مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةمن زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة

من زنزانة الولاية إلى مقعد القيادة

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في إيران الملالي، حيث أراد رجال الدين أن تكون المرأة تابعا للرجل، جاء انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الذكرى الثانية والستين لتأسيسها ليحمل أكثر من معنى انتخاب امرأة لموقع قيادي. إنه، في جوهره، مشهد تختصر فيه المرأة الإيرانية إحدى أهم مفارقات الصراع بين مشروعين متناقضين: مشروع يريدها أسيرة الوصاية، ومشروع يطرحها شريكا في صناعة القرار.
في السادس من سبتمبر/أيلول، وفي تجمعات متزامنة لأعضاء المنظمة في سبع دول، جرت عملية انتخاب الأمينة العامة الجديدة عبر ثلاث جولات من النقاش والتصويت، وحصلت ميمنت في الجولة الأولى على 56 بالمائة من الأصوات، قبل أن تنتهي العملية بانتخابها لهذا الموقع لمدة عامين.
قد يبدو الأمر، للوهلة الأولى، مجرد استحقاق تنظيمي. لكن السياسة الإيرانية لا تسمح بقراءة الحدث بهذه البساطة.
فمنذ وصول نظام ولاية الفقيه إلى السلطة، تحولت المرأة إلى أحد أبرز ميادين فرض سلطة رجال الدين. الحجاب الإجباري، القوانين التمييزية، الوصاية، القمع، والإقصاء من مواقع القرار، كلها لم تكن إجراءات متفرقة، بل جزءا من رؤية تعتبر المرأة كائنا ينبغي إخضاعه لا مواطنا ينبغي تمكينه.
ومن هنا تكتسب ظاهرة صعود النساء إلى المواقع القيادية داخل مجاهدي خلق دلالتها. فقد سبقت ميمنت نساء تولين منصب الأمينة العامة، كما أصبح الحضور النسائي في مواقع القيادة المركزية والتنظيمية سمة بارزة في تجربة المنظمة.
لكن مهناز ميمنت ليست اسما عابرا في هذا المسار. قصتها الشخصية تختصر جانبا من التاريخ الدموي للصراع مع نظام الملالي. فقد انخرطت في النشاط السياسي خلال سنوات دراستها الجامعية، ثم تدرجت في مواقع المسؤولية داخل المنظمة، وصولا إلى عضوية المجلس المركزي ومنصب الرديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. كما أن والدتها واثنين من أشقائها قتلوا على يد النظام، فيما عاش والدها سنوات طويلة متنقلا بين السجون بحثا عن أبنائه.
وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوحا: النظام الذي أراد أن يختزل المرأة في جسد يجب تغطيته، وصوت يجب إسكاته، ودور يجب أن يحدده الرجل، يجد أمامه امرأة تصعد إلى قمة موقع تنظيمي سياسي معارض.
إنها ليست مجرد مفارقة رمزية؛ إنها معركة على تعريف المرأة نفسها.
فالمرأة في النظام الديني تراد لها الطاعة، بينما المرأة في هذا النموذج تطرح بوصفها صاحبة مسؤولية وقرار وقيادة. ولهذا فإن قضية المرأة في إيران ليست قضية اجتماعية منفصلة عن الصراع السياسي، بل تقع في قلبه تماما.
ولعل انتخاب ميمنت في الذكرى الثانية والستين لتأسيس المنظمة يمنح المناسبة معنى إضافيا: فبعد أكثر من ستة عقود على تأسيس منظمة مجاهدي خلق عام 1965، يأتي استمرار تولي النساء لمواقع القيادة ليؤكد أن المرأة لم تعد في الهامش، بل أصبحت في قلب البنية القيادية للمنظمة.
وفي بلد يحاول فيه النظام أن يقنع العالم بأن ولاية الرجل قدر إلهي لا يمكن تغييره، تأتي المرأة الإيرانية لتقول شيئا آخر: ليست الولاية قدرا، وليست الوصاية قانونا أبديا، والمرأة ليست تابعا.
ومن هنا، ربما يكون السؤال الحقيقي الذي يفرضه انتخاب مهناز ميمنت ليس: من هي الأمينة العامة الجديدة لمجاهدي خلق؟ بل: أي صورة للمرأة ستنتصر في إيران المستقبل؛ امرأة الولاية والوصاية، أم امرأة القيادة والحرية؟
والإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل المرأة الإيرانية وحدها، بل ستحدد أيضا طبيعة إيران التي ستولد بعد نهاية حكم الملالي.