مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةمن طهران إلى باريس.. حين تتحول الخلافات السياسية إلى أدوات للترهيب

من طهران إلى باريس.. حين تتحول الخلافات السياسية إلى أدوات للترهيب

صورة لتظاهرات انصار مجاهدي خلق في باریس-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليست أخطر ما تواجهه المعارضات السياسية دائما قوة الأنظمة التي تناصبها العداء، بل قد يكون الأخطر هو عجزها عن حماية وحدتها من الانقسامات والصراعات الداخلية. وهذه الحقيقة تبدو حاضرة بقوة في المشهد الإيراني، خصوصا في ضوء ما كشفته الوثيقة الأمنية الفرنسية المتعلقة بالتظاهرة التي شهدتها باريس في 20 يونيو 2026.
فالوثيقة، التي سجلت لدى المحكمة الإدارية في باريس، لم تقتصر على رصد تهديدات أمنية محتملة مرتبطة بالنظام الإيراني، بل تناولت أيضا مظاهر تحريض وتصعيد من جانب بعض أنصار رضا بهلوي، شملت الدعوة إلى عرقلة التظاهرة بالقوة واستعراض أسلحة نارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وهنا تبرز مفارقة سياسية تستحق التأمل: كيف يمكن لقوى ترفع شعارات إسقاط الاستبداد أن تسمح لنفسها بتبني أساليب الترهيب والإقصاء ضد قوى معارضة أخرى؟ إن الخلاف حول شكل النظام الإيراني المقبل، سواء أكان ملكيا أم جمهوريا، أو حول طبيعة القوى التي ينبغي أن تقود المرحلة الانتقالية، هو خلاف سياسي مشروع. لكن تحويل هذا الاختلاف إلى تهديدات بالعنف يضعف القضية التي يفترض أن تدافع عنها هذه القوى.
وفي المقابل، تطرح الوثيقة فرضية أمنية تتعلق باحتمال وقوف أجهزة النظام الإيراني وراء بعض التهديدات، من خلال وسطاء أو أطراف بالوكالة، بهدف إرباك المعارضة وإثارة الشكوك بين مكوناتها. وهذه الفرضية، وإن لم تكن حكما قضائيانهائيا على المسؤولية، تستحق التحقيق الجاد، ولا سيما في ضوء سابقة مخطط تفجير مؤتمر المعارضة في فيلبينت عام 2018، الذي انتهى بإدانة دبلوماسي إيراني أمام القضاء البلجيكي.
إن استخدام رموز جهاز السافاك، المرتبط بذاكرة القمع في عهد الشاه، في سياق التهديدات الموثقة، يضيف بعدا رمزيا إلى القضية. فاستحضار أدوات الماضي السلطوي في مواجهة معارضة ترفض النظام الحالي يعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا: هل يدور الصراع الإيراني حول تغيير السلطة فحسب، أم حول تغيير مفهوم السلطة ذاته؟

لقد أظهرت تظاهرة باريس، من خلال شعار “لا للشاه ولا للملالي”، أن ثمة قوى إيرانية تسعى إلى طرح بديل لا يقوم على استبدال استبداد بآخر. كما أن التقارب بين منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وممثلي القوميات والمجموعات المعارضة يفتح نقاشا حول إمكانية بناء مشروع سياسي تعددي، رغم التباينات الفكرية والتنظيمية العميقة.
لكن هذا المشروع سيظل هشا إذا لم تعترف مكونات المعارضة بحق بعضها بعضا في الاختلاف والتنظيم والتعبير. فلا الديمقراطية تبنى بالتهديد، ولا المستقبل التعددي يمكن أن يقوم على احتكار تمثيل الشعب أو تخوين الخصوم.
أما أوروبا، فتواجه مسؤولية مزدوجة: حماية حق المعارضين الإيرانيين في النشاط السياسي السلمي، والتعامل مع أي تهديدات أو محاولات عنف وفق القانون، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها.
فالمعيار الديمقراطي لا ينبغي أن يتغير بتغير هوية الضحية أو الجهة المستهدفة. والرسالة الأهم التي تفرضها قضية باريس هي أن مستقبل إيران لا يتوقف على من ينجح في إسقاط النظام الحالي فحسب، بل أيضاً على طبيعة النظام السياسي الذي سيحل محله، ومدى قدرته على احترام التعددية ورفض الاستبداد بكل أشكاله.