنامجها لتخصيب اليورانيوم كشرط مسبق لمفاوضات هادفة إلى التوصل إلى اتفاق شامل. ومن الناحية المنطقية فإن هذا لا ينبغي أن يكون صعبا على إيران القيام به.
فإيران ليست لديها مشاريع طاقة نووية، وبالتالي فإنها لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم لاستخدامه كوقود. ومشروع الطاقة النووية الإيراني الوحيد قيد الإنشاء يشيد من جانب الروس الذين قرروا إيقاف إكماله حتى يجري حل النزاع مع الأمم المتحدة. وفي كل الأحوال فإن روسيا مستعدة لتزويد المشروع المذكور بكل ما يحتاجه من وقود لفترة حياته البالغة 37 عاما.
ويرتاب بعض الخبراء الغربيين في أن الزعماء الخمينيين يسعون الى اليورانيوم المخصب، لأنهم يريدون إنتاج أسلحة نووية. وبينما قد يكون هذا صحيحا فقد يكون هناك عامل آخر في الموضوع. فقد أعلن الرئيس احمدي نجاد مرارا وتكرارا أن إدارته لن توافق على التخلي عن برنامج التخصيب في ظل أية ظروف. وأكد أن «هذا خط أحمر لن نتجاوزه».
والحقيقة أن الموافقة على الايقاف أو حتى إلغاء برنامج التخصيب، يمكن أن يرقى إلى انتحار سياسي بالنسبة لأحمدي نجاد، بينما يستعد تحالف من المتشددين لانتخابات عامة صعبة في مارس المقبل. ويمكن لانتكاسة في انتخابات مارس، أن تؤدي إلى تدمير آمال أحمدي نجاد في إعادة انتخابه عام 2009.
وهكذا فإن انتصار بوتين الدبلوماسي، قد يعتمد على خضوع احمدي نجاد. وفي الوقت نفسه، فإنه اذا ما عاد بوتين الى موسكو خالي الوفاضإ فإنه قد يبدو ضئيل القيمة في اقل تقدير.
هل يمكن إيجاد مخرج مما يبدو شبيها بمأزق دبلوماسي؟ أعتقد أن هذا ممكن.
يجب أن يصر بوتين في طهران على التفاوض بصورة مباشرة مع «المرشد الأعلى» علي خامنئي. ويعتقد بعض الخبراء أن خامنئي أصبح سجين لدى ثوريين شباب أكثر تطرفا في الحرس الثوري الإيراني، ولم يعد بوسعه تحديد الأشياء وفق ما يريد. وفيما أصبحت عملية الصعود المتواصل للحرس الثوري حقيقة وواقع، اعتقد أن خامنئي لا يزال يتمتع بقوة تمكنه من ترجيح الكفة لصالح هذه السياسة او تلك. أي تسوية يصادق عليها علي خامنئي، ستوفر غطاء لأحمدي نجاد وزملائه المتشددين، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق سهل التحقيق في نهاية الأمر.
الأزمة التي أثارها قرار أحمدي نجاد باستئناف تخصيب اليورانيوم الذي اوقفه سلفه محمد خاتمي، لا يمكن حلها بهذه العجلة. فزيارة بوتين ربما تكون بداية لسلسلة من الزيارات التي من المحتمل أن تفضي إلى حل في نهاية الأمر. التسوية التي من المحتمل أن يطرحها بوتين من المحتمل ان تتضمن عدة عناصر رئيسية أهمها أن موافقة طهران على تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة محددة تجرى خلالها محادثات مع الجهات المعنية في الأمم المتحدة بغرض التوصل إلى اتفاق بشأن إلغاء القرارين وتحديد جدول زمني لرفع العقوبات المفروضة أصلا.
ولإرضاء طهران، بوسع موسكو إقامة برنامج مشترك لتخصيب اليورانيوم يعمل فيه علماء إيرانيون إلى جانب زملائهم الروس في كل من إيران وروسيا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. مثل هذا الإجراء سيلبي رغبة طهران في تطوير قدرة علمية ونووية فنية محلية على أساس استخدام مصادر اليورانيوم الخاصة بإيران. (وهي مصادر تقدر بأنها ستكفي لفترة سبع سنوات من الوقود لمعمل الطاقة الذي تعكف إيران على بنائه بخبرات روسية على الساحل الإيراني للخليج).
هذه الأزمة التي أشعلتها طموحات طهران النووية لا تزال قابلة للحل. زيارة بوتين ربما تمثل آخر فرصة لذلك على نحو يتماشى مع مخاوف المجتمع الدولي ويحفظ لقيادة خامنئي ماء وجها.
من المؤكد ان مشاكل الكثير من الدول، خصوصا الدول الغربية الرئيسية، مع النظام الخميني في طهران لا تقتصر فقط على طموحاتها النووية، فيما باتت القضية النووية الآن تدفع بإيران إلى حافة الحرب. وبقبوله مهمة محفوفة بالمخاطر يكون بوتين، الذي كثيرا ما يصفه أعداؤه السياسيين بأنه انتهازي، أبدى درجة من الشجاعة الأخلاقية التي تستحق الإشادة.
نجاح بوتين ربما ينزع فتيل الأزمة في الوقت الراهن على الأقل. أما فشله، فمن المحتمل أن يؤكد وجهة نظر الذين يعتقدون أن النظام الخميني لن يتراجع عن أي من مواقفه الرئيسية، إلا إذا اجبر على ذلك.
امیر طاهری