مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحين يتحول الغضب إلى قوة

حين يتحول الغضب إلى قوة

احتجاجات شعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس أخطر ما يخشاه النظام الايراني أن يخرج الإيرانيون إلى الشوارع، وإنما أن يخرجوا وهم يعرفون ماذا يريدون، ويمتلكون القدرة على الاستمرار، ويعرفون كيف يحولون غضبهم من احتجاج عابر إلى قوة سياسية قادرة على تهديد أسس النظام، وهنا تحديدا يكمن سر الهلع الذي يطارد أركان السلطة الإيرانية كلما اتسعت دائرة الاحتجاجات أو ظهرت مؤشرات على انتقالها من حالة الغضب الشعبي إلى حالة أكثر تنظيما واستمرارية.
فالصواريخ قد تهدد الخارج، وأجهزة القمع قد تملأ السجون، والمشانق قد تزرع الخوف لبعض الوقت، لكن أيا من هذه الأدوات لا يستطيع أن يمنح نظاما فقد شرعيته شرعية جديدة، بل إن الإفراط في استخدامها يكشف الحقيقة التي يحاول النظام إخفاءها، وهي أن سلطته أصبحت بحاجة إلى القوة كي تحافظ على نفسها بعد أن فقدت القدرة على إقناع المجتمع بجدوى استمرارها.
وقد أظهرت الانتفاضات المتعاقبة في إيران أن المجتمع راكم خلال سنوات طويلة أسباب الانفجار، من الفقر والتضخم والفساد والقمع إلى انهيار الثقة بالسلطة، غير أن الغضب، مهما كان عميقا، لا يكفي وحده لصناعة التغيير، لأن الأنظمة الاستبدادية تستطيع احتواء الاحتجاجات العفوية وتشتيتها وإرهاق المشاركين فيها ثم إعادة فرض الصمت، بينما تصبح المعادلة مختلفة عندما يتحول هذا الغضب إلى تنظيم قادر على الاستمرار وإعادة إنتاج الاحتجاج بعد كل موجة قمع.
وهنا تأتي أهمية المقاومة المنظمة، فهي لا تصنع غضب الشارع لأن أسبابه موجودة أصلا في الواقع الإيراني، لكنها تمنحه ما يفتقده الاحتجاج العفوي: الاستمرارية والترابط والرسالة السياسية والقدرة على تحويل الطاقة الشعبية المتناثرة إلى فعل متراكم يمكن أن يفرض نفسه على المعادلة السياسية، ولذلك فإن النظام لا يخشى الشعار بقدر ما يخشى من يستطيع تحويل الشعار إلى فعل، ولا يخشى التظاهرة بقدر ما يخشى من يستطيع منعها من أن تكون مجرد موجة عابرة تنتهي بمجرد انتشار قوات الأمن.
ولهذا يمكن فهم الحساسية الأمنية والسياسية التي يبديها النظام تجاه كل ما يعتبره نشاطا مرتبطا بالمقاومة المنظمة، إذ إن الاعتقالات والملاحقات والإعدامات التي تستهدف المعارضين تكشف أن السلطة لا تنظر إلى التنظيم باعتباره مجرد معارضة سياسية، وإنما باعتباره احتمالا لتحويل السخط الاجتماعي المتراكم إلى مسار منظم، وهو ما يجعل المقاومة، في نظر النظام، خطرا يتجاوز بكثير خطر الاحتجاج العفوي، لأن الاحتجاج قد ينتهي، أما التنظيم فيستطيع أن يعيد إنتاج الاحتجاج كلما حاولت السلطة إخماده.
لقد أثبتت الانتفاضات الإيرانية أن المشكلة ليست في إشعال الشرارة بقدر ما هي في الحفاظ عليها ومنع النظام من إخمادها، ومن هنا يصبح التنظيم الحلقة الأكثر أهمية في هذه المعادلة، لأنه يستطيع أن يقول للمواطن الذي يخشى الاعتقال إنه ليس وحده، وللمتظاهر الذي يعتقد أن القمع أنهى كل شيء إن المعركة لم تنته، وللسلطة التي تراهن على السجون والمشانق إن اعتقال الآلاف لا يعني نهاية الشارع، وإن قتل المعارضين لا يعني موت الفكرة التي خرجوا من أجلها.
ومن هنا أيضا تتضح محدودية الرهان على الضغط الخارجي وحده، فالضربات العسكرية قد تدمر منشأة، والعقوبات قد تضغط على الاقتصاد، والمفاوضات قد تؤجل أزمة، لكن أيا منها لا يستطيع أن يصنع تغييرا سياسيا حقيقيا من داخل المجتمع الإيراني، لأن التغيير يبدأ عندما يصبح المجتمع قادرا على كسر احتكار النظام للميدان وتحويل الغضب المتراكم إلى قوة سياسية تمتلك القدرة على الاستمرار.
وهذا هو الدور الذي تريد المقاومة المنظمة أن تلعبه: الانتقال بإيران من مرحلة “الشعب الغاضب” إلى مرحلة “الشعب المنظم القادر على فرض التغيير”، وهي النقطة التي تشكل جوهر الصراع الحقيقي، لأن النظام يستطيع التعامل مع غضب متفرق وملاحقة متظاهرين في مدينة أو أخرى، لكنه يجد نفسه أمام معضلة أكبر عندما يصبح الغضب جزءا من عملية متصلة تستطيع إعادة إنتاج نفسها رغم القمع.
لقد حاول النظام طوال عقود إقناع العالم بأن البديل عنه هو الفوضى، وأن سقوطه يعني انهيار إيران، وأن الإيرانيين لا يملكون سوى الاختيار بين استبداده وبين المجهول، غير أن وجود مشروع سياسي بديل يضرب هذه الدعاية في الصميم، لأنه يطرح سؤالا لا يريد النظام مواجهته: ماذا لو لم يكن البديل هو الفوضى، بل إيران أخرى؟ إيران لا يحكمها رجال الدين باسم الدين، ولا تعود إلى استبداد الماضي، وإنما تتجه نحو جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب والتعددية والمواطنة.

