مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةجذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى "الضياء الخالد"

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى “الضياء الخالد”

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. مصطفى عبدالقادر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
المقدمة : الذاكرة التاريخية واستمرار الصراع الجيوسياسي
تتجدد السنويات السياسية والتاريخية في المشهد الإيراني المعاصر لتشكل محطات اختبار حقيقية لمدى صلابة البنى المعارضة وقدرة المنظومة الحاكمة على احتواء الأزمات الوجودية . وفي هذا السياق، تبرز ذكرى عملية “الضياء الخالد” باعتبارها مفصلاً تاريخياً واستراتيجياً لا يقتصر صداه على الأدبيات التنظيمية فحسب، بل يمتد ليعكس طبيعة الصراع المستمر بين الدولة السلطوية في طهران وقوى المعارضة المنظمة. إن استدعاء هذه المحطات عبر التحليلات الموضوعية والتقارير الميدانية المستقلة يتيح تفكيك أبعاد السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية، بعيداً عن البروباغندا الرسمية، ومقاربة تأثيرات الحراك الشعبي والاحتجاجي المستمر في مختلف المحافظات.

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى "الضياء الخالد"عملية الضياء الخالد: البُعد الاستراتيجي وأثره في توازن القوى
مثلت عملية “الضياء الخالد”، التي نفذها جيش التحرير الوطني الإيراني، محطة فارقة في مسار المقاومة الإيرانية، ولا سيما فيما يتعلق بتوقيتها المتزامن مع قبول قيادة النظام لقرار وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، وهو الحدث الذي صوره النظام حينها بتجرع “كأس السم”. وتشير التحليلات المستقلة إلى أن هذه المحطة أسست لورقة ضغط استراتيجية مقلقة بالنسبة للمؤسسة الحاكمة، حيث انعكست تداعياتها على الخطاب الرسمي والأمني الداخلي بشكل مكثف ومتواصل عبر الأعوام المتعاقبة. وقد تمسك النظام بإنتاج الخطاب التعبوي المضاد، مبيناً حجم المخاوف الأمنية الهيكلية التي تلاحق أركان الحكم من احتمالات التغيير الجذري، وهو ما يفسر استمرار الأجهزة الأمنية في إنتاج المواد الإعلامية والسياسية المتعلقة بهذه العملية طوال عقود.

المقاومة الميدانية والثمن البشري : دلالات التضحيات في مواجهة القمع
يعكس استحضار النماذج النضالية الفردية والمؤسسية، مثل ملحمة المجاهدة طاهرة طلوع المعروفة بـ “الآمرة سارا”، طبيعة المواجهة الضارية على الأرض، حيث توثق التقارير الميدانية حجم القسوة والأساليب الاستثنائية التي تستخدمها الأجهزة الأمنية لاحتواء الاحتجاجات وإرهاب الحاضنة الشعبية. وفي المقابل، تؤكد تقارير منظمات الرصد الحقوقية المستقلة أن هذه الممارسات لم تفلح في كسر إرادة الاحتجاج، بل تحولت تلك النماذج إلى رموز صمود يتناقلها الجيل الجديد في المناطق المتضررة من السياسات القمعية، مستلهمين منها معاني التضحية في مواجهة قبضة الأمن الحديدية.

الحراك الميداني في الأطراف : الشباب الثوار في زاهدان وتحدي القبضة الأمنية
يتأكد امتداد هذا الإرث النضالي في الواقع المعاصر عبر الفعاليات التي يقودها جيل الشباب في المحافظات المهمشة التي تعاني من وطأة الاستبداد المزدوج. وفي هذا السياق، نفذ الشباب الثوار في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان الواقعة جنوب شرقي إيران، حملة واسعة وشجاعة لإحياء الذكرى السنوية لملحمة “الضياء الخالد” الوطنية والعقائدية، متجاوزين حالة الاستنفار الأمني الكامل التي تفرضها الأجهزة العسكرية والاستخباراتية تحت غطاء الحرب الخارجية. وقد رفع المشاركون لافتات تتضمن مقتطفات من طروحات مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تؤكد أن سياسة إشعال الحروب الإقليمية ليست سوى غطاء لتشديد القمع الداخلي، داعين إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من الاستبداد والقمع المنهجي.

التداعيات الداخلية والجيوسياسية: قراءة في تقاطعات الحرب والقمع
تؤكد الرؤى السياسية أن استراتيجية النظام الحاكم تقوم بنيوياً على توظيف الأزمات الخارجية وافتعال التوترات الإقليمية كغطاء رئيسي لتمرير موجات القمع الداخلي المفرط. وتشير التقارير الصادرة عن مراكز رصد حقوقية ودولية إلى أن النظام يرى في حالة الاستقرار والسلام الإقليمي تهديداً وجودياً لبقائه، مما يجعله يعتمد بشكل دائم على سياسة تصدير الأزمات. وفي المقابل، تتبنى المقاومة طرح إقامة جمهورية ديمقراطية بديلة كحل موضوعي ووحيد لإخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي والاقتصادي، معتبرة أن أي دعم خارجي لبقايا النظام يمثل عقبة أمام تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والاستقلال.

الخاتمة : أفق التغيير واستمرار النضال الوطني
في الخلاصة، يتبين أن التفاعلات الجارية على الساحة الإيرانية، بدءاً من استذكار المحطات التاريخية الفارقة وصولاً إلى تصاعد الاحتجاجات الشبابية والميدانية في المدن المختلفة، تعبر عن أزمة هيكلية عميقة تعاني منها المنظومة الحاكمة. إن تفكيك هذه المعطيات يظهر بوضوح أن سياسات القمع المفرط والاعتماد على إشعال الحروب الإقليمية لم تعد كفيلة بحماية النظام من التصدع الداخلي. وعليه، يبقى الصراع بين إرادة التغيير التي تمثلها قوى المقاومة الوطنية وديكتاتورية السلطة مفتوحاً على مسارات تحتم على المجتمع الدولي وصانعي القرار قراءة التحولات البنيوية بدقة وموضوعية تامة.