مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةالحرس الثوري... وانتصار المقاومة الإيرانية

الحرس الثوري… وانتصار المقاومة الإيرانية

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن القرار البريطاني بتصنيف قوات حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية مجرد إجراء قانوني، بل يمثل تحولا سياسيا يعكس إدراكا متزايدا لطبيعة الجهاز الذي شكل، طوال أكثر من أربعة عقود، الركيزة الأساسية لاستمرار نظام ولاية الفقيه. فهذا التشكيل لم يقتصر دوره على حماية النظام، وإنما تحول إلى أداة للقمع الداخلي، وإدارة التدخلات الخارجية، ودعم الميليشيات المسلحة، الأمر الذي جعل وجوده مرتبطا مباشرة باستمرار سياسات عدم الاستقرار في المنطقة.
ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمات داخلية وخارجية غير مسبوقة، حيث تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية، وتتراجع قدرته على فرض معادلاته السابقة. ومن هنا، فإن استهداف الحرس الثوري لا يعني استهداف مؤسسة عسكرية تقليدية، بل ضرب أهم أدوات النظام في الحفاظ على بقائه.
لكن هذا التطور لم يكن وليد الظروف الراهنة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل السياسي والحقوقي الذي قادته المقاومة الإيرانية لكشف حقيقة الحرس الثوري أمام المجتمع الدولي. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الحرس يمثل الذراع الرئيسية للقمع والإرهاب، ودعا إلى حله باعتباره شرطا أساسيا لإقامة دولة ديمقراطية في إيران.
وخلال العقود الماضية، لعبت المقاومة الإيرانية دورا محوريا في كشف كثير من الأنشطة السرية المرتبطة بالحرس، سواء ما يتعلق بشبكاته الخارجية، أو برامجه العسكرية، أو منظومات الطائرات المسيرة، أو شبكات تمويله وغسل الأموال. وقد أسهمت هذه المعلومات في تكوين صورة أكثر وضوحا لدى العديد من الحكومات والبرلمانات الغربية بشأن طبيعة هذا الجهاز، بما ساعد على تهيئة المناخ لاتخاذ خطوات عملية بحقه.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي أن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، رغم تأخره، يمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز الأمن والسلام، داعية إلى استكمالها بإجراءات أكثر حزما تشمل إغلاق المراكز التي يستخدمها النظام لأغراض استخباراتية، وملاحقة شبكاته المالية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة آلة القمع التي يمثلها الحرس.
إن أهمية القرار البريطاني لا تكمن في رمزيته السياسية فحسب، بل في كونه يعزز عزلة الحرس الثوري ويقيد حركته ومصادر تمويله، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة النظام في مواصلة سياساته الداخلية والخارجية. غير أن هذه الخطوة ستظل ناقصة ما لم تتحول إلى نهج دولي شامل يحمّل الحرس وقادته المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتكبت داخل إيران وخارجها.
لقد أثبتت التجربة أن مواجهة سياسات النظام الإيراني لا تقتصر على العقوبات أو الضغوط الدبلوماسية، وإنما تتطلب أيضا الاعتراف بالدور الذي تؤديه المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي المنظم القادر على تمثيل تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية وإقامة دولة تقوم على التعددية وسيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن تصنيف الحرس الثوري يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه ينبغي أن يكون بداية لمسار دولي أكثر شمولا لدعم حق الإيرانيين في التغيير وإنهاء منظومة القمع والإرهاب.