الصباح الفلسطينية – علي ساجت الفتلاوي: منذ تأسيس النظام الايراني و شروعه بتفعيل مشروعه الفکري ـ السياسي المفعم بالدين، نجح في إيجاد منافذ و أبواب للنفوذ منها الى مختلف المسائل و القضائية الحساسة في المنطقة و إستغلالها کجسور و معابر من أجل إنجاح مشروعه آنف الذکر.
القضية الفلسطينية و النهج الملفت للنظر في طريقة و اسلوب إستغلال النظام الايراني لها، يمکن أن يعطينا إنطباعا عن نهجه الميکافيلي المقيت للوصول الى غاياته و اهدافه مهما کلف الامر، واننا لو تمعنا في الساحة الفلسطينية لوجدنا أن النظام الايراني قد زرع فيها حالة من الشقاق و الفرقة التي لم تتمکن إسرائيل أبدا من تحقيقها طوال الاعوام الماضية، کما انها و من خلال رفع القضية الفلسطينية بصورة عامة و مسألة القدس بصورة کقميص عثمان، نجحت في إيجاد حالة من الالتباس و عدم الوضوح في الرؤيا مازلنا نجد آثارها و تداعياتها في العديد من الکتاب و وسائل الاعلام و شرائح محددة من الشارع العربي.
من خلال القضية الفلسطينية و الاستغلال البشع لها، قام هذا النظام أيضا بإستغلال قضية مقاومة اسرائيل و وظفها من أجل أهداف و غايات أخرى بالغة الخبث، ذلك أن هذا النظام قد قام ومن خلال تصنيع و طرح نموذج حزب الله اللبناني بالدعاية الاعلامية المکثفة له کبديل للنظام العربي الرسمي من جهة، و کواجهة للدعاية الطائفية من جهة أخرى، ومن خلال ذلك ضرب أکثر من عصفور بحجارة، فهو قد أمسك بزمام الامور في لبنان و جعل هذا البلد رهين قراره السياسي، وکذلك إستغل حزب الله و قواه المعبأة من مختلف النواحي کمخلب قط ضد أنظمة المنطقة.
من خلال مصطلحه المشبوه للمقاومة، قام أيضا بترسيخ علاقاته الاستراتيجية مع النظام السوري و طرح هذا النظام و حزب الله و نفسه کمحور للمقاومة ضد إسرائيل في المنطقة في الوقت الذي نجد فيه ان هذا المحور لم يقدم شيئا للقضية الفلسطينية سوى المصائب و الويلات و الکوارث و شق الصف ناهيك عن ماخلفه ذلك من دمار بلبنان و شعبه لازال يعاني منه لغاية يومنا هذا.
أما في العراق، فإن هذا النظام و من خلال إستغلال نفوذ الواسع هناك و جعله رئيس الوزراء الخاضع لنفوذه وسيلة لتصفية حساباته ضد مختلف الاطراف العراقية المعارضة لنفوذه من جانب و ضد المعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي من جانب آخر، وان المجازر الدموية التي إرتکبها هذا النظام من خلال حکومة المالکي في أشرف و ليبرتي من خلال هجومي 1/9/2013 على أشرف و 1/9/2013، على ليبرتي، وکذلك المخطط الخاص الموجه ضد الانبار بزعم محاربة الارهاب(وهي کلمة حق يراد بها باطل)، والذي خلف وراءه أعدادا کبيرة من الضحايا و عشرات الالاف من النازحين و الهاربين من الجحيم المختلق هناك و الهدف الحقيقي هو ضرب المعارضين للنفوذ الايراني من جهة و کذلك تعکير الاجواء و شحنها من أجل تأجيل الانتخابات القادمة في سبيل تهيأة الارضية المناسبة لتسويق المالکي لولاية ثالثة من جهة ثالثة.








