الجمعة,9ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار أشرف وليبرتيجريمة إبادة جماعية في مخيم ليبرتي

جريمة إبادة جماعية في مخيم ليبرتي

السياسة الكويتية – تيسير رجب التميمي:  أريد من مقالي هذا تنبيه منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والشرفاء والأحرار في العالم إلى جريمة تنتهك فيها كل القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية والقانونية على مرأى ومسمع المجتمع الدولي .

فمنذ قرابة اثني عشر اسبوعًا بدأ ما يزيد عن 1200 شخص من سكان مخيم ليبرتي في العراق معركة الأمعاء الخاوية احتجاجاً على اختطاف سبعة من إخوانهم منهم ست نساء يتهددهم خطر تسليمهم إلى النظام الإيراني, لقد نذر المضربون أنفسهم في هذه المعركة حتى تحرير إخوانهم والاستجابة إلى مطالبهم الإنسانية, جاءت عملية اختطاف الرهائن منذ الهجوم على مخيم أشرف الذي شنه نظام المالكي والكتائب التابعة له بتاريخ 1/9/2013م فأسفر عن سقوط 52 من القتلى وأيديهم مكبلة وراء ظهورهم, وأدى إلى إصابة عشرات الجرحى في جريمة وحشية تقشعر لها الأبدان .
وما زال المضربون يتمتعون بمعنويات عالية رغم الأوضاع المقلقة التي يمرون بها, والحالة الصحية المتدهورة التي يعيشونها, فكثير منهم يعانون اختلالات في أجهزتهم الجسمية ومضاعفات ناجمة عن الإضراب, وكثير منهم أيضاً غير قادر على المشي الاعتيادي, وأغلبيتهم يرقدون في الفراش, ونقل عشرات منهم إلى المستشفيات نظراً لخطورة أوضاعهم الصحية. لجأ هؤلاء المدنيون العزل إلى الإضراب عن الطعام لأنه سلاحهم الوحيد الذي لا يملكون سواه, فقرروا إشهاره في مواجهة الظلم والإرهاب مضحين بحياتهم لإسماع صوتهم إلى العالم وإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بانتهاك حقوقهم لعله يسعى إلى حل قضيتهم, وقد انضم إليهم عدد كبير من إخوانهم الإيرانيين بالإضراب عن الطعام في مواقع عدة من أوروبا : لندن وبرلين وجنيف وملبورن وأوتاوا, استجابة لقوله تعالى “وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ” الأنفال 72 .
     سبق أن اعتقلت قوات الحكومة العراقية عدداً من سكان مخيم أشرف عقب هجومها عليه العام 2009 واحتجزتهم في معتقل الخالص ; فأعلنوا الإضراب الاحتجاجي عن الطعام 73 يوماً, صمود أسطوري اضطرت الحكومة العراقية أمامه إلى إطلاق سراحهم, وهاهم اليوم يواصلون إضرابهم لأكثر من عشرة أسابيع دون أن يتراجع أحد منهم أو تنثني عزيمته وإرادته, ويؤكدون إصرارهم على موقفهم حتى الاستجابة لكل مطالبهم بإطلاق سراح إخوانهم وزملائهم السبعة, وبتأمين حياة وسلامة وكرامة سكان ليبرتي الأشرفيين الثلاثة آلاف من قبل الأمم المتحدة, وبضمان حقوقهم في الاتصال بذويهم وبالإعلام ليطلع العالم على قضيتهم, وبتشكيل لجنة دولية للتحقيق مع مرتكبي هجوم 1/9/2013م على مخيم أشرف وتقديمهم إلى محكمة الجنايات الدولية .
إن ما جرى في مخيم أشرف منذ سنوات وما زال يجري أيضاً في مخيم ليبرتي في العراق إلى الآن ضد مجموعة من الإيرانيين العزل المعارضين لنظام ولاية الفقيه في إيران تسبب في إزهاق الأرواح البريئة بغير حق, وتسبب في إراقة الدماء المعصومة التي صانها ديننا الحنيف, قال تعالى “مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسِ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً” المائدة 32 ; فقد هوجم المعسكران بالقذائف الصاروخية عدة مرات عدة ما أدى إلى مقتل وجرح الآلاف من السكان رجالاً ونساء بأوامر من حكومة المالكي وبتعليمات من حكام طهران الذين يشوهون صورة الإسلام السمح, ويلبسون عباءة الدين للتستر على جرائمهم السياسية ومنها التخلص من الحركات التي تعارض استبدادهم وقهرهم للشعب الإيراني الشقيق .
