الإثنين,5ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمالنظام الإيراني ... وملء الفراغ العراقي

النظام الإيراني … وملء الفراغ العراقي

Imageحين اعرب رئيس النظام الايراني محمود احمدي نجاد عن رؤيته ورؤية نظامه الستراتيجية في الشرق الاوسط من خلال الهيمنة على مقدرات شيعة العراق ولبنان ومنطقة الخليج العربي من خلال ما اسماه بقدرة نظامه على ملء وسد الفراغ الامني في العراق في حال انسحاب قوات التحالف الدولي لاي سبب من الاسباب فانه

كان جادا للغاية في كل اقواله وتصريحاته وتصوراته ! وهو لا ينطق من فراغ بل ينطلق من حقائق ميدانية وخطط ستراتيجية ومخططات تكتيكية دارت وتدور رحاها في العراق الواهن الممزق الراهن فتأملوا معي الموقف التالي حين يكون قائد منظمة (بدر) الايرانية (التوابون) سابقا وهو النائب الحالي السيد هادي العامري (قدس سره الباتع), رئيسا لما يسمى بلجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي المحروس, ماذا ستكون النتيجة, انها تعني بوضوح وبلا جدل ولا لبس ولا مناورة ولا فذلكة.. من ان الحلفاء الاميركان قد سلموا امور العراق عن طيب خاطر وعلى طبق من ذهب للنظام الايراني العدو المفترض للسياسة الاميركية في المنطقة ? كما ان ذلك يعني بوضوح وشفافية من ان كل اقوال السيد نجاد لها المصداقية الكاملة, وانها تنطلق من تخطيط ايراني ذكي ومدروس وواسع المدى استثمر فيه نظام طهران كل ملفات مرحلة الصراع الشرس في الثمانينات وتعزز مع تخبط الستراتيجية الاميركية في العراق التي تحصد حاليا ثمن الفوضى الاميركية الخلاقة المستندة لسوء ادارة الازمة العراقية وبالشكل الذي جعل من العراق بالونة اختبار لصراع الارادات الاقليمي القاتل والذي مهد الساحة تدريجيا لهيمنة ايرانية شبه مطلقة على المشروع السياسي العراقي الذي قام على انقاض الفاشية البعثية المنهارة وهيا الفرصة المطلقة لاتباع النظام الايراني في المعارضة العراقية السابقة بان تهيمن على مقدرات البلد وان تتسلل تحت الغطاء والحماية الاميركية للهيمنة على مفاتيح السلطة في العراق لتسلم الجمل بما حمل للنظام الايراني الذي استغل الفرصة السانحة وهي فرصة ذهبية ليعلنها حربا وقائية واستنزافية مذهلة في العراق وبشكل ناجح ومميز جعل من القوة العسكرية الاميركية مجرد عبء منشغل بحماية ذاته تاركا العراق لعبث احزاب ومنظمات طائفية فاشلة تتخبط خبط عشواء وتحت ظل قيادات لا تعرف سوى سياسة النهب (الشرعي) وتكديس الثروات وغسل ايام الفقر والعوز الماضية, فحزب الدعوة المفلس بقياداته المفلسة تاريخيا تحول اليوم لمستثمر كبير في العقارات في السوق اللندنية, واضحى قادته الذين كانوا يستجدون دعم المؤسسات الاجتماعية (للغرب الكافر) كما يقولون, من اباطرة المال والاعمال يتنقلون باموالهم السائلة بين مطارات (هيثرو) و(دبي), واضحى حكم العراق كالكرة يتقاذفها غلمان الطائفية ويعضون عليها بالنواجذ ويتدافعون بالمناكب فيما يتلاشى العراق في موجات الفشل والقتل والتصفيات الجسدية لاحرار العراق الذين يرومون انقاذ العراق من خيباته وكان اخر الضحايا الشهيد الشيخ عبد الستار ابو ريشة رئيس تجمع عشائر انقاذ الانبار, وتتوالى التصفيات والارهاب المتعدد الجوانب ليخلط الاوراق فيما يتمدد النفوذ الايراني الذي اخترق كل مؤسسات الدولة العراقية وكل ادوات العملية السياسية فالبرلمان العراقي المحروس قبل حملات الهروب الاخيرة كان يعج بالارهابيين من شتى الاصناف وفي طليعتهم بطبيعة الحال اولئك الذين دربهم الحرس الثوري ومن الذين نفذوا اعمالا ارهابية في الكويت اعوام 1983 / 1985, اما اهل القاعدة واهل الارهاب السلفي فهؤلاء لهم حضور فاعل بعد تحول عصابات البعث النافق لفلول ترفع رايات وشعارات السلفية المقاتلة, الادارة الاميركية يبدو انها تائهة بالكامل في المستنقع العراقي لانها ببساطة تفتقد للستراتيجية الواضحة فهي تارة تغازل العشائر العراقية السنية لتحشدها في حرب القاعدة وتقوم بتسليح تلك العشائر في تجاهل للحكومة المركزية مع ما يعنيه ذلك من تسريب للاسلحة للجماعات الارهابية, واخرى تقوم بمغازلة العصابات الصدرية وتغض الطرف عن العصابات الايرانية المسلحة في الجنوب العراقي وتقوم في الوقت نفسه باجراء المفاوضات حول امن العراق مع الجانب الايراني في بغداد في اشارة واضحة لحالة الضعف الاميركية في العراق, وهي الرسالة التي تلتقطها الجهات الايرانية وتقوم بتحليلها بشكل جيد ومدروس, اما النظام الايراني فهو يعرف جيدا ما يفعل ويمتلك ملفات كاملة وتفصيلية عن كل دقائق وخفايا الوضع العراقي, وهي ملفات يعود تاريخها لعقود طويلة ماضية كان من نتيجتها امتلاك النظام الايراني لجيوش ميدانية يعج بها الشارع السياسي العراقي وهي قوى الائتلاف الشيعية ذاتها التي هي في البداية والنهاية مركز ايراني متقدم في صلب الحكومة العراقية, فالمجلس الاعلى رغم كل الماكياج الجديد وتبديل العنوان وحتى الولاء المرجعي من الخامنئي للسيستاني, يبقى مؤسسة ايرانية قلبا وقالبا, وكذلك الحال مع حزب الدعوة الذي هو بذرة جنينية ايرانية بقياداته التاريخية وبولاءاته, والمجلس الاعلى التابع لال الحكيم يقوم اليوم بتصفية كل الجيوب الشيعية العراقية المعارضة لسياساته في الجنوب العراقي كالنزاع الصامت والنشط ضد حزب الفضيلة في البصرة خصوصا, اضافة للصراعات القديمة والمعروفة مع التيار الصدري وسلسلة الاغتيالات المتبادلة, الايرانيون يتمددون بصمت هائل وفاعل في العراق عبر ستراتيجية قديمة وواسعة فيما الاميركيون يفقدون حلفاءهم ويقعون تدريجيا في الفخ الايراني, ففي العراق تخاض اليوم واحدة من اكبر حروب الارادات في تاريخ المنطقة.

 داود البصري كاتب عراقي