مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخباراعترافات من داخل النظام الإيراني... الخوف من الشارع أكبر من الخوف من...

اعترافات من داخل النظام الإيراني… الخوف من الشارع أكبر من الخوف من الخارج

صورة للانتفاضة الشعبیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد المخاوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة في إيران مجرد تقديرات تطرحها المعارضة أو تحذيرات تصدر عن مراقبين من خارج النظام، بل باتت تظهر بوضوح في تصريحات مسؤولين ورجال دين وخبراء محسوبين على مؤسسات الجمهورية الإسلامية نفسها. وهذه الاعترافات، التي تتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، تكشف أن هاجس الشارع الإيراني لا يزال يشكل أحد أكبر مصادر القلق داخل بنية السلطة.
اللافت في تصريحات بعض أئمة الجمعة، ومن بينهم الملا همداني في كرج والملا بوراندخت في زابل، ليس مجرد التحذير من النشاط المعارض، بل الدعوة الصريحة إلى مراقبة المواطنين والاشتباه بالآخرين والإبلاغ عن التحركات التي تصفها السلطة بالمشبوهة. وهي دعوات تعكس توجها نحو تحويل المجتمع نفسه إلى شبكة رقابة متبادلة، في محاولة لمحاصرة أي نشاط يمكن أن يتحول إلى احتجاج جماهيري.
لكن الأهم أن هذه المخاوف لا تقتصر على الخطاب الديني والأمني، وإنما تمتد إلى أصوات من داخل الأوساط الاقتصادية المرتبطة بالنظام. فقد قدم الخبير الاقتصادي حسين راغفر توصيفا بالغ الدلالة لما سماه الحلقة المفرغة التي دخلتها السلطة: أزمات اقتصادية واجتماعية تنتج الغضب الشعبي، ثم قمع الاحتجاجات، فتتفاقم الخسائر الاقتصادية وتتراجع الشرعية، لتلجأ السلطة مجددا إلى مزيد من العنف.
وهذا التشخيص يضع الإصبع على جوهر الأزمة الإيرانية. فالمشكلة لم تعد مرتبطة بمطلب اقتصادي أو احتجاج عابر، بل باتت تتصل بطبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة، وباتساع فجوة الثقة بينهما. وعندما يصل الأمر إلى أن يشعر رجال الدين أنفسهم بانعدام الأمن خلال موجات الاحتجاج، كما أشار راغفر في حديثه عن أحداث عام 2022، فإن ذلك يكشف عمق التصدع الاجتماعي والسياسي الذي يواجهه النظام.
ومن هنا تكتسب ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 أهمية تتجاوز بعدها التاريخي. فقد مثلت تلك الانتفاضة محطة بارزة في التعبير عن الغضب المتراكم، وأظهرت أن الأزمات المعيشية يمكن أن تتحول، في ظل غياب الثقة بالسلطة، إلى اعتراض سياسي واسع. كما أن انتفاضة 2022 أكدت أن أسباب الاحتقان لم تكن ظرفية، وأن أدوات القمع لم تتمكن من معالجة جذور الأزمة.
وفي هذا السياق، يبدو أن قلق النظام يتجاوز احتمال تكرار الاحتجاجات إلى الخشية من تطور أشكال التنظيم والتواصل بين الشباب والمعارضين، ومن اتساع تأثير وحدات المقاومة التي يتحدث عنها مسؤولوه بقلق متزايد. فالفارق كبير بين احتجاجات متفرقة يمكن احتواؤها أمنيا، وبين حركة اجتماعية وسياسية تمتلك القدرة على الاستمرار والتنسيق وتقديم بديل.
إن النظام الإيراني يواجه اليوم معادلة صعبة: اقتصاد مثقل بالأزمات، ومجتمع تتسع فيه دوائر السخط، وسلطة تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الأمن والقمع. وقد تستطيع هذه الأدوات تأجيل انفجار جديد، لكنها لا تستطيع ضمان منع حدوثه.
ولذلك فإن الاعترافات الصادرة من داخل النظام لا ينبغي قراءتها باعتبارها مجرد تصريحات عابرة، بل مؤشرات على أزمة أعمق تتعلق بقدرة السلطة على الاستمرار. فحين يصبح المجتمع مصدر الخطر الأكبر في نظر الحاكم، تكون المشكلة قد تجاوزت حدود الاحتجاجات، ووصلت إلى جوهر شرعية النظام نفسه.