فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: المتتبع للنضال المرير الذي تخوضه منظمة مجاهدي خلق ضد نظام ولاية الفقيه في إيران، والتأثيرات النوعية التي باتت تترکها على هذا النظام و الاوضاع في إيران بصورة عامة، يجد بأنها ليست کأي حزب او إتجاه سياسي معارض وانما هي ظاهرة غير عادية متأصلة في العمق الايراني ولايمکن قراءة المشهد الايراني و تحليله من دون أخذها بنظر الاعتبار.
هذه المنظمة التي کانت العامل الاساسي و الداينمو المحرك و الموجه للشارع الايراني أيام اسقاط نظام الشاه، تعود اليوم لتتبوأ المرکز الاساسي و الرئيسي في بنفس الاتجاه ضد النظام الديني المتطرف الحاکم، مع ملاحظة ان ظروف النضال و المواجهة ضد النظام الحالي هي أکثر صعوبة و تعقيدا من الظروف أيام النظام الملکي السابق، لکن الذي يجب الانتباه له جيدا أن المنظمة قد تفاعلت و تمکنت من إستيعاب کل ذلك و أخذت عدتها اللازمة للمواجهة الضروس، وان الذي حدث و يحدث لسکان أشرف و ليبرتي في العراق على يد حکومة نوري المالکي بأمر و توجيه من جانب النظام الايراني، انما هو جانب مهم و مؤثر من عملية المواجهة الکبيرة هذه، ولعل المجزرة الکبرى الاخيرة التي جرت في الاول من أيلول الماضي قد أکدت بوضوح عمق و قوة و مقدار الحقد الدفين ضد هؤلاء المعارضين.
الذي يجب أن لاننساه و نضعه نصب أعيننا، ان المنظمة مثلما أدارت المواجهة في داخل إيران و دوليا بحذاقة و براعة ملفتة للنظر، فإنها نجحت أيضا و بمستوى عال من المهارة في إدارة الصراع و المواجهة ضد محاولات النظام الايراني للنيل من سکان أشرف و ليبرتي، وقد کان إضراب 108 يوما إحتجاجا على مجزرة الاول من أيلول الماضي، نموذج معبر لعدم رکون اعضاء المنظمة لمنطق الانتظار السلبي من دون السعي للقيام بتحرك ما يبرز القدرات اللامتناهية الانسانية الکامنة عنده، وخلال هذا الاضراب الکبير الذي إنضم إليه أيضا المئات من أبناء الجالية الايرانية من ثمان دول في العالم، نجح المضربون في کسب تعاطف دولي و إقليمي لايستهان به نجحوا من خلاله تسليط الاضواء على قضيتهم و إيصالها الى أقصى نقاط العالم ناهيك قبل ذلك عن نجاحهم في جعل قضية المختطفين السبعة و أمن ليبرتي کقضية رأي عام عالمي.
القدرات الفذة و الخلاقة لهؤلاء المضربين الذين هم اساسا أعضاء في منظمة مجاهدي خلق و تلقوا الدروس في مدرستها الفکرية و النضالية، إستمرت في عطائها الذي لاينضب حتى تم تتويجه في النهاية بذلك القرار القضائي بالغ الاهمية الذي صدر عن المحکمة الاسبانية المرکزية للتحقيق رقم 4، والداعي الى التحقيق مع فالح الفياض مستشار الامن الوطني لرئيس الوزراء العراقي و رئيس اللجنة القمعية التابعة لرئاسة الوزراء و المسماة(لجنة أشرف)، ذلك أن الفياض هذا قد کان بمثابة العقل الموجه و المنفذ للمطالب و الاوامر القادمة من طهران ضد سکان أشرف و ليبرتي، وبحق يمکن إعتبار هذا القرار بمثابة إنتصار أکثر من رائع و باهر لسکان أشرف و ليبرتي و لمنظمة مجاهدي خلق وقطعا فهو ليس بالانتصار الاخير وانما وکما عودتنا هذه المنظمة المناضلة فإن نضالها و کفاحها لن يتوقف و سيستمر حتى إزاحة الکابوس الديني المتطرف في إيران ليثبتوا للعالم کله انهم بحق صناع الغد الايراني الجديد.








