مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارعندما يصبح البنزين شرارة والخبز وقودًا للغضب: إيران تحترق من أسفل

عندما يصبح البنزين شرارة والخبز وقودًا للغضب: إيران تحترق من أسفل

طالبور السیارات في محطات الوقود في ایران-
ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتآكل القدرة الشرائية عن تراكم أزمة اقتصادية واجتماعية قد يحول الغضب المعيشي في إيران إلى احتجاج سياسي أوسع.
ليست المشكلة في إيران أن البنزين أصبح أغلى، ولا أن الخبز ارتفع سعره، ولا أن الأرز والزيوت خرجت أسعارها عن قدرة الأسر الفقيرة. المشكلة أن هذه الزيادات تأتي في مجتمع استنزفت قدرته على الاحتمال إلى أقصى الحدود، حتى باتت كل زيادة جديدة أشبه بحجر يلقى في بركة راكدة، لكن هذه المرة فوق برميل من الغضب.
في 8 أيلول (سبتمبر)، ضاعف النظام سعر البنزين للشريحة الثالثة من 50 ألفًا إلى 100 ألف ريال للتر. وحاول تقديم القرار باعتباره إجراءً محدودًا لا يمس سوى نسبة صغيرة من المستهلكين.
لكن المشكلة أن الاقتصاد لا يعترف بالحدود التي ترسمها البيانات الحكومية.
فالسائق الذي يعتمد على سيارته مصدر رزق، لا ينظر إلى سعر البنزين باعتباره رقمًا في جدول رسمي، إنه يحسبه من دخله اليومي، ثم يضيف إليه الصيانة والعمولة وتكاليف التشغيل. وبحسب الشهادات الواردة في التقرير، يلتهم الوقود والعمولات والصيانة نحو 300 مليون ريال من دخل شهري إجمالي يبلغ 650 مليون ريال لبعض سائقي خدمات النقل.
إنها ليست معادلة اقتصادية، إنها معادلة سحق.
فالراتب لا يرتفع بالسرعة نفسها، والزبون غير قادر على تحمل أجرة أعلى، والسائق غير قادر على تحمل كلفة تشغيل إضافية. وبين الطرفين يتدخل التضخم ليأكل ما تبقى.
والأرقام تكشف عمق الكارثة. فقد بلغ التضخم السنوي، وفق البيانات المذكورة في التقرير، 66 بالمئة في تموز (يوليو)، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلك زيادة سنوية بلغت 87.9 بالمئة، وتجاوز التضخم الغذائي 128 بالمئة. أما الزيوت والدهون فسجلت زيادة سنوية بلغت 258.2 بالمئة بحسب بيانات آب (أغسطس).
وفي بلد بهذه المؤشرات، لا يحتاج المواطن إلى خبير اقتصادي ليكتشف أن شيئًا ما انهار. يكفي أن يدخل متجرًا، أو يذهب إلى محطة وقود، أو يحاول شراء احتياجات أسرته.
الأكثر إثارة للقلق أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الطبقات الأشد فقرًا. فالمتقاعدون يخرجون إلى الشوارع، والعمال يحتجون على تأخر أجورهم، والسائقون يرفضون تقليص مخصصاتهم، فيما تتسع دائرة المتضررين من ارتفاع الأسعار.
وهكذا يتشكل في إيران مثلث شديد الخطورة: دخل يتآكل، وأسعار تنفلت، وثقة تنهار.
أما الخبز، فهو المؤشر الأكثر فصاحة.
عندما يصبح المواطن مضطرًا إلى شراء الخبز بالدين، وعندما يعجز صاحب المخبز أو البقالة عن مواصلة البيع الآجل لأن هوامش قدرته المالية استنزفت، فهذا يعني أن الأزمة وصلت إلى آخر خطوط الدفاع الاجتماعي.
وحين يسقط هذا الخط، لا يعود الفقر مجرد حالة اقتصادية، بل يتحول إلى غضب اجتماعي.
ومن هنا يمكن فهم حالة الاستنفار الأمني حول محطات الوقود. فالنظام الذي يتذكر انتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 يعرف جيدًا أن الوقود في إيران ليس مجرد سلعة. إنه يمكن أن يكون مفجرًا سياسيًا عندما يضاف إلى قائمة طويلة من المظالم.
لقد سبق للنظام أن واجه احتجاجات واسعة بعد رفع أسعار الوقود، ولذلك يبدو أن هاجس تكرار السيناريو نفسه حاضر بقوة في حساباته. والتقارير تشير إلى انتشار قوات الأمن والدوريات حول محطات الوقود وفي شوارع المدن الكبرى بعد تطبيق التسعيرة الجديدة.
لكن المفارقة أن الانتشار الأمني لا يملأ معدة جائعة، ولا يدفع معاشًا متأخرًا، ولا يعيد القدرة الشرائية إلى راتب فقد قيمته.
بل كلما لجأ النظام إلى الأمن لمعالجة أزمة اقتصادية، فإنه يضيف إلى الأزمة الاقتصادية أزمة سياسية.
إيران اليوم لا تواجه أزمة بنزين منفردة، ولا أزمة خبز منفردة، ولا أزمة معاشات منفردة. إنها تواجه تراكم أزمات، تتقاطع عند المواطن نفسه، وتدفعه تدريجيًا إلى إدراك أن المشكلة ليست في ارتفاع سلعة هنا أو تأخر راتب هناك، وإنما في منظومة تنتج الأزمات ثم تطلب من المجتمع دفع ثمنها.
ومن المفارقات الأكثر قسوة أن دولة تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة تجد نفسها أمام فجوة بين استهلاك البنزين وقدرات التكرير، إذ بلغ الاستهلاك اليومي نحو 145 مليون لتر في آب (أغسطس) مقابل طاقة تكريرية محلية تقارب 122 مليون لتر.
إنها صورة تختصر الكثير: ثروة هائلة في باطن الأرض، وفقر متزايد فوقها.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يقلق النظام ليس كم سيجني من زيادة سعر البنزين، بل ماذا سيحدث عندما يلتقي غضب السائق بغضب العامل، وغضب المتقاعد بغضب رب الأسرة، ويصبح الخبز والوقود عنوانين لمشكلة واحدة؟
عندها قد لا تكون محطة الوقود سوى الشرارة، ولا يكون رغيف الخبز سوى الوقود، أما الحريق الحقيقي فتكون جذوره قد تراكمت طوال سنوات.
وهذا هو الخطر الذي يبدو أن النظام يحاول إخفاءه خلف المزيد من الأمن والإعدام: أن المجتمع لم يعد يحتج على تفصيل في حياته، بل بدأ يرفض واقعًا كاملًا فرض عليه.