 إننا نعتبر قيام حكومة نوري المالكي بدور المخلب لتحقيق أهداف النظام الإيراني وأغراض ساسته الدنيئة والمكشوفة إساءة كبيرة إلى الشعب العراقي العظيم وإلى قيمه الأصيلة, وفي مقدمتها ضرورة إكرام الضيف والإحسان إليه, فقد اختطفت سبعة من هؤلاء المعارضين من بينهم ستة من الحرائر الإيرانيات مخالفة بذلك مبادئ حقوق الإنسان التي كفلتها الشريعة الإسلامية ونصت عليها المواثيق الدولية, ومتجاهلة الشيم والأخلاق العربية التي تستهجن إهانة المرأة باعتبارها عرضاً لكل عربي ومسلم يجب أن يصان, فأين المعتصم الذي استغاثت به المرأة العربية “وامعتصماه” فلبى نداءها بجيشٍ حرر بلادها وطهرها من دنس المحتلين الغاصبين .
     إن هذه الجريمة البشعة التي ترتكب بحق سكان مخيم ليبرتي بعد أن تم ترحيلهم قسراً من مخيم أشرف ترتكب ضد الإنسانية أولاً ثم ضد مبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة والقانون ثانياً, فهم محميون بموجب اتفاقيات جنيف, ومحميون كذلك بالاتفاقية التي وقعتها سلطات الاحتلال الأميركي في العراق معهم فرداً فرداً برعاية الأمم المتحدة لضمان أمنهم وسلامتهم إلى حين مغادرتهم العراق.
     وانطلاقاً من مبادئ ديننا الإسلامي السمحة, واستناداً إلى قوانين اللجوء السياسي وكل القوانين الدولية ذات العلاقة فإننا نطالب الحكومة العراقية بضرورة مراعاة البعد الإنساني تجاه سكان ليبرتي, فوجودهم المؤقت على أراضيها ـ بوصفهم ضيوفاً ينتظرون بشغف عودتهم إلى وطنهم ـ يوجب عليها التعامل معهم بكل حيادية وشفافية كونهم لاجئين, وضمان خروجهم الآمن من العراق, لأنها عندما نقلتهم من مخيم أشرف إلى مخيم ليبرتي تعهدت بتوفير الأمن لهم لحين نقلهم إلى بلد ثالث بالتنسيق مع الأمم المتحدة .
     ورغم مرور عشرة أعوام على هذه التعهدات والضمانات التي تكفلت بها الولايات المتحدة الأميركية وهيئة الأمم المتحدة, ورغم مرور فترة طويلة على نقلهم إلى ليبرتي إلاَّ أنه لم يتحقق أيٌّ من تلك الضمانات عملياً, ولم تؤمِّن الحكومة العراقية ـ رغم تعهدها بذلك ـ الحد الأدنى من مقومات الحماية المطلوبة للسكان, بل على العكس تولت هي تنفيذ جوانب من مخطط إبادتهم وشنت الهجمات عليهم في مخيمي أشرف وليبرتي .
     لذا فإننا نناشد وسائل الإعلام أن تسلط الضوء على هذه الجريمة, وندعو كل الشخصيات والمرجعيات الدينية والسياسية في الأمة وخصوصا في العراق, وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر وأمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التدخل العاجل لدى الحكومة العراقية والتوسط للإفراج عن الرهائن المحتجزين منذ أكثر من سبعين يوماً حيث أن من بينهم ستة من النساء ; فليس من الشهامة أو المروءة أن يُعَرَّضْنَ للإذلال والمهانة أو الاعتداء على الكرامة, قال تعالى } مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا { النساء 85.
* قاضي قضاة فلسطين
www.tayseer-altamimi.com
[email protected]