مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن انتظار السقوط إلى الاستعداد لما بعده… ماذا تكشف ثقة مريم رجوي...

من انتظار السقوط إلى الاستعداد لما بعده… ماذا تكشف ثقة مريم رجوي عن مستقبل النظام الإيراني؟

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في خطابها الأخير أمام مؤتمر “دعم الحل الديمقراطي في إيران” في ألمانيا، لم تبد مريم رجوي وكأنها تتحدث عن احتمال بعيد أو سيناريو مفتوح على احتمالات متعددة. اللافت في خطابها هو درجة اليقين التي تتعامل بها مع مسألة سقوط النظام الإيراني. فالسؤال، كما بدا من مجمل حديثها، لم يعد بالنسبة إليها: هل يسقط نظام ولاية الفقيه؟ بل أصبح: متى وكيف، ومن يملأ الفراغ الذي سيتركه؟
وهنا تكمن أهمية الخطاب.
رجوي تنظر إلى التطورات الراهنة باعتبارها جزءا من مسار طويل من الصراع بين المجتمع الإيراني والنظام، وترى أن الأزمات المتراكمة، والانتفاضات المتعاقبة، واتساع الاحتجاجات، واستمرار نشاط وحدات المقاومة، كلها مؤشرات على أن النظام لم يعد يملك القدرة على استعادة الاستقرار الذي كان يعتمد عليه في إطالة عمره.
الأكثر دلالة أنها لا تقيس قوة النظام بما يملكه من صواريخ وأجهزة أمنية، بل بما يحتاج إليه من قمع مكثف وإعدام وانتشار أمني واسع كي يمنع عودة الشارع إلى الانتفاض. وفي هذه القراءة، يصبح حجم القمع نفسه دليلا على حجم الخوف، لا دليلا على الثقة.
لكن الجديد في خطاب رجوي هو أنها لا تتوقف عند لحظة إسقاط النظام. فثمة انتقال واضح من خطاب المواجهة إلى خطاب إدارة مرحلة ما بعد التغيير. وهذا التحول مهم سياسيا؛ لأن الأنظمة لا تسقط فقط عندما تفقد قدرتها على القمع، وإنما عندما يفقد البديل أيضا صفة المجهول.
ولهذا تطرح رجوي تصورا للمرحلة الانتقالية يبدأ بحكومة مؤقتة محددة المدة والمهام، وتنتهي بانتخابات حرة وتشكيل جمعية تأسيسية، وصولا إلى إقامة جمهورية ديمقراطية. وبغض النظر عن الموقف السياسي من هذا المشروع، فإن مجرد طرحه بهذه الصورة يعني أن المعارضة تريد أن تقول إن إسقاط النظام، في تصورها، ليس نهاية الطريق، بل بداية عملية سياسية لها قواعدها ومؤسساتها وجدولها الزمني.
وهنا تبرز نقطة جوهرية: الثقة بسقوط النظام لا تكفي وحدها، لكن الاستعداد لما بعد سقوطه يكشف طبيعة هذه الثقة.
فمن يعتقد أن النظام باق لعقود أخرى ينشغل عادة بكيفية إضعافه أو مواجهته. أما من يتعامل مع سقوطه كاحتمال جدي وقريب، فإنه يبدأ بالتفكير في الدولة التي ستأتي بعده، وكيفية منع الفوضى، ومنح المجتمع فرصة اختيار مستقبله.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم إصرار رجوي على رفض عودة النظام الملكي، كما يمكن فهم تركيزها على شعار “السلام والحرية” وعلى وجود خطة انتقالية واضحة. إنها تحاول رسم حدود مسبقة للمرحلة التالية: لا ولاية فقيه، ولا عودة إلى دكتاتورية الشاه، بل الاحتكام إلى الشعب عبر انتخابات حرة.
ويبقى السؤال الأصعب: هل تستطيع المعارضة تحويل هذا التصور السياسي إلى واقع إذا حدث انهيار مفاجئ للنظام؟
هنا ستختبر كل الشعارات والخطط والتنظيمات. فالسقوط قد يكون لحظة، أما بناء البديل فهو عملية طويلة ومعقدة. ولذلك فإن أهمية خطاب رجوي لا تكمن فقط في إعلانها أن النظام يقترب من نهايته، بل في أنها تتصرف سياسيا وكأن مرحلة ما بعد النظام أصبحت قضية يجب الاستعداد لها من الآن.
وربما يكون هذا هو التحول الأهم في خطاب المقاومة الإيرانية: من معركة إسقاط السلطة إلى الاستعداد لليوم الذي لن تكون فيه السلطة موجودة أصلا.