
الاحتفال الذي أقامه النظام لروحاني لإداء يمينه الدستورية کسابع رئيس لإيران في ظله، والذي کان غير مسبوقا خصوصا وان زعم النظام بأن روحاني إصلاحي عامل لايشجع في الاساس النظام على إجراء هکذا ترحيب و استقبال خاص و حار له تحضره مختلف الوفود و الشخصيات من کل أرجاء العالم، لکن النظام أراد من خلال تلك”المظاهرة السياسية”، التأکيد على نقطتين مهمتين للعالم:
النقطة الاولى: إظهار الطابع و الماهية الديمقراطية و الشرعية للنظام وانه يجري إستقبالا حتى لشخصية إصلاحية، بمعنى أنه نظام يستوعب الاخر و يحترمه.
النقطة الثانية: تهويل أمر روحاني و جعله يبدو کحالة خاصة من بين کل الرؤساء الاخرين الذين سبقوه، من أجل دفع المجتمع الدولي و حثه على تلقفه و إيلاء أکبر درجات الاهتمام به.
لکن هذا التهويل الملفت للنظر و هذا التأکيد الغريب على الماهية الاصلاحية ـ الاعتدالية لروحاني في وقت تعلم معظم الاوساط الاعلامية و السياسية الملمة بالشأن الايراني، أن النظام قد لجأ حاليا الى سياسة الانکماش و تصغير دائرته الخاصة، مما لايسمح أبدا بظهور تيار آخر معادي لهذه السياسة، ولهذا فإن الجزم بأن روحاني هو من ضمن الدائرة الخاصة و لکن بشکل و شخصية مختلفة، او بتعبير أقرب للفهم، أن روحاني يمکن إعتباره حصان طروادة النظام لإختراق حصن الرفض و العقوبات الدولية المفروضة عليه.
روحاني الذي فضحته المقاومة الايرانية و أثبتت بالادلة الدامغة بأنه قد کان من مطية النظام و من عوامل تقويته و ترسيخ نفوذه على مختلف الاصعدة، يحاول النظام جاهدا لفت الانظار و تحريفها عن تلك الادلة و الحقائق الدامغة للمقاومة و يسعى من خلال مظاهر و مناورات سياسية محددة ولکن مهولة الى أبعد حد التأکيد على أن روحاني هو فعلا شخصية إصلاحية و يطمح الى إجراء التغيير في إيران، غير ان المسرحيات التي يقدمها النظام من أجل إثبات تلك المزاعم، تبدو أضعف بکثير من ذلك، ولذلك فإن من حق العالم ليس أن يتساءل فقط عن مسألة تهويل النظام لأمر روحاني وانما التشکيك فيه و بکل جدية