مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارحبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران إلى وقود...

حبل المشنقة الذي يخنق النظام: لماذا تتحول الإعدامات في إيران إلى وقود للانتفاضة؟

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعد الإعدامات في إيران مجرد أداة لقمع المعارضين وإسكات المحتجين؛ فقد تحولت، مع تصاعدها، إلى مرآة تعكس حجم الخوف الذي يعيشه النظام من الشارع. وإصدار أحكام بالإعدام على أحد عشر من معتقلي انتفاضة يناير في أصفهان، بينهم امرأتان، بالتزامن مع استمرار تأييد أحكام مماثلة بحق معتقلين آخرين، يكشف أن السلطة لا تتعامل مع السجناء باعتبارهم ملفا قضائيا، بل باعتبارهم جزءا من معركة سياسية على مستقبل النظام.
التوقيت بحد ذاته يحمل دلالة. فهذه الأحكام تأتي في لحظة تتزايد فيها اعترافات مسؤولي النظام بأن المجتمع الإيراني بلغ مستويات خطيرة من الاحتقان. ولذلك تبدو المشنقة في هذه المرحلة أقرب إلى رسالة تهديد موجهة إلى المجتمع بأكمله: إذا خرجتم إلى الشوارع فهذه هي النهاية التي تنتظركم.
لكن المشكلة أن الرسالة قد تنقلب على أصحابها.
فالسلطة التي تستخدم الإعدام بهدف نشر الخوف تفترض أن الخوف سيعيد المجتمع إلى الصمت. غير أن تكرار الإعدامات، خصوصا بحق معتقلي الانتفاضات، يمكن أن ينتج أثرا معاكسا؛ إذ يحول الضحايا إلى رموز، ويجعل السجن والمشنقة جزءا من ذاكرة الاحتجاج، ويعمق الاعتقاد بأن المشكلة ليست في أفراد محددين وإنما في طبيعة النظام نفسه.
وهنا تبرز أهمية اتساع حملة “ثلاثاء لا للإعدام”. فانتقال الحملة من داخل السجون إلى حراك ميداني في خمس عشرة مدينة يعني أن قضية المحكومين بالإعدام لم تعد منفصلة عن القضايا الاجتماعية والسياسية الأخرى. العمال والمتقاعدون والممرضون والمحتجون يجدون في قضية السجناء عنوانا مشتركا لمواجهة منظومة يرون أنها تستخدم القمع بدل معالجة أسباب الغضب.
والأكثر دلالة أن وحدات المقاومة لم تكتف برفع شعار رفض الإعدام، بل ربطته مباشرة بمستقبل النظام. فالرسالة التي تتكرر في هذه التحركات هي أن المشنقة لا تنهي الاحتجاج، بل قد تصبح سببا إضافيا لاستمراره.
وتزداد خطورة الصورة مع ما يرد عن تفشي التهاب السحايا في سجن دستكرد بأصفهان، في ظل اتهامات بإهمال الرعاية الطبية ومحاولات التعتيم على أعداد المصابين والوفيات. فإذا كانت السلطة عاجزة أو غير راغبة في حماية حياة السجناء داخل المعتقلات، فإن السجن يتحول من أداة للعقاب إلى جزء من منظومة أوسع من الإهمال والقمع.
لكن السؤال السياسي الأهم هو: لماذا يحتاج النظام إلى كل هذا التصعيد؟
الجواب يكمن في خوفه من تكرار الانتفاضة. فالنظام لا يواجه احتجاجا عابرا يمكن احتواؤه ببعض التنازلات الاقتصادية، بل يواجه تراكما من الغضب فقدت معه أدوات الترهيب التقليدية جزءا من فعاليتها. ولذلك يحاول أن يجعل من الإعدام حاجزًا نفسيا بين المواطن والشارع.
غير أن اتساع حملة “ثلاثاء لا للإعدام” يوحي بأن هذا الحاجز بدأ يتصدع. فعندما تتحول أسماء المحكومين إلى شعارات في المدن، وعندما تصبح ذكرى الذين أعدموا حاضرة في النشاط الاحتجاجي، فإن السلطة تمنح، من حيث لا تريد، قضية الانتفاضة رموزا جديدة.
وهكذا يجد نظام الجمهورية الإسلامية نفسه أمام معادلة شديدة القسوة: كلما رفع عدد المشانق لتثبيت هيبته، رفع معها عدد الأسباب التي تدفع المجتمع إلى رفضه.
الإعدام قد يؤجل احتجاجا، لكنه لا يعالج الفقر والبطالة والفساد وانهيار القدرة الشرائية. وقد يسكت فردا، لكنه لا يستطيع إسكات مجتمع كامل. بل إن تحويل السجون إلى ساحات للموت، والشوارع إلى ساحات للاحتجاج، يجعل الصراع أكثر وضوحا: سلطة تتمسك بالبقاء عبر القمع، ومجتمع يرى في مقاومة القمع جزءا من معركة أوسع من أجل التغيير.
ولهذا فإن المعركة على حياة المحكومين بالإعدام ليست قضية حقوقية فحسب، بل اختبار لقدرة النظام على مواصلة استخدام الخوف كسلاح. فإذا فشل هذا السلاح، فإن المشنقة التي أرادها النظام رمزا للقوة قد تتحول إلى أحد أكثر رموز ضعفه وضوحا.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال هو كم شخصا يستطيع النظام إعدامه، بل كم من الوقت يستطيع أن يواصل الإعدام قبل أن يتحول الخوف الذي يصنعه إلى غضب لا يستطيع احتواءه؟