مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمرشد بلا ظهور... وتهديدات بلا حدود!

مرشد بلا ظهور… وتهديدات بلا حدود!

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يبدو أن الجغرافيا لم تعد تتسع للطموحات العسكرية الإيرانية، وأن الخرائط التقليدية أصبحت عاجزة عن استيعاب أحدث ابتكارات العقيدة العسكرية في طهران. فقد قرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن يكون الرد الإيراني على أي هجوم أميركي بلا حدود جغرافية، وكأن العالم كله أصبح فجأة ساحة عمليات تنتظر تلقي التعليمات من طهران!
ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في هذا الإعلان هو اتساع رقعة التهديدات مقارنة بضيق مساحة المعلومات المتاحة عن صاحبها. فالرجل الذي لم يظهر أمام الإيرانيين، وفقا لما أورده التقرير، منذ توليه منصب المرشد الأعلى، يطل عليهم برسائل مكتوبة تحمل من التهديدات ما يكفي لإشغال جغرافيين وعسكريين ودبلوماسيين في قارات عدة.
إنها بالفعل مفارقة تستحق التأمل: مرشد لا يظهر، لكنه يهدد بالرد في كل مكان؛ وقيادة تتحدث عن السيطرة على مسارات المواجهة، بينما لا أحد يستطيع أن يحدد أين ستبدأ هذه المواجهة، وأين ستنتهي، ومن سيدفع فاتورتها!
ولأن الطموح العسكري لا يعرف التواضع، فقد صدرت التعليمات بتحديث شامل لبنك الأهداف، بحيث يشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية المادية وغير المادية. ويبدو أن قائمة الأهداف لم تعد تكتفي بالقواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية، بل أصبحت مفتوحة على احتمالات لا نعرف أين تتوقف. وربما يأتي يوم نسمع فيه عن إدراج بعض الأفكار السياسية المزعجة ضمن بنك الأهداف، إذا ثبت أنها تشكل خطرا على الأمن القومي!
أما مضيق هرمز، فيبدو أنه بات مرشحا لأن يؤدي أدوارا إضافية تتجاوز وظيفته البحرية والاقتصادية. فهو ورقة ضغط، ومنصة رسائل، ومسرح محتمل للمواجهة، وربما وسيلة لتذكير العالم بأن إيران تستطيع أن تجعل فاتورة خلافاتها مع واشنطن تصل إلى كل من يمر بالقرب من الخليج.
لكن ثمة سؤالا بسيطا قد يفسد شيئا من حماسة هذا الخطاب: ماذا لو اتسعت الحرب بالفعل؟ وهل ستبقى الجغرافيا مفتوحة بالقدر نفسه عندما تبدأ الصواريخ والطائرات باستهداف المنشآت الإيرانية؟ وهل ستكون كل الأطراف مستعدة لخوض حرب طويلة، أم أن الجميع سيكتشف متأخرا أن إطلاق التهديدات أسهل كثيرا من دفع أثمانها؟
والأكثر طرافة أن الخطاب الإيراني يضع الشعب في قلب معادلة الردع، ويشيد بحضوره في الساحات العامة دعما للقوات المسلحة. وكأن المواطن الإيراني الذي يواجه أعباء المعيشة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية لم تعد تنقصه إلا مهمة إضافية: أن يكون جزءا من منظومة الردع الإقليمي، وأن يثبت للعالم أن لديه من الصبر ما يكفي لتحمل تبعات الحروب أيضا!
لا أحد ينكر حق إيران في الدفاع عن نفسها، ولا حق أي دولة في امتلاك قدرات عسكرية تحمي سيادتها. لكن ثمة فرقا بين الدفاع عن الوطن وتحويل المنطقة إلى امتداد جغرافي لحسابات السلطة ومشروعاتها الاستراتيجية.
ولعل المفارقة الأكثر إثارة للسخرية أن القيادة الإيرانية تتحدث عن نظام أمني وسياسي جديد في غرب آسيا، وعن وحدة ساحات المقاومة، وعن إعادة تشكيل موازين القوى، فيما لا تزال المنطقة تبحث عن شيء أكثر بساطة من كل هذه الشعارات: الاستقرار، والأمن، وفرصة للحياة بعيدا عن الصواريخ والتهديدات.
إن السياسة ليست مسابقة في إطلاق التهديدات، ولا تقاس قوة الدول بعدد الخرائط التي تضعها ضمن بنك أهدافها. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من القادة الذين يوسعون جغرافيا الحرب، بل إلى قادة يعرفون كيف يضيقون مساحتها.
وإذا كان المرشد الإيراني يريد أن يجعل الرد بلا حدود جغرافية، فربما يجدر به أولا أن يحدد حدودا واضحة للطموحات العسكرية، وأن يتذكر أن الجغرافيا قد تتسع للحروب، لكن الشعوب لا تتسع معاناتها إلى ما لا نهاية.
فليس من الصعب أن تهدد العالم كله من خلف بيان مكتوب، لكن الصعوبة الحقيقية أن تقنع شعبك بأن مستقبله لن يكون رهينة بيان عسكري جديد.