بحزاني – اسراء الزاملي: منذ أن صار واضحا للعالم أن نوري المالکي قد ألقى بکل کراته في سلة النظام الايراني و إلتزم سياسات تخدم بصورة خاصة مصالح هذا النظام و أمنه و استقراره، لم يعد العالم يثق به و لا بتصريحاته او مواقفه و ينظرون إليه بعين الشك و الريبة.
منذ أکثر من ثلاثة أسابيع من عودة رئيس الوزراء من طهران، يعيش العراق ظروفا و اوضاعا حساسة بالغة الخطورة الى الدرجة التي صار الکثير من المراقبين و المحللين السياسيين يرون ان إحتمالات الحرب الاهلية واردة جدا فيما لو إستمر المالکي بنهجه التصعيدي المريب منذ عودته من طهران، خصوصا عندما يبادر الى السعي للتمويه و ممارسة الکذب و الحيلة في التعامل مع قضية ساحات الاعتصام في الرمادي و يحاول کذبا للربط بينها و بين الارهاب، تماما کما فعل و يفعل مع أعضاء منظمة مجاهدي خلق في معسکري أشرف و ليبرتي عندما يسعى للربط بين هؤلاء و بين ماجرى من قمع لهم على يد النظام السابق بعد حرب الخليج الاولى.
المواقف المريبة للمالکي هذه وان إسترعت أنظار مختلف الاوساط السياسية و أثارت شکوکهم حولها، لکن المواقف الحصيفة و الدقيقة التي إتخذها ستراون ستيفنسن رئيس بعثة العلاقات مع العراق في البرلمان الاوربي، لفتت الانظار إليها بقوة ولاسيما تحديده و تشخيصه لجوانب و أبعاد هذه الازمة و تسليطه الضوء على مکامن و نقاط بالغة الحساسية تثبت بأن المالکي يسير في إتجاه معاکس تماما لمجريات الأوضاع في العراق.
ستيفنسن تحدث في بيانه المهم هذا عن مطالعات له أثناء زيارته الاخيرة للعراق و التي تؤکد مخاوف و توجسات و شکوك العراقيين من سياسات المالکي و علاقاته مع النظام الايراني عندما يقول:” عندما زرت العراق في الاول من نوفمبر تشرين الثاني الماضي التقيت مع العديد من كبار أهل السنة الذين نظموا الاحتجاجات و المظاهرات ضد المالكي في الانبار وكركوك و المحافظات السنية الأخرى. التقيت أيضا مع المفتي الاعظم، وزعماء دينيين لأهل السنة في العراق. كل منهم قال لي بالتفصيل كيف أنهم يتعرضون لهجوم مستمر من قبل قوات المالكي وعدد المرات التي تسللت فيها هذه القوات من قبل قتلة مدربين تدريبا عاليا من إيران، الذين يمكن التعرف عليهم بسهولة لأنهم كانوا يتحدثون الفارسية بدلا من اللغة العربية. قالوا لي كيف ان الالاف من السنة قتلوا في هذه الهجمات وكيف ان السنة الأئمة والمساجد مستهدفين بلا رحمة .”، هذا الکلام يؤکد بأن ستيفنسن يطلق الکلام من مکامن الثقة و الصدق الکامل لأنه على دراية من الذي يجري في العراق.
رئيس بعثة العلاقات مع العراق في البرلمان الاوربي، لايرى مخرجا في الحلول التي يطرحها المالکي لحل الازمة في العراق و معالجة الاوضاع في الانبار وانما يحدد حلا آخرا من المؤکد ان عموم الشعب العراقي سيرحب به، فقد رأى ستيفنسن أن” الحل الوحيد هو إزالة المالكي من منصبه ويحل محله مع حكومة غير طائفية من جميع مكونات المجتمع، حكومة تحترم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة وسيادة القانون وتوقف التدخل المتزايد من طهران. وعبرت حتى كبار الشيعة الذين التقيت بهم في العراق عن قلقهم إزاء نظام المالكي الخبيث.
بالنسبة للأميركيين فان الاختباء وراء الأكاذيب والافتراءات التي يطلقها المالكي بأن تنظيم القاعدة هو استولى على الرمادي والفلوجة ومدن سنية أخرى سوف يمهد الطريق لإبادة سكان العراق السنة.”، الحق يقال، لقد أصاب ستيفنسن کبد الحقيقة لأن المالکي هو اساس بلاء و مشاکل و ازمات العراق وان رحيله عن الحکم هو الحل الامثل لکل ذلك.








