مثنى الجادرجي: طوال أکثر من ثلاثة عقود من الحکم الاستبدادي المبني على القمع و العنف المفرط لنظام ولاية الفقيه في إيران، حيث ذاق الشعب الايراني ظلما و ضيما لايمکن وصفه او تحديده و التعبير عنه بکلمات و جمل معينة، حاول هذا النظام کأي نظام دکتاتوري قمعي شمولي آخر التأسيس لبقائه الى أطول فترة ممکنة.
أموال الشعب الايراني التي سقطت في قبضة زمرة من الملالي الدجالين، تفننوا في إستخدامها من أجل أغراضهم و أهدافهم و طموحاتهم الضيقة الخاصة وذلك في سبيل أن يجعلوا من حکمهم القمعي الدموي أمرا واقعا لايمکن الخلاص منه أبدا، وبدلا من أن يصرفوا اموال النفط الطائلة من أجل النهوض بإيران و تقدمها من مختلف النواحي، فإنهم قاموا بتبذيرها من أجل بناء أجهزة قمعية و شراء الذمم و الضمائر و تنفيذ المؤامرات و المخططات المشبوهة ضد خصومهم في الداخل و ضد دول المنطقة و العالم ولاسيما من خلال تصديرهم للإرهاب الذي تفننوا فيه حتى صار نظامهم يحتل المرتبة الاولى من دون منافس في تصنيع و تصدير و إحتضان الارهاب.
السياسات الطائشة و الحمقاء و البعيدة کل البعد عن روح الحرص و الشعور بالمسؤولية أمام الشعب الايراني لنظام الملالي، أذاقت هذا الشعب کؤوسا مترعة من المرارة و الاسى و الالم، وقد أدت هذه السياسة الى جعل إيران مصدرا للقلق و التوجس في المنطقة و العالم بعد أن کانت إيران نموذجا للحضارة و التقدم و العطاء الانساني، لکن النظام الايراني إصطدم ومنذ البداية بجدار الرفض الفولاذي العنيد لمنظمة مجاهدي خلق التي رفضت رفضا قاطعا إستبدال شاه متوج بآخر معمم ولذلك فقد رفضت نظام ولاية الفقيه جملة و تفصيلا وهو ماأدى الى الاصطدام بينها و بين النظام الذي قام بصرف مبالغ خيالية طائلة جدا من أجل القضاء على هذه المنظمة و ضمان بقائهم، لکن هذه المنظمة بقيت مصرة على النضال المرير و بمختلف الطرق و الاساليب و دفعت في سبيل ذلك أثمان باهضة جدا و عانت و قاست کثيرا غير أن عزمها بقي راسخا لايلين، ولهذا فإنها کانت الامل الوحيد الواقعي بوجه هذا النظام الذي قام بتصفية و إقصاء معظم خصومه و مخالفيه ولم يبق هناك من خطر و تهديد قائم بوجه سوى منظمة مجاهدي خلق الخبيرة و الضليعة في مقارعة الاستبداد و قهره و إسقاطه مثلما فعلت مع نظام الشاه السابق.
ونحن في بداية العام 2013، ظهر جليا للعالم کله أن مشاکل و أزمات النظام قد تجاوزت الحدود المألوفة بل وانها قد خرجت من دائرة و حدود معالجة و سيطرة النظام عليها، ولذلك فإن معالم الاوضاع بالغة السلبية قد بدأت تتجسد بصورة لايمکن للنظام إخفائها او التستر عليها بل وان المسألة قد وصلت الى حد المواجهة و الخلاف المباشر بين أعلى رموز النظام وان ماحصل من مشادة کلامية عنيفة بين رئيس النظام أحمدي نجاد و رئيس مايسمى بمجلس الشورى لاريجاني في إجتماع هذا المجلس الکارتوني في يوم الاحد 3/2/2013، و التي جسدت جانبا من الصراع المنفلت على السلطـة و أکدت للعالم کله من أن حکام إيران ان هم في حقيقة أمرهم إلا مجموعة من شذاذي الافاق و قطاعي الطرق إذ انهم يتوسلون بکل السبل و الوسائل و الاساليب لإسقاط بعضهم، ومن غرائب الصدف أن تقع هذه المشادة بين نجاد و لاريجاني في يوم الاحد 3/2/2013، الذي أعقب يوم واحد فقط على مؤتمر باريس الذي عقدته المقاومة الايرانية في يوم السبت 2/2/2013، حيث أکد المشارکون في هذا المؤتمر من دول تابعة لخمسة قارات بأن عام 2013، سيکون عام التغيير في إيران، مثلما أکدت معهم الزعيمة الايرانية المعارضة البارزة مريم رجوي أيضا على هذا الامر و شددت على أن النظام قد فقد رکائزه و رصيده للإستمرار بالحکم و دخل مرحلته النهائية، وقد أشارت السيدة رجوي الى مسألة الصراع على السلطة عندما قالت بأن مهزلة الانتخابات الرئاسية ستفاقم الصراع على السلطة داخل النظام و ستسرع في عملية سقوط النظام، حيث أن المشادة التي وقعت تأتي کمصداق و تجسيد لموقف و وجهة نظر السيدة رجوي و المشارکون في المؤتمر.
نظام الملالي الذي يعيش النزع الاخير من عمره الملعون، ينتظر العالم أجمع بفارغ الصبر و قبل أن يتم توديع عام 2013، أن يلقى بهذا النظام الارعن الدجال الدموي في مزبلة التأريخ و إقامة نظام حکم ديمقراطي يعترف بالحرية و حقوق الانسان و المرأة الى جانب إيران خالية من اسلحة الدمار الشامل، وهو ماوعدت و تعد به سيدة المقاومة الشجاعة مريم رجوي دائما في خطاباتها و کلماتها، لکن على المجتمع الدولي أن يبادر الى إستغلال الفرصة و يعترف بالمقاومة الايرانية و يسحب في نفس الوقت إعترافه بنظام الملالي القمعي غير الشرعي لأن هکذا خطوة حکيمة و فعالة ستکون بمثابة الغيث الذي اوله قطر ثم ينهمر!