ومن هنا فإن رفض دکتاتوريتي الشاه ونظام ولاية الفقيه، باعتبارها محاولة لفتح طريق ثالث أمام مجتمع يريد رفض الاستبداد بأشكاله المختلفة، ولذلك فإن اختزال القضية الإيرانية في الصواريخ والمنشآت النووية والنفط والحرس الثوري يعني رؤية نصف الصورة فقط، لأن إيران الحقيقية ليست فقط تحت الأرض وفي قواعد الصواريخ، وإنما موجودة في الشارع الذي يحمل أسباب التغيير.
وفي ذلك الشارع لا يكفي الغضب، لأن الغضب طاقة قابلة للتشتت إذا لم يجد تنظيما يحوله إلى قوة سياسية، وهذه هي المعضلة التي تواجه الملالي؛ فقد يستطيعون اعتقال الآلاف وقطع الإنترنت وإقامة المحاكم والمشانق، لكنهم لا يستطيعون اعتقال فكرة الحرية أو إعدام إرادة التغيير، لأن الأفكار التي تنشأ من واقع اجتماعي وسياسي مأزوم لا تختفي بمجرد قمع أصحابها.
ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كان النظام الإيراني يستطيع تهديد الآخرين، وإنما أصبح السؤال: متى يفقد القدرة على منع الإيرانيين من تغيير بلدهم؟ فالمعركة الحاسمة ليست بين صاروخ وصاروخ، ولا بين واشنطن وطهران وحدهما، وإنما بين نظام يخشى شعبه وشعب بدأ يكتشف أن الغضب وحده لا يكفي، وأن الخوف يمكن كسره عندما تتحول الإرادة إلى تنظيم، والتنظيم إلى فعل، والفعل إلى مشروع تغيير.
وعندما يلتقي الغضب الشعبي بالمقاومة المنظمة، والانتفاضة بالإرادة السياسية، والرفض الشعبي بالقدرة على الاستمرار، يبدأ جدار الخوف الذي حرس النظام لعقود بالتصدع من الداخل، وعندها لن تكون صواريخ الملالي ولا سجونهم ولا مشانقهم هي التي تحدد مستقبل إيران، بل الشارع الإيراني الذي بدأ يدرك أن قوة النظام، مهما بدت هائلة، ليست قدرا أبديا، وأن الشعب عندما يتحول من قوة غاضبة إلى قوة منظمة قادرة على الفعل، يصبح التغيير احتمالا سياسيا حقيقيا لا مجرد حلم مؤجل.