مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارنظام طهران بين الفزع الأمني والشرعية...

نظام طهران بين الفزع الأمني والشرعية…

قوات نظام الملالي القمعیة-
الدلالات الاستراتيجية للتحركات الميدانية في الداخل الإيراني
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تحمل المحطات التاريخية في الفضاء السياسي الإيراني المعاصر أبعاداً تتجاوز البُعد الرمزي؛ لتتحول إلى مؤشرات ميدانية تقيس وتيرة التفاعل بين السلطة والمعارضة، ومدى قدرة كل طرف على فرض معاداته في العمق الحركي للبلاد.. وفي هذا السياق تأتي الأنشطة الميدانية المنسقة لـ “وحدات المقاومة” في الخامس والعشرين من مايو تزامناً مع ذكرى تأسيس منظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة واغتيال نواتها الأولى لتسلط الضوء على ديناميكيات الصراع الداخلي الإيراني ومآلاته السياسية.
إن انتشار هذه الفعاليات عبر جغرافيا متباينة تعكس تنوعاً إثنياً واقتصادياً وثقافياً ممتدة من العاصمة طهران إلى كرج، وأصفهان، وسنندج، وآمل.. إنه انتشارٌ يستدعي تفكيكاً بنيوياً لأدوات العمل الميداني، والتحولات في استراتيجيات المواجهة وانعكاساتها على استقرار البيئة الأمنية والاقتصادية في إيران.
الاختراق الاتصالي وتحدي المنظومة الأمنية
يمثل استخدام تقنيات العروض الضوئية المبتكرة ونصب اللافتات الضخمة في شوارع حيوية كالعاصمة طهران ومنطقة ملك شهر في أصفهان تحولاً نوعياً في تكتيكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي في الداخل، ومن الناحية الهيكلية تعتمد العقيدة الأمنية لدى نظام الملالي الحاكم في إيران على الرقابة الرقمية والبشرية الصارمة، والانتشار المكثف للأجهزة الاستخباراتية وقوات التعبئة (البسيج) في المراكز الحضرية الكبرى.. وبناءً على ذلك فإن نجاح هذه الوحدات في تنفيذ عمليات منسقة ومتزامنة يشير إلى تنامي قدراتها المرتكزة على خبرات ميدانية وكذلك تُشير إلى جود ثغرات في جدار الردع الأمني.. أو على أقل تقدير تطور في القدرات اللوجستية لشبكات الداخل من حيث التعبئة والمناورة والتخفي.. هذا الاختراق يتجاوز التأثير البصري الفوري ليحمل رسالة سياسية موجهة للجمهور المحلي مفادها أن القدرة على كسر حواجز القمع لا تزال قائمة مما يساهم في خلخلة مفهوم “السيطرة المطلقة” الذي تسعى السلطة لتكريسه كأداة للقمع الاجتماعي.
الامتداد الجغرافي والدلالات السوسيولوجية
لم تعد الأنشطة الميدانية محصورة في بؤر تقليدية أو أطراف جغرافية معزولة بل اتسمت بـ لامركزية واضحة شملت مدناً ذات ثقل ديموغرافي واقتصادي وإثني متباين؛ فاختيار سنندج (حاضرة كردستان إيران) إلى جانب مدن صناعية وتجارية كبرى مثل كرج وأصفهان وآمل يعكس استراتيجية واضحة لبناء قواسم مشتركة بين المطالب الإثنية والمظالم الاقتصادية والحياتية العامة تحت مظلة خطاب سياسي موحد.. هذا الترابط الجغرافي يشير إلى أن الخطاب الداعي إلى التغيير الهيكلي يحاول التغلغل في بيئات اجتماعية مختلفة مستفيداً من حالة الاحتقان الناجمة عن الضغوط المعيشية والانسداد السياسي، ومن المنظور الاستراتيجي فإن تشتيت الجهد الأمني للنظام عبر جبهات مدنية متعددة ومتباعدة يمثل عبئاً لوجستياً وعملياتياً كبيراً يصعب احتواؤه على المدى الطويل دون تكاليف سياسية وبشرية باهظة.
ثقافة “التضحية” وإعادة صياغة الوعي الجمعي
ترتكز الأدبيات السياسية والمفاهيمية المرافقة لهذه التحركات والتي تربط بين جيل التأسيس الأول بزعامة محمد حنيف نجاد ومقامات معاصرة مثل وحيد بني عامريان على مفهوم “التضحية” كشرط موضوعي وإلزامي لإحداث التحول السياسي، ويهدف هذا التأطير الفكري إلى مواجهة حالة الركود أو الاستسلام في الشارع عبر تقديم نموذج استمراري يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد على أن التغيير لا يُمنح بل يُنتزع… أما بالنسبة للسلطة في طهران فإنها تُصنف هذه الأنشطة كأعمال تخريبية مدفوعة بأجندات خارجية وتستهدف الأمن القومي؛ في حين تسعى قوى المقاومة مستندة إلى أطروحات مريم رجوي ومسعود رجوي إلى تعميمها كحراك طليعي يعيد صياغة الوعي الجمعي ويهيئ الشارع لمراحل مواجهة أكثر تقدماً.
إن هذه الجدلية المستعرة تعكس عمق أزمة الشرعية السياسية لدى نظام الملالي حيث يتحول الفضاء العام المدني إلى ساحة حرب رمزية وميدانية مفتوحة لتحديد هوية ومستقبل البلاد.
الآثار الاقتصادية وكلفة الاستقرار الداخلي
لا يمكن فصل هذه التحركات الميدانية عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه إيران تحت وطأة العقوبات الدولية وسوء الإدارة الهيكلية.. وإن استمرار الحاجة إلى استنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة أنشطة “وحدات المقاومة” ليفرض كلفة مالية باهظة على ميزانية السلطة حيث تُوجَّه الموارد المحدودة نحو تفعيل منظومات المراقبة وزيادة مخصصات الأجهزة الاستخباراتية والدفاعية على حساب المشروعات التنموية والخدمات الأساسية.. علاوة على ذلك فإن تواتر هذه الاختراقات الأمنية يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق المحلية ويدفع برؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب، ويقوض أي فرص ضئيلة لجذب استثمارات خارجية.
إن هذا التآكل الاقتصادي المستمر يخلق حلقة مفرغة إذ يغذي التدهور المعيشي بيئة الاحتجاج، وتتحول الأزمات الاقتصادية إلى وقود مباشر يزيد من دافعية وحجم التحركات الميدانية المعارضة.
الآفاق المستقبلية والنتائج الجيوسياسية
تتأرجح التداعيات المستقبلية لهذا الحراك بين مجموعة من السيناريوهات المعقدة؛ فاستمرار هذه العمليات الميدانية وتطور أدواتها قد يدفع بالسلطة السياسية والأمنية في طهران إلى تشديد القبضة الأمنية ومراجعة خطط المراقبة الحضرية مما قد يؤدي بدوره إلى تزايد مستويات الاحتقان الاجتماعي وتوليد موجات ارتدادية من العنف.
أما على الصعيد الجيوسياسي فإن استمرار وجود حركة معارضة فاعلة وقادرة على التحرك الخفي في العمق الإيراني يمثل عنصراً حيوياً في حسابات القوى الإقليمية والدولية؛ إذ يشير ذلك بوضوح إلى أن النظام الإيراني رغم نفوذه الإقليمي الخارجي المستند إلى شبكة حلفائه.. يواجه تحديات بنيوية حقيقية في الداخل تمس ركائز استقراره وسلطة ولاية الفقيه المطلقة.
إن مستقبل إيران في ظل هذه المعطيات يبقى رهيناً بمدى قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب المظالم المتراكمة مقابل قدرة تنظيمات جيش التحرير الوطني ووحداته الميدانية على تحويل هذه الاختراقات الرمزية إلى قوة سياسية تعبوية واجتماعية قادرة على صياغة معادلة توازن جديدة وإشراق فجر دولة ديمقراطية تلبي طموحات الجميع إقليمياً وداخل إيران.