الأربعاء,1فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

دعوا الاسد و عليکم بمدربه

ايلاف –  نزار جاف  (1- 2): لفهم الترکيبة و التکوين الغريب للنظام الايراني و مايجري في العراق و سوريا و لبنان، وحتى إيران نفسها، يمکن فهم و تفسير الکثير من الطلاسم و الالغاز بالعودة الى طرق و اساليب هذا النظام و ممارساته التي إتبعها منذ الاعوام الاولى لمجيئه المشؤوم، ولهذا أستميح القارئ الکريم عذرا بأن يتحملني و يترك عنوان المقالة لأنني سأعود إليه بعد عملية سرد طويلة لقضايا إعتبرها ذات صلة قوية بما يجري اليوم في المنطقة. کان ذلك في عام 1981، وتحديدا في تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام، عندما دخلت کأسير حرب الى القسم الاول لکمب نامجو في معسکر برندك للأسرى العراقيين قبل الظهر، وکانت هنالك ثلاثة أقسام أخرى في هذا الکمب، وفي الوقت الذي کان کل قسم محاصر بسياج حديدي في داخله أسلاك شائکة، کان هنالك سياج خارجي بنفس الشاکلة أيضا، وکان القسم الاول يواجه القسم الرابع و الذي تبدأ منه القصة.
في المساء، کان يجري التعداد”الاحصاء”المسائي للأسرى، حيث يصطف الاسرى بإنتظار ضابط الخفر الايراني ليقوم بالعملية، وفي ذلك المساء حيث کان اسرى القسم الاول مصطفين بشکل نظامي في مقابل القسم الرابع الذي لفت إنتباهي بکون الصفين الامامين کلهم ملتحين، مثلما کان”أرشد”القسم او ممثل الاسرى أمام الايرانيين في ذات القسم ملتحيا أيضا، وعندما دخل الضابط الى الکمب توجه الى القسم الرابع”وکان ذلك عرفا”، وعندما أعطى الاسير الملتحي الايعاز بالاستعداد للضابط الايراني، صاح على أثرها بأعلى صوته: تکبير، فرددت ثلة الملتحين:
الله أکبر الله أکبر الله أکبر
خميني قائد
النصر للاسلام
الموت لصدام
الموت لأمريکا
الموت لروسيا
الموت لإسرائيل
نفديك يا أمام
وبعد أن تم اجراء التعداد سألت بعضا من الاسرى عن هؤلاء، فقالوا أنهم جماعة حزب الدعوة حيث جمعوهم من الکمبات الثلاثة للمعسکر”يومها کان يتکون من ثلاثة معسکرات لکنه توسع فيما بعد ليتسع لأکثر من 13 ألف أسير عراقي”، وجعلوهم في هذا القسم على أمل أن يتکاثروا!
في الاعوام التالية، حيث شهد تدخل النظام الايراني العقائدي بين صفوف الاسرى بواسطة مرتزقة عراقيين من أتباع حزب الدعوة و منظمة العمل الاسلامي و آخرين من المهجرين العراقيين الى إيران، حيث أثمرت تلك العملية عن التأثير على عدد کبير من الاسرى العراقيين في معسکر الحشمتية في طهران، وقد کان النظام الايراني يقوم بنقل الاسرى الذين يتجاوبون مع عمليات غسيل الدماغ من مختلف معسکرات الاسر في إيران الى معسکر الحشمتية التي صارت کقاعدة اساسية لهم حيث کانوا يدعون بالاسرى التوابين، وحتى أن ثلة الملتحين أيضا قد تم نقلهم الى معسکر الحشمتية، کان ذلك في العام 1983، ولکن و بعد عام أي في العام 1984 قام المسؤولون في المعسکر بإفراز الاسرى العراقيين الذين يتسمون بالهدوء و الالتزام و جمعهم في قسم جديد تم إستحداثه.
ذات صباح نهضنا على هتافات دينية ذات صبغة طائفية نظير: (قسما بالزهرة المظلومة کل بعثي نقطع زردومه)، أي قسما بالزهراء المظلومة نقطع حنجرة کل بعثي، ويومها شاهدنا عددا کبيرا، ولأن قسمنا کان يقابل مرکز آمرية المعسکر فإننا کنا نرى من خلال الشبابيك کل شئ أمامه، فشاهدنا عدد کبير من الاسرى الملتحين کان يصل عددهم الى أکثر من 200، حيث تم توجيههم الى ذلك القسم الذي جمعوا فيه الاسرى الهادئين و الملتزمين بنظام المعسکر.
في مقابل ذلك کان يتم أيضا نقل أسرى قادمين من معسکر الحشمتية بحجة کونهم بعثيين او غير ملتزمين دينيين، وکان جلهم من المثقفين و المتنورين، صحيح أنه کان بينهم بعثيين، لکن عددهم کان ضئيلا، إذ کان بين القادمين صحفيين و مخرجين و فنانين و شعراء و خريجي جامعة بشهادات ماجستير و دکتوراه، هؤلاء، حدثونا بأن الايرانيين قد قاموا بتمييع مجاميع حزب الدعوة في بوتقة ال”حزب الله”ية، و التي کانت تؤيد المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق التي کانت في البداية برئاسة آية الله محمود الهاشمي الذي صار فيما بعد رئيسا للسلطة القضائية في النظام.
ويوما بعد يوم بدأت العملية تتطور و تجري عمليات مايسمونه”فتح الکمبات”، أي أن هذه الکمبات مناطق للجاهلية يفتحها المسلمون العقائديون القادمون من “بلد النور!” الحشمتية، و بقيت الکمبات الثلاثة الاساسية في المعسکر، ومن ضمنها کمبنا، حيث بدأوا بإخضاعها جميعا للتجويع و الحصار و تقليل ساعات الخروج و
تقنين المياه و السيکاير و السکر و الشاي و الفواکه و الخبز و ساعات مشاهدة التلفاز.
في تلك الايام، کان هنالك اسير عراقي من البصرة في قسمنا، کان قد علم به ضابط الاستخبارات في المعسکر بأنه کان سائق شاحنة ينقل المواد و البضائع من ميناء العقبة الاردني الى العراق، هذا الاسير کان يتم إستدعاءه بين يوم و آخر من قبل الاستخبارات و يتم إستجوابه، وقد شارکت لأکثر من مرة بترجمة أقواله للضابط من العربية للفارسية، وکانت الاسئلة جلها تتعلق بما کان ينقله فکان يجاوب کل مرة نفس الاجابات السابقة و يؤکد دائما بأنه ليس بعثي و ليست له أية ميول سياسية و يريد أن يعود لزوجته و أطفاله سالما، لکن، مسلسل إستدعاء هذا الاسير إستمر لأکثر من عام، حتى بعد أن صار معسکرا برندك يعج بالاسرى التوابين، وحتى أنه کان يقسم بأن الضابط يبقيه لساعات أمام غرفته من دون أن يسأله ثم يأمر فيما بعد بإعادته للقسم.
مع الايام بدأت ثمة إشاعة تردد في الاقسام الاربعة، مفادها أن هذا الاسير متعاون مع استخبارات المعسکر و يزودهم بکل المعلومات المطلوبة عن کمب نامجو عموما و القسم الاول منه خصيصا، هذه الاشاعة إنتشرت کالنار في الهشيم، ولم يعرف أحد في وقتها مصدرها، وقد وصل الامر الى حد أن قام بعثيوا القسم الاول من کمب نامجو بالاجتماع و أصدروا قرار إعدام ذلك الاسير!
أرشد الکمب الذي کان کرديا من السليمانية، فزع عندما علم بالامر و لم يتحمل حيث خرج و أخبر الاستخبارات بالذي يجري، لکن ضابط الاستخبارات الذي کان يغادر کل يوم عصرا المعسکر کان في ذلك اليوم و کما أکد لي الارشد باق و لم يکترث بالامر حيث قال انه کلام أطفال!
في الساعة العاشرة ليلا، وعندما تطفئ الاضوية و ينام الاسرى، کانت ساعة الصفر، حيث إنهال أکثر من 15 أسيرا بعثيا على ذلك المسکين بالحديد المنزوع من قوائم أسرة النوم و العصي و أعقاب الملاعق التي جعلوها حادة کالسکاکين، و وجهوا لجسده عشرات الطعنات مثلما ضربوه على رأسه و جسده بالحديد و العصي حتى أدموه تماما، ويومها کان الاسرى البعثيون يرددون بحماس شعار: “خائن شعبه نکص أيده”، أي الذي يخون شعبه نقطع يده، و کذلك”صدام اسمك هز أمريکا”، في هذه الاثناء، کان قسم نامجو قد حوصر بالمدرعات و الجنود المدججين بالاسلحة و أقنعة الوقاية من الغازات، و طالبنا آمر المعسکر الذي کان قد حضر بسبب التطورات هذه بالخروج من القسم فورا، لکن البعثيين الذين کانوا يقفون أمام البوابة الرئيسية للقسم کانوا يمنعون الاسرى الاخرين من الخروج، وعندما تم ضرب القسم بقنابل الغاز الخانق و المسيل للدموع حيث إضطر الاسرى على أثرها جميعهم بما فيهم البعثيين للخروج، والمفاجأة التي أذهلتنا أن ضابط الاستخبارات الذي صاح: من أقرأ اسمه يخرج فورا، قد تلى اسماء الذين کانوا مشارکين فعلا في تلك الجريمة التي اودت بحياة اسير مسکين کان يحلم بالعودة الى عائلته و ذويه، وقد أقتيدوا الى القسم الانفرادي ومن هناك و بحسب ماقد أشيع أخذوهم الى سجن إيفين.
بعد أيام، وبعد عقوبة إضافية في الطعام و اللوازم الاخرى، تم نقل أغلبية اسرى أقسام کمب نامجو الى کمبات أخرى للتوابين في حين جلبوا أفواجا من التوابين لکمب نامجو وهم يرددون:
يامهدي يامهدي يا حجة أبن الحسن شعبنا ضاق المحن يافرج الله يا فرج الله
إلهي إلهي حتى ظهور المهدي أحفظ لنا الخميني إلهي آمين إلهي آمين
وولحديث صلة