أبريشمجي لـ “السياسة “: تراجع النظام الإيراني عن “النووي” يعني سقوطه
نحذر من أساليب النظام في الخداع والمراوغة ومن انخداع الغرب بألاعيب الملالي ومناوراتهم
العرب والمسلمون بعد الشعب الإيراني هم ضحايا النظام الإيراني
منذ 2004 طرحت مريم رجوي “الخيار الثالث” بعيداً عن خيار الحرب ضد النظام من جهة أو مسايرته من جهة أخرى
الخيار الثالث يكمن في العمل على تغيير النظام بيد الشعب ومقاومته الشرعية
بون ـ نزار جاف:أكد المعارض الايراني مهدي أبريشمجي ان النظام – وفق المعلومات المختلفة لدى منظمة “مجاهدي خلق” – مستمر في إنشاء وتطوير المواقع السرية لمشروعه النووي, مؤكدا دقة ومصداقية المعلومات التي تنقل إليهم من مصادرهم بهذا الخصوص.
وقال مهدي أبريشمجي, الذي يشغل منصب مسؤول لجنة السلام والامن في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية التي تتخذ من باريس مقرا لها, إن محسن فخري زادة شخصية مفصلية في البرنامج النووي للنظام الايراني وانه يمتلك معلومات كبيرة عن المشروع النووي, ولهذا فإن النظام لايسمح لمندوبي وكالة الطاقة الذرية الدولية بإجراء مقابلات معه.
“السياسة” أجرت حواراً مع أبريشمجي في ما يأتي نصه:
هل لديكم معلومات عن مواقع نووية سرية إيرانية غير التي كشفتم عنها? وكيف تحصلون على المعلومات وتتأكدون منها?
وفق المعلومات المؤكدة الواردة إلى المقاومة الإيرانية, فان النظام الإيراني ينهمك حاليا بإنشاء وتطوير مواقع موازية وسرية لمشروعه النووي. لقد أعلنا عن موقعين سريين احدهما في منطقة دماوند “موقع معدن” والثاني موقع 012 في مجمع “هفت تير” في منطقة اصفهان وذلك في شهري يوليو الماضي ونوفمبر الجاري. وأكدت مصادرنا ان هناك مواقع سرية أخرى ونعمل حالياً على جمع المعلومات عنها وتدقيقها.
إن المعلومات عن المواقع النووية تجمع من مصادر معلومات خاصة بـ “مجاهدي خلق” داخل البلاد. وهناك جانب من هذه المصادر يشمل عشرات من المناضلين المخبرين العاملين داخل المؤسسات التابعة لنظام الملالي مثل قوات الحرس الثوري ووزارة الدفاع ومنظمة الطاقة الذرية والمجلس الاعلى للأمن, وكذلك اجهزة محلية اضافة الى الشهود العيان وبعد ما تتلقى شبكة منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية اول رأس خيط لمعلومة معينة, تدقق فيها وتعمل على استكمالها ان كانت تتعلق بموقع او بمشروع, وذلك من خلال مختلف المصادر. وفي كثير من الحالات تفحص المعلومات وتدقق من عشرات المصادر, خلال فترة زمنية محددة وفي مختلف المراحل, حتى يتم التأكد من صحة المعلومة ودقتها, وأحيانا تستغرق هذه المراحل سنة كاملة. وهذه هي الآلية التي قادتنا إلى جميع المواقع النووية الرئيسة لنظام الملالي وهي خلاصة عمل وجهود 11 عاما بذلتها شبكة منظمة “مجاهدي خلق”. وفي ما يأتي بعض هذه المواقع: موقع نطنز للتخصيب وانتاج المياه الثقيلة في أراك ( اغسطس 2002), مركز شيان في لفيزان (2003), موقع “كالا الكتريك” لاختبار اجهزة الطرد المركزي (فبراير 2003), موقع فردو (ديسمبر 2005), مركز القيادة والسيطرة لتصنيع الاسلحة النووية في موقع اسمه “موجده” ( فبراير 2008) وبعد ذلك مركز جديد اسمه “سبند” (يوليو 2011).
أبو البرنامج النووي الإيراني
من هو هذا الذي يوصف انه “أبو البرنامج النووي الايراني”? ولماذا ترفض إيران طلبات منظمة الوكالة الذرية لإجراء لقاء معه?
كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن المدعو محسن فخري زادة للمرة الاولى في مؤتمر صحافي في باريس في نوفمبر ,2004 وهو من مواليد 1961 وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء ومتزوج وعنده اولاد. انخرط في قوات الحرس الثوري (الباسداران) مباشرة بعد انتصار الثورة ضد الشاه, ويحمل حالياً رتبة عميد في قوات الحرس. انه شخص مفصلي في البرنامج النووي التسليحي للنظام. وهو في الوقت الحاضر يترأس منظمة الابحاث الدفاعية الحديثة ” سبند”, وهذا يعني الدماغ المفكر ومركز الابحاث والتخطيط لقسم تصنيع القنبلة للمشروع النووي للملالي. بعبارة أخرى, انه الجهاز المكلف تصنيع القنبلة في المشروع النووي التابع للملالي. ويعد هذا الجهاز احد الاجهزة التابعة لوزارة الدفاع من اجل الاسراع بانجاز مشروع القنبلة الذرية, محسن زادة ارتقى في السلم التنظيمي والاداري والهيكلي بهذا الجهاز في وزارة الدفاع ليتحول إلى جهاز مستقل في الوزارة ويشغل محسن فخري زادة حاليا منصب نائب وزير الدفاع وهو مرتبط بوزير الدفاع مباشرة. ومن اللافت للنظر ان وزير الدفاع والمساعد والنائب لوزير الدفاع كلهم من قوات الحرس ( الباسداران).
إن الجهاز الذي يترأسه محسن زادة له تاريخ طويل نسبيا في المشروع النووي التسليحي للنظام, فقد بدأ الجهاز عمله باسم مركز الابحاث الفيزيائية Physics Research Center ثم تغييرت التسمية إلى “AMAD”. باشر الجهاز اعماله في موقع اسمه “شيان” بمنطقة لفيزان في طهران. وعندما كشفت المقاومة الإيرانية هذا الموقع في مايو ,2003 سارع نظام الملالي الى إغلاق الموقع ونقله خوفا من زيارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية, ووزع محتوياته على أماكن مختلفة ومتباعدة, كما احدث النظام تغييرات جذرية في موقع “شيان”. واخيرا عندما وصل المفتشون التابعون للوكالة إلى موقع “شيان” في يونيو 2004 وجدوا حالة غريبة جدا اذ لاحظوا ان التربة في هذا الموقع قد تم رفعها وتغليفها بامتار عدة من التراب كي لا يتضح اي شيء للوكالة, وكان محسن فخري زادة مهابادي يترأس المركز في حينه. اما الملف النووي للنظام فكان بعهدة حسن روحاني من قبل. واخيرا وبعد مرات عدة وبعد اعادة التنظيم, أنشأ النظام موقعا جديدا لهذا الجهاز هو “سبند” في فبرابر .2011
واما المقاومة الإيرانية فقد كشفت هذا الموقع الجديد في يوليو ,2011 وهو ما اكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر 2011.
استنادا إلى ما ذكر, فان كثيرا من رؤوس الخيوط للاوجه السرية للبرنامج النووي التسليحي لنظام الملالي مرتبطة بمحسن فخري زاده وان اجراء الوكالة الدولية مقابلة جادة معه سيكون كفيلا بكشف وتعرية كثير من الجوانب السرية لبرنامج النظام النووي.
عن التعاون مع كوريا والتفاهمات
هل لديكم معلومات عن مخطط للنظام الايراني لإنتاج أسلحة نووية في إطار سري خارج الأراضي الإيرانية وتحديدا في كوريا الشمالية?
لا توجد عندنا معلومات محددة في هذا المجال, لكن المعلومات التي كشفناها خلال السنين الماضية تشير إلى ان خبراء من كوريا الشمالية ساعدوا النظام في برنامجه التسليحي, وساهموا فيه خصوصا في المجال الصاروخي والرؤوس النووية.
لماذا تحذرون من مغبة التوصل إلى تفاهم بين ايران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي?
بداية يجب أن أكرر حقيقة اكدت عليها قيادة المقاومة الإيرانيه باستمرار, وهي اننا نرحب ترحيبا كاملا بوقف نظام الملالي برنامجه النووي, لأن الشعب الإيراني هو أول ضحية لهذا المشروع المشؤوم. وكما اكد قادة النظام مرات عدة, فإن تراجع الملالي عن برنامجهم التسليحي سيكون في الواقع بمثابة كأس السم لهذا النظام, بكل تفاصيله ورموزه, وأي تراجع في هذا المجال سيؤدي الى سقوطه (وللتذكير فان خميني صرح بمثل هذا الكلام عندما قبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 589 بوقف اطلاق النار في الحرب بين ايران والعراق بعد ان استمر فيها ثماني سنوات)
والذي نحذر منه هو اساليب النظام في الخداع والمراوغة من جهة, وانخداع الغرب بأقوال النظام وألاعيبه ووعوده ومناوراته, وكما اعلنت في مؤتمر صحافي في باريس, فإن اي اتفاق يتم ابرامه مع هذا النظام من دون تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي, لاسيما التوقف التام عن تخصيب اليورانيوم وبخاصة قبول النظام الملحق الأضافي, لن يكون سوى فرصة له للحصول على القنبلة النووية.
ضرب إسرائيل أم… العرب?
أنتم تؤكدون أن الاسلحة النووية, في حال حصول إيران عليها, ستستهدف العرب وليس إسرائيل, ما الذي يدفعكم لهكذا إعتقاد?
” أولا إذا اخذنا بعين الإعتبار المعايير, وليس الشعارات والأداء والمحصلة, ليس فقط على المدى القصير او المتوسط, بل على مدى 33 عاما من عمر نظام ولاية الفقيه, فان الحقيقة تبدو واضحة بجلاء للجميع وهي الإصرار لمدة ثماني سنوات على الحرب الإيرانية- العراقية التي وفرت له في العام 1983 شروط وقف اطلاق النار واحلال السلام بانسحاب القوات العراقية الى الحدود الدولية الا انه رفض ذلك وعمل على الحفاظ على “فيلق القدس” وتقويته (وهو في الاساس مكلف لتنفيذ مهمات في الخارج) بعد وقف اطلاق النار لمواصلة تدخلاته, مع مخطط هذا النظام في العراق وفرض هيمنته على هذا البلد, والمخطط الذي ينفذه في سورية حتى باتت تصفه المعارضه السورية بـ”دولة احتلال” ودوره في لبنان عبر “حزب الله” ودور هذا النظام في اليمن والبحرين.
هذه كلها حقائق لا يمكن انكارها ولا تترك مجالا لأي تفسير وتحليل سوى ان العرب والمسلمين هم, بعد الشعب الايراني, الضحايا الرئيسيون لهذا النظام. نظام الملالي يريد القنبلة الذرية عاملا لبقائه وفرض هيمنته على المنطقة عبر الترويج للتطرف والارهاب.
هل نضجت تفاحة النووي?
هل لديكم قناعات بقرب توصل إيران لإنتاج الاسلحة النووية, وإلى ماذا تستندون في قناعتكم هذه?
لقد كرس نظام الملالي, خصوصا خلال العقدين الماضيين, جميع امكانياته ورساميله الهائلة لمشروع التسلح النووي باعتباره عنصراً حاسماً ستراتيجياً لبقائه. وقد استغل خلال العقدين الماضيين, سياسة المسايرة والمهادنة التي انتهجها الغرب حياله, واستطاع ان يمضي قدما ويطور في جميع المجالات الخاصة بالتسلح النووي, ومنها عملية التخصيب, وعملية التسليح والعمل واختبار رؤوس الصواريخ وقطع شوطاً كبيراً في هذه المجالات فعلا. ولا احد ينكر ان الملالي يمتلكون في الوقت الحالي كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لتصنيع قنابل نووية عدة. في الوقت عينه, فقد طوروا بصورة سرية الجانب التسليحي ورؤوس الصواريخ. واليوم لا احد يتحدث عن مرحلة طويلة لتصنيع القنبلة. ان اكثر التقديرات تحفظا ان الملالي وباستمرارهم على الوتيرة الحالية, سيحصلون على القنبلة النووية بعد نحو سنة واحدة. وهذا هو الواقع الذي يدعو, بالضرورة القصوى, لاتخاذ سياسة حازمة للحؤول دون حصولهم على السلاح النووي وبالتالي فرض هيمنته على المجتمع العالمي وجر المنطقة إلى ازمة لا تحمد عقباها.
الخيار الثالث
تطرحون “الخيار الثالث” لحل المشكلة النووية لإيران, ماهو هذا الخيار ولماذا لاتبادرون الى تفعيله على أرض الواقع?
منذ ديسمبر العام 2004 وبالتزامن مع اتضاح حجم الخطر الذي يمثله نظام الملالي على السلم والأمن الدوليين, اعلنت السيدة مريم رجوي, رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة الإيرانية, في البرلمان الاوروبي ان العالم ليس مضطرا لأن يقبل بالحرب او الرضوخ لنظام متطرف يتسلح بالقنبلة الذرية, الحل ليس في حرب خارجية وكذلك ليس في ديمومة سياسة المسايرة والمهادنة التي منحت النظام فرصا غالية جدا لتطوير برنامجه النووي التسليحي. ان الخيار المعلن المقدم من المقاومة الإيرانية هو تغيير النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة الإيرانية الشرعية. ان هذا الخيار خريطة الطريق وليس مجرد كلام او شعار بل ان حركة التغيير بدأت منذ مدة طويلة جدا في مختلف الروافد في المجتمع الإيراني. ان الانتفاضة العارمة التي عمت إيران في العام 2009 بهتاف “الموت للديكتاتور”, و”فليسقط مبدأ ولاية الفقيه”, استهدفت الهيكلية الإساسية للنظام, وهذا يعني الإطاحة به. ان الملهم للانتفاضة الشعبية من اجل تغيير النظام الحاكم, هو اعضاء المقاومة الإيرانية المتواجدون في مخيم “اشرف” وهم اليوم اصبحوا في مخيم “ليبرتي” والذين تم نقلهم إلى سجن “ليبرتي” امام عيون العالم وتعرضوا للمجزرة البشعة في “أشرف” في الأول من سبتمبر من هذا العام بـ (52 شهيدا وسبعة رهائن) وهجمات صاروخية قاتلة (أكثر من 10 قتلى و170 جريجا) في “ليبرتي”, هذه الهجمات أتت في الحقيقة للحؤول دون ممارستهم للدور الرائد والحاسم في تفعيل الانتفاضة وإعادة اندلاعها. وبعد الخروج من كماشة قوائم الارهاب وفي المرحلة التي بات نظام الملالي يواجه فيها ازمات خانقة عدة في الداخل, وكذلك على الصعيدين الاقليمي والدولي ومنها اوسع واكبر ازمة اقتصادية اجتماعية طيلة عمره, فان الظروف الموضوعية قد توافرت للتفعيل العملي للخيار الثالث, وضمان نجاحه, وهو اسقاط النظام . غير ان الواقع هو ان اتباع سياسة المسايرة والمهادنة وديمومتها وتقديم التنازلات للنظام ساهم بصورة كبيرة في إطالة أمده من جهة واوجدت عقبات جادة أمام المقاومة الإيرانية لتحقيق الخيار الثالث. ولو كانت هناك سياسة صارمة في التخلي عن النظام, فان التطورات ضد النظام كانت بكل التأكيد تصل الى نقطة اخرى.








