مثنى الجادرجي: يبدو أن صبر ملالي إيران قد نفذ من توجيه الاوامر و التوجيهات خلف الستارة و بعيدا عن الاضواء خصوصا مع حصول تطور ملفت للنظر في الموقف الدولي ازاء المقاومة الايرانية عموما و تجاه قضية أشرف و ليبرتي خصوصا، ولم يعد بوسعهم المزيد من التروي و الانتظار وقد بدأ الشعب الايراني يصعد من مقاومته و رفضه للنظام.
الزيارة المشبوهة و غير المرحب بها لوزير أمن نظام الملالي الملا مصلحي لبغداد، والتي أثارت صخط و غضب مختلف الاوساط الوطنية العراقية و إعتبرتها بمثابة تدخل سافر و صلف في الشؤون الداخلية العراقية، تأتي في وقت يعيش نظام الملالي حالة من الرعب و التوجس من مختلف الاحتمالات القائمة ضده و التي باتت مختلف الاوساط المطلعة و المختصة بالشأن الايراني تعتقد بأنها تسير بصورة أو بأخرى نحو مرحلة الحسم النهائي، ولذلك فإن هذه الزيارة التي سبقتها إستعدادات مختلفة للنظام لإعادة ترتيب اموره و أوضاعه على جبهة التدخل التي يديرها ضد الشعب السوري، وان زيارة الملا الجلاد مصلحي تسعى لضرب أکثر من هدف بسهم واحد، رغم أن ترکيزه الاساسي قد کان على سکان أشرف و ليبرتي و ان القضايا و المحاور الاخرى التي تمت إثارتها مع نوري المالکي و فالح فياض و غيره من المسؤولين العراقيين، انما کانت من أجل ذر الرماد في الاعين و التغطية على المحور الرئيسي و الاهم أي قضية أشرف و ليبرتي.
العديد من الاوساط و الشخصيات العراقية الوطنية إستاءت کثيرا من ذلك الامتثال غير العادي للمالکي للمطلب الاساسي للملا مصلحي و إعطائه تعهدا بشأن الاسراع في إنهاء ملف مجاهدي خلق في العراق، متناسيا في غمرة”خضوعه المشبوه”، أن ملف أشرف و ليبرتي ليس مجرد ملف عادي بمقدوره البت و الحکم و التصرف المطلق فيه، وانما هو قبل أن يکون مجرد ملف انما هو قضية شعب و مبدأ ازاء نظام استبدادي قمعي يستخدم الدين کستارة و غطاءا لتحقيق أهدافه و غاياته المعادية و المناقضة لتطلعات و طموحات الشعب الايراني.
ان مبادرة النظام الايراني الى إرسال أکثر الوجوه بشاعة و دموية”الملا مصلحي”الى العراق، يمکن إستخلاص العديد من المعاني منها أهمها:
ـ الزيارة ذات طابع أمني و تآمري يوضح بصورة کاملة ان هذا الجانب هو الاهم و هو الذي يطغي على علاقات حکومة المالکي بالملالي.
ـ الزيارة تأتي بعد زيارة وزير الخارجية الامريکي جون کيري للعراق، حيث أکد المالکي بنفسه أن موقفه من الاوضاع في سوريا هو نفس موقف الخامنئي.
ـ فيما يتعلق بمجاهدي خلق فإن مصلحي قد طلب من حکومة المالکي”إنهاء” مسألة مجاهدي خلق في العراق، والحکومة العراقية تعهدت بالقيام بإجراء بهذا الخصوص.
الزيارة مهما قيل عنها، فإنها تدل على إزدياد تضعضع و تآکل النظام الايراني و في نفس الوقت على الاوضاع القلقة و غير المطأنة لحکومة المالکي، ويقينا أن المستقبل القريب سيفصح عن الکثير من المفاجئات و الاحداث التي لن تسر أبدا الملالي و التي وفي النتيجة النهائية لن يفيدها لاهذه الزيارة للملا مصلحي و لاعشرات الزيارات المماثلة!








