مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ایرانمن يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

موقع المجلس:

يواجه نظام الولي الفقيه في طهران عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

لم تجرِ عملية انتقال السلطة في طهران ضمن سياق طبيعي، بل تزامنت مع صدمات أمنية كشفت عجز المنظومة الاستخبارية وانهيار فاعليتها الميدانية. ووجد مجتبى خامنئي نفسه أمام معضلتين متزامنتين: تثبيت شرعيته وسلطته الفردية من جهة، ومعالجة التصدع الهيكلي وتضارب المواقف داخل المجلس الأعلى للأمن القومي من جهة أخرى؛ مما دفع نحو إعادة تشكيل شاملة للعلاقة بين مكتب الولي الفقيه، ومؤسسات حرس النظام الإيراني، والأجهزة المعنية بقمع الاحتجاجات الشعبية.
وتعود جذور هذا الصراع إلى اختلاف بين منهجين رئيسيين لإدارة الأمن؛ الأول تمثل في نموذج الشبكات غير الرسمية الذي قاده مجتبى خامنئي وحسين طائب عبر بناء شبكات من الولاءات داخل استخبارات حرس النظام، والثاني تزعمه علي أصغر حجازي، الذي سعى إلى تأسيس جهاز رقابي مركزي يتولى الإشراف على المؤسسات ويتبع مباشرة لمكتب القيادة. غير أن الضربات المتلاحقة والاختراقات الأمنية الواسعة أثبتت عجز النموذجين معاً، مما أظهر الحاجة إلى هيكلية جديدة قادرة على دمج المعلومات الاستخبارية ومواجهة التهديدات المتصاعدة.
وفي هذا الإطار، يتبلور نموذج ثالث يقوم على الفصل الوظيفي وتوزيع الصلاحيات؛ حيث يتصدر مجتبى خامنئي قمة الهرم، محاطاً بدائرة استشارية ضيقة. ويبرز في هذه الدائرة محمد باقر ذو القدر، الذي نُقل من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي ليصبح مستشاراً سياسياً مباشراً للولي الفقيه، وهو انتقال يعكس قربه من مركز صناعة القرار الاستراتيجي بدلاً من مجرد إدارة جهاز تنفيذي.
وفي المقابل، جاء تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للولي الفقيه فيه ليعكس رغبة في استغلال وزنه العسكري وعلاقاته التاريخية مع قادة حرس النظام الإيراني، بهدف ضبط التباينات وتحويل التوجيهات العليا إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وتؤدي هذه الخطوة عملياً إلى تقليص هامش المناورة لحكومة مسعود بزشكيان، وإعادة ترتيب التوازنات مع التيارات المتشددة الأخرى، ليصبح المجلس مجرد أداة لتنسيق القرارات الصادرة عن الدائرة المغلقة.
أما عودة حسين طائب لقيادة ميليشيا الباسيج، فلا تعني استعادة نفوذه الاستخباري الواسع السابق، بل تندرج ضمن حصر مهامه في نطاق محدد يركز على السيطرة الاجتماعية، وبناء شبكات المراقبة في الأحياء، والتصدي للانتفاضات الشعبية المتوقعة. ويمثل هذا التوزيع محاولة من النظام لتأمين جبهته الداخلية أمام تصاعد الاحتقان الشعبي وارتفاع معدلات التضخم الشهري وتدهور الظروف المعيشية التي تضع المجتمع على حافة الانفجار.

ويبقى موقع علي أصغر حجازي، بوصفه أحد أقدم المسؤولين عن الملفات الحساسة، محاطاً بالغموض بشأن مدى احتفاظه بنفوذه الفعلي داخل التركيبة الجديدة. وتكشف هذه التغييرات في مجملها أن الولي الفقيه الجديد يعمل على بناء منظومة تعتمد على تفتيت مراكز القوة الاستخبارية، وإخضاع كافة الأجهزة لرقابة مباشرة من دائرته الخاصة، في محاولة يائسة لاحتواء التصدعات الداخلية وتأجيل الانهيار الحتمي أمام غضب الشارع المتصاعد.
تعكس إعادة هيكلة هرم السلطة في طهران عمق المأزق الأمني والسياسي الذي يواجه نظام الولي الفقيه؛ إذ إن إعادة توزيع أدوار جنرالات حرس النظام وتقاسم الصلاحيات بين الدوائر المغلقة لا يعدو كونه محاولة لترميم بنية استبدادية متصدعة. إن عجز هذه الترتيبات عن تقديم أي حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة يثبت أن هاجس النظام الوحيد هو تأمين بقائه وتشديد قبضته القمعية، في وقت يتجه فيه الشارع الإيراني نحو كسر هذه الحسابات الأمنية واستعادة حريته المسلوبة